Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مستمرين معاكم بإذن الله 2008-2026 **** #لان_لجيشنا_تاريخ_يستحق_أن_يروي **** ***** إنشروا تاريخنا وشاركونا في معركة الوعي **** تابعونا علي قناة اليوتيوب 1100+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي** أشتركوا معنا في رحلاتنا لمناطق حرب أكتوبر **** يرجي استخدام خانة البحث **** *** تابعونا علي تليجرام - انستجرام - تويتر

شهيد أسمة فتوح محمد حسين خليفه حميد

 

 

 

إهـــــــــــــــداء

أهدى قصتك يا أخي إلى روحك الطاهرة ، إلى كل من أمدني بالمعلومات والحقائق من زملاء كفاح أخي ورؤسائه وقادته ، إلى أمي التي كانت لم تنساه لحظة واحدة ودائما كانت تذكره بكل الحب الحنان ، إلى أبي الذي جفت دموعه وكان دائما يفخر أمام الجميع بما قدمه البطل ، إلى كل أصدقاء وأحباء أخي من قريتنا والقرى المجاورة ، إلى أولادي " الشيماء وخلود وأحمد وشروق وسجدة و إحسان "

وأحفادي : " رؤى وحلا وتقى وعلى وعبد الرحمن وزياد وبشرى وهنا واحمد وريتال"

إلى حفيدي على احمد خليفه هذا هو أخي وجدكم الشهيد البطــــــل ( فتوح محمد حسين خليفــة )

واتمنى من الله ان يكون حفيدى على كالامام على كرم الله وجهه او كعلى ابن الفضيل بن عياض ليكونا

زخرا لى هو وأبيه وكل زريتى ليمتد عمرى بهم ويكون الموت أمنيتي لكنني عندئذ لا أموت بل أحياء

شكـــــــــــــــر الزميل العزيز / خليفــــــة

 

قرأت القصة وتأثرت بها رغم معرفتي بآلف الشهداء الذين شرفوا الوطن والعسكرية المصرية وهذا ليس بغريب ول كثير على أبناء مصر البارة بارك ا فينا جميعا وطيب ثرى شهيدتا البطل فتوح ، مع تمنياتي لاسرته بالطمئنان والصحة وراحة البال ، وأشكركم على إتاحة الفرصة لى لقراءة هذه الملحمة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التوقيع " إمضاء " عميد أ ح / عاطف على إبراهيم الزهيرى قائد الفرقة 16 مشاه

 

تــنـــــويـــــه

ـــ في مسابقة إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة للقصص الحقيقية التي حدثت فى حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان , بمناسبة الحتفال بمرور عشرة سنوات على حرب أكتوبر , فازت قصتي هذه ضمن عشرة قصص مثيلتها بالنشر فى كتاب سيسمى ( بطولت حرب أكتوبر ) يحتوى على هذه القصص العشر , وسوف يصدر عن إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية

ـــ هذه القصة قرأها معظم قادتي وأصدقائي , واعجبوا جميعا بها , لما بها من صدق وصراحة , لنني كتبتها بهدف إحياء ذكرى أخى الشهيد البطل والذي استشهد بحق ( فليس كل الشهداء شهداء , فالعبرة بالنية !!! ) وذلك فى منطقة بالوظه بسيناء , وبهدف إعلاء قيم غالية وهى ( تفاهة الدنيا وعظم شأن الاخرة وان الهدف من الدنيا هو سعادة الاخرة , اعظم الناس من تقضى على أيديهم حوائج الناس , الحب لكل خلق الله من بشر وحيوان ونبات وجماد , الناس كلهم سواسيه ول فرق بين إنسان وآخر إل بالتقوى , . . . ) وبهدف أن يكون أخي الشهيد البطل قدوة لولدي وللشباب ولكل من يقرأ هذه القصة الحقيقية من الحياة لما فيها من مواقف كثيرة تستحق القتداء بها .

ـــ بأوامر من السيد اللواء أركان الحرب / احمد فتحى , وكان وقتها مساعدا لقائد الفرقة 16 مش ميكا , قبل تولى سيادته قيادة الفرقة 18 مش ميكا , تم قراءة هذه القصة لمدة شهر فى طابور الصباح على الفراد بقيادة الفرقة 16 مش ميكا وجميع وحداتها الفرعيه والفرعبة الصغرى , كدرس من دروس الحرب وليعرفوا معنى التضحية بالروح فى سبيل الوطن ومنزلة الشهداء عند الله سبحانه وتعالى .

" نشأة الشهيــــد البطــــــــل " وملامح شخصيته

ــ ولد أخى الشهيد البطل / فتوح محمد حسين خليفة يوم ( 1950 / 5 / 14 م ) على أرض قرية من قرى جمهورية مصر العربية تسمى المنشأة الكبرى التابعة لمركز السنطة محافظة الغربية , وذلك قبل قيام الثورة بسنتين تقريبا وهذه القرية تقع على الطريق البرى الذى يربط بين السكندرية وبور سعيد مارا بطنطا والزقازيق والسماعيلية وتقع قريتنا على هذا الطريق بين مركزي زفتي والسنطة

ــ نشأت أسرتنا كلبنة من لبنات هذا المجتمع المصرى الاصيل حياة ريفية عادية متوسطة الحال فمنزل العائلة يحتوى على الجد والجدة وأسرتنا وأسرة عمى , الوالد هو محمد حسين خليفة حميد الفلاح المصرى الاصيل الذى يكافح ويكد فى زراعة أرضه لتوفير رزق أولده السبعه الصغار

ــ وكان ول يزال كبيرنا أخى الشهيد البطل , ثم خمسة بنات هم نداهم وهانم وذكية وأفراج وصفاء والام إحسان عرفة السيد عطا الله الفلاحة وسيدة المنزل التى تبذل قصارى جهدها فى البيت والحقل وتعطى الحنان المتدفق لكل أولادها ولزوجها فهى بمثابة البوتقة التى تذوب فيها كل المشاكل والصعاب ، لها عاطفة جارفة فى حب أولادها وخاصة أخى لنه أول مولود لها , هذه الم التى تكرس كل وقتها لسرتها وتسهر على راحة الجميع فهى مثال للام المصرية الاصيلة وكان أخى بصفته باكورة الابناء يحظى برعاية واهتمام الام والاب الدائمة ، وذلك كطبع العديد من السر المصرية الريفية التى تعطى جرعة زائدة من الهتمام والحنان لول مولود ذكر لها

ــ وكان حظ أسرتي من منزل العائلة حجرة واحدة ومع زيادة النسل لم يجد جدى حل سوى بناء دور ثاني لمنزل العائلة فتحسن الحال وأصبح لكل أسرة حجرتان للمعيشة وكان لى أنا وأخي مكتب للمذاكرة اقتسمناه سويا ، وبالطبع لم تكن الكهرباء قد دخلت قريتنا ، فكنا نذاكر على لمبة الجاز حالنا كحال معظم الاسر المصرية فى ذلك الوقت وكنا نسابق الزمن فى المذاكرة والتحصيل والجتهاد فمعروف أن الطلبة الريفيين تنشأ بينهم منافسة شريفة للتفوق والنبوغ ، ومرجع ذلك الى الرغبة والمل فى التخلص من ظروف المعيشة الصعبة للحياه الريفية وتطلعا الى الحياه الفضل .

ــ فمثل قضينا مرحلة التعليم العدادي كلها يوميا نذهب الى المدرسة التى تبعد عن منزلنا مسافة ل تقل عن ثلاثة كيلو مترات سيرا على القدام ، وبعد النتهاء من اليوم الدراسي نرجع نفس المسافة على نفس الطريق بنفس القدام وعندما نصل إلى المنزل نتناول طعام ثم نذهب الى الحقل لمساعدة الوالد فى أعمال الزراعة التى ل تنتهى فى جميع أوقات السنة ، وعند حلول الظلم نرجع الى المنزل ونتناول طعام العشاء ثم نبدأ المذاكرة وعمل الواجبات المدرسية بعد صلة العشاء وحتى وقت متأخر من كل ليلة ، ول نحظى سوى حتى لا يفوتنا الطابور المدرسي الصباحى لليوم بساعات قليلة من النوم لنه لزاما علينا الستيقاظ مبكرا التالى وهكذا

ــ وكان نهاية قطار التعليم بأخى حصوله على دبلوم صنايع قسم كهرباء من عاصمة محافظة الغربية طنطا سنة 1969 ، وبعد حصول أخى على هذا الدبلوم قدم نفسه الى منطقة التجنيد بالسكندرية لعطاء الوطن حقه فى قضاء مدة الخدمة العسكرية وكان ذلك فى نهاية العام

ــ ونشأ أخى يحب الناقة فى ملبسه ومظهره ، طموحا فى آماله وتطلعاته , محبا للطبيعة وكل مخلوقات الله ، يحب الطعام ولم يبخل على نفسه ، كريما كأحسن ما يكون الكرم ، واهتم أخى بالمحافظة على صحته وسعد بنمو عضلت جسمه , فأخذ يمارس رياضة الجري واللعاب السويدي والسباحة , ودرب نفسه بنفسه ، وأخذ يقرأ فى مجال التربية الرياضية وبناء العضلت حبا فى رياضة كمال الجسام

ــ وكان أخى الشهيد قمحى اللون ، طويل بائن الطول خشن الشعر ، ذا ملمح حادة واسع العينين ، عريض الحاجبين ذا سواعد قوية وعضلت مفتوله , أحب جسمه وروحه ، فأخذ فى غذائهما معا بأشهى الطعمة ، وكانت رياضة كمال الجسام على مقدمة هواياته وكان مثله العلى فى ذلك بطل مصر عبد الحميد الجندى

ــ كان أخى رجل بكل مقاييس الكلمة ، وإذا وعد أوفى وإذا عمل أتقن وإذا تنافس فاز ، إنسانا كأحسن ما تكون النسانية ، يحب جدا الفقراء والمساكين وذوى الحاجة ، ويرى فى العطف عليهم ميدانا واسعا لكسب حسنات الدنيا يمكن أن يعطى كل ما معه من نقود بسيطة لمحتاج مد له يد المساعدة ، وبعد ذلك يبحث أخى عن أحد معارفه ليقترض منه أجرة القطار ، ويجد لذة فى ذلك ليمانه الشديد بمنزلة من يقضى على أيديهم حوائج الناس بالجنة

ــ وأحب أخى مصاحبة فقراء القرية من الشباب فلقد صاحب أخى أثناء دراسته بطنطا ماسح أحذية منقريتنا اسمه إبراهيم الثعلب الذى يكسب رزقه من التجول حول محطة سكة حديد السيد البدوى –رضى الله عنه – . ومن أصدقائه أيضا السيد البياض وكان يعمل بمسح اوانى النحاسية ليزيل ما عليها من أكسيد حتى تصبح صالحة للستخدامات المنزلية وغيرهم كثيرين مما يضيق المقام لذكرهم , وكان أخى يرى فى ذلك إعلء لقدرة ومنزلته عند ا ، وكان يجد لذة ومتعة فى مصاحبة الفقراء من شباب القرية وزملء الدراسة , وكان مؤمنا بأنه ل فرق بين غنى وفقير إل بقدر ما يحمله كل إنسان من إيمان وتقوى .

ــ كان أخى إذا رأى حيوانا مريضا رق له حاله فمن نوادره أنه شاهد ذات مرة كلبا صغيرا فى أحد شوارع القرية يتوجع من الجوع واللم والبرد القارس وكان ذلك فى أحد ليالي الشتاء القارس المظلم فحمل الكلب وقدم له الطعام وتكفل به ورباه وأسماه ( سبع الليل ) وأصبح هذا الكلب الحارس المخلص لمنزلنا وكان أخى إذا ما رجع الى البيت فى أى وقت من النهار أو الليل فيصيح قائل يا سبع الليل فيحضر إليه الكلب من أقصى مكان بأقصى سرعة ويشب واقفا على قدميه ، ويتعانق مع أخى كأحسن لقاء بين صديقين وانتظر سبع الليل

أخى طويل ، ويأس من النتظار فاضرب عن الطعام حزنا على اخى حتى مات , ول عجب فى ذلك لن أخى كان بالنسبة لسبع الليل كل شئ فهو الذى احتضنه ورباه وقدم له كل شئ فضرب هذا الكلب المثل الاعلى فى الوفاء والخلص لخى

ــ كان أخى منذ صغره يهوى المغامرة والمجازفة بطبعه ، فعندما كنا أطفال نسبح بترعة تمر من أمام قريتنا مع أطفال من جيلنا قال أخى منافسا الجميع من يستطيع عبور هذه الترعه الى الشاطى الاخر ووقتها كنا صغار السن ل نعرف معنى السباحة فخفنا جميعا ، ولكن أخى تقدم وفجأة لم أره ثم بعد ذلك رأيته فى منتصف الترعة يغرق ودون أى تفكير منى ذهبت أنا الصغير لنجدته ، ولكن أصبح مصيرى تحت المواج ، كلنا يغرق ممسكين ببعض يريد كل منا نجدة الخر ولكن دون جدوى شعور فظيع ومؤلم ولكن عناية الله أرسلت لنا النجدة على يد أبن خالتنا احمد ابراهيم خليل ومنذ ذلك اليوم أصر أخى على أن يتعلم السباحة .

ــ وعندما شب هوى الرماية وكان من أوائل من يحصلون على مكافآت فى المسابقات التى تجرى فى الاعياد والموالد بقريتنا وفى مولد السيد البدوى رضى عنه كل عام , بعدما كنا نجنى محصول القطن فى هذا العام

ــ وبحكم معطيات أخى الجسمانية وصفاته النسانية تهافتت عليه معظم فتيات القرية ووجدن فيه فتى أحلمهن وأذكر هنا حادثة طريفة عندما تشاجر أخى مع أحد شباب القرية ويدعى ع ش عندما ضايق فتاه من فتيات القرية تدعى ش ز ، فقام اخى بتسديد لكمه قوية بيده فى فم الشاب أسقطت له سنتان , واحتدم الخلف بين العائلتين ، ولكن اجتمع أهل الخير من قريتنا وعلى رأسهم شيخ الخفراء ويدعى محمد عمر الذى وقف بجانب أخى قائل للعائلة الخرى من يتعرض لفتوح سوف أضربه بالنار , وكان ذكيا لنه بذلك ابعد النار عن البنزين , وتم تهدئة الجانبين وكان حكم العمدة أن يدفع أبى ثلثين جنيها نظير كل سنة كتعويض وتم الصلح بين العائلتين

ــ كان أخى يقدس الشتراك فى العمال الخيرية التى تعود على الصالح العام للفرد والوطن ول أنسى ذات يوم فى أعقاب النكسة وحملة التبرع بالدم كان أول الشباب المتقدمين لتقديم دمه ولقد قال لى أنا وانى أنه تبرع بلتر من دمه ، وطلب من أمى أن يأكل أكلت مغذية للصحة مع استخدم الدوية الفاتحة للشهية والهاضمة حتى يستطيع استعواض ما تبرع به من دم ليذهب مرة أخرى ليتبرع بلتر آخر من دمه وقال اخى لمي من يدرى قد تكون هذه اللترات من دمى فيها إنقاذ لحياة أرواح الكثير من الجنود المصابين فى الحرب

ــ وأذكر ذات يوم شب حريق ضخم وهائل فى أحد منازل القرية ليل وما أن أعلم أخى بالخبر فقام على الفور الى مكان الحريق وأخذ يحمل الماء من كل مكان لخماد الحريق شأنه فى ذلك شأن الغالبية من شباب القرية وما إن انتهى كل شئ فوجئ أخى أنه حافي القدمين مرتديا البيجامه ، فلقد كان رد فعل أخى سريعا فى هذه المواقف ولم يفكر فى نفسه ، يحب دائما أن يشار إليه بالبنان فى مثل هذه المواقف ل للزهور ول للتفاخر ولكن حبا فى فعل الخير وإنكار الذات فهو الذى يحب للناس أكثر مما يحبه لنفسه ، وهذا هو سر مفتاح شخصيته النسانية العظيمة ، وبتلك الشخصية أحبه الجميع من أهل قريتنا ومن القرى المجاورة

ــ هذه نشأة الشهيد البطل بكل ما فيها من مفارقات وأحداث ومواقف تستحق الدراسة والتحليل .

ولقد عاصر أخى ثلث مراحل هامة فى حياه الشعب المصرى :

أولها مرحة النكسة حيث كان طالبا بالمدارس الثانوية بطنطا واشترك فى هذه الحرب بدمه حيث تبرع عدة مرات من دمه بضع لترات لخوانه المصابين على خط النار

وثانيها حرب الستنزاف ، حيث كان يتدرب اشق تدريب للمحارب المصرى لخذ فرقة الصاعقة ولقد

أثرت هذه الحرب فى نفس أخى لما لدية من جانب إنسانى احتل مساحة عريضة من شخصيته وذلك يوم ضرب الطفال فى مدرسة بحر البقر

وثالثها هى حرب رمضان ، الذى أعطى فيها أخى لوطنه ودينه الجزء الباقي من دمائه ولم يبخل بروحه وكل ما يملك لوطنه ودينه طاعة ل سبحانه وتعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام

* الخدمة العسكريــــــــة *

ــ التحق أخي بالخدمة العسكرية كجندي مجند مؤهلت متوسطة فى سلح الصاعقة يوم 25/12/1969 وذلك بالكتيبة 256 صاعقة التابعة للمجموعة 129 صاعقة بمنطقة العامرية وذهب أخى مع أقرانه الى انشاص للحصول على فرقة القوات الخاصة وكان ذلك أيام حرب الستنزاف ونظرا لحدوث الهجمات من ناحية العدو السرائيلى على أماكن التدريب تم ترحيل أخى ومن معه الى مديرية التحرير لخذ فرقة الصاعقة من هناك ، ولقد حكى لى كثيرا عن هذه الفرقة وكيف أن سلح قوات الصاعقة جاء ملائما لطموحاته الشبابية والجسمانية ، وفى هذه الفرقة يتدربون على ما يسمى بتطعيم المعركة وفرقة المعايشة وهذا التدريب يضع جندي الصاعقة فى ظروف صعبة من ناحية الطقس والمعيشة , كان يسير ليل فى أرض وعره ويعبر ترع ومصارف دون أكل أو شرب فيكون لزاما عليه إذا أراد العيش أن يأكل ما يقابله من ثعابين وسحالي وضفادع وحيوانات وطيور معتمدا على مهارته فى الصيد والقتناص واستخدام ما توفره له البيئة فى عمليات طهو الطعام الذى اصطاده حسب نوعه وإذا لم يجد وسيلة للطهى كان لزاما عليه أن يأكل ما يصطاده نيئا حتى يستطيع العيش ( واذكر انه فى إحدى أجازا ته الميدانية أكل أمامي ضفدعه حية ليثبت لى صدق كلمه عن هذه الفرقة )

ولم يكتف أخى بهذه الفرقة وما أعطته من تدريب عال على تحمل الظروف الصعبة بل ذهب ليجتهد ويدرب نفسه بنفسه لنه كان يهوى عضلته ويحس بالفخر والعتزاز عندما يرى عضلت الصدر واليدين قد أخذت وضعها السليم ، وأخذ يقرأ فى هذا المجال وتعلم فن الكيوكسيل وأخذ يدرب نفسه ليل نهار على قتل عضلة راحة اليد وذلك بضرب يده فى هذه العضلة على جسم صلب مما مكنه هذا بعد مدة من التدريب الشاق ، على أن يضع ثلثة من قوالب من الطوب الحمر المستخدم فى البناء على منضدة ، ثم يضربها بشدة يده فتتحول الى تراب أحمر ، وعاد أخى الى العامرية وكان ذلك بعد ثورة الفاتح من سبتمبر الليبية وكان هناك اتفاق سياسي بين جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر وبين ليبيا بقيادة العقيد معمر القذافى على دفع كتيبة من قوات الصاعقة الى بنغازي لحماية الثورة الليبية فكان الاختيار على المجموعة 129 من قوات الصاعقة لن تدفع كتيبة لمدة سنة الى ليبيا ثم تعود الى مصر وتذهب الى ليبيا كتيبة أخرى من نفس المجموعة وهكذا وذهب أخى إلى ليبيا فى 14/4/1971 وعاد فى 19/4/1972 وكانت القامة فى ليبيا بمعسكر قار يونس الذى يبعد عن بنغازي حوالي عشرة كيلو مترات فقط وكانت هذه الشهور فرصة للمتعة بمياه البحر البيض المتوسط الجميلة وذلك مع الضباط والزملء على شاطئ جلبانه ومن زملء كفاح أخى صديقه الذى يكن له اعتزاز وتقدير الجندى / فتحى عبد العزيز حجاب من قرية كفر عنان زفتى غربية فلقد لزمه فى كل خطواته العسكرية منذ تاريخ التجنيد الى أن أصيب الخ / فتحى بشظية فى رجله أعاقته عن مواصلة الكفاح وكان ذلك يوم 12/10/1973

وبعد الرجوع من ليبيا ذهب أخى الى انشاص لخـــذ فرقـــة الهاون وهو مدفع صغير عيار 82 مم وطاقمه ثلثة أفراد وكان الطاقم عبارة عن أخى / هو الذي يقـــوم بالتنشين والضرب ( الناشنجى ) وجندى / عبدالحميد عبد الفتاح الصلحاوى ( المذخر ) وهو من عزبة الصلحاوى مركز بسيون غربية ثم جندى / محمد الباز ابراهيم سعيد ( المعمر ) وكان أخى ضمن أفراد فصيلة الهاون التابعة للسرية الرابعة وهى سرية المعاونة التى تحتوى على التخصصات التى تعاون سرايا الكتيبة الثلثة الساسية مثل أفراد القناصة والهاون وأفراد المهندسين العسكريين وبعد حصوله على هذه الفرقة رجع مرة أخرى إلى العامرية ، وكان أخى الشهيد من الجنود الذين يزهون بلباسهم العسكري ويفخرون بسلحهم العظيم وكنت دائما أحس انتمائه للسلاح فى كل تصرفاته وكان حريصا كل الحرص على مظهره العسكرى من شعر رأسه إلى أخمص قدمه ، كنت أرى فيه كل الشباب والرجولة والشهامة

ومما ل ينسى أنه يوجد كوبري على الترعة بين الطريق البرى وطريق السكة الحديدية اللذين يمران من أمام بلدتنا وكان يعيش فى أحجار هذا الكوبرى ثعبان سام مخيف من نوع الكوبرا ، والقادم الى قريتنا بالاتوبيس يعبر هذا الكوبرى ليدخل البلدة وكان يعيش هذا الثعبان عندما يضيق به العيش يخرج من جحره ويدخل البلدة فيهرع الجميع خوفا منه الى أن يصادف فى طريقه فرخه أو بطة أو أى طائر صغير فيلتهمه ويرجع به الى مخبئه ، وتعود أهل القرية على ذلك المشهد بمعدل مرة أو مرتان شهريا ، لدرجة أن البيوت القريبه من هذا الكوبرى كانوا يقذفون ببعض الطيور لهذا الثعبان اتقاء لشره حتى يعود الى مخدعه ، وتصادف حضور أخى فى أجازة فى نفس يوم خروج هذا الثعبان فأمسكه من خلف رأسه ففتح الثعبان فمه فانتزع أخى طاقية أحد الفلحين المجاورين له وأعطها للثعبان فالتهمها الثعبان فجذبها أخى بيده للخارج وكرر ذلك عدة مرات حتى تكسرت كل أنياب الثعبان الشرس وتم التخلص من كل سمومه وسط تهليل الحاضرين

وحضر أخى إلى منزلنا والثعبان ملفوف حول يده ورقبته وجسمه ، فلقد كان طول هذا الثعبان 194 سم وبالطبع فرحت السر المجاورة لكوبرى البلدة لزوال هذا الخطر الذى كان يهدد الطفال الصغار والكبار

أما الثعبان فلم يقتله أخى إنما صنع له صندوقا خشبيا كبيرا ووضع به نشارة خشب وأنية بها ماء واشترى الاسماك الصغيرة ليأكلها وعلمنا كيف نعتنى به أثناء غيابه ، وكيف نكسر له أسنانه عندما تنبت بكماشة صغيرة لنه يعود الى عند تخزين السم خاصة وأنه كان من نوع الكوبرا السام وهو أخطر النواع ومكث الثعبان على هذا الحال شهورا وأصبح أليفا لنا جميعا

وبمرور الوقت أصاب الثعبان الهزال والضعف لما أصابه من مرض فما كان من أخى إل أن ذبحه إشفاقا عليه من التعذيب وأكلنا لحمة , ولول مرة فى حياتى أذق هذا الطعم , الذى ل يفرق كثيرا عن طعم لحم ثعابين السمك

ــ وكان أخى على علقة حب مع فتاة من فتيات القرية تسمى ن د وتقدم أخى لخطبة هذه الفتاة وكان ذلك فى يوم 7/1/1973 وقدم شبكة لمحبوبته ، و منذ ذلك التاريخ أعطى أخى كل حبه لهذه الفتاه التى أحبها من كل قلبه واختارها لتكون شريكة حياته وتواعدا على الزفاف بعد إنهاء مدة الخدمة العسكرية , ولكن القدر حال دون ذلك و كان اخى ذكيا واشترى الدنيا بالخرة , ووقتها أحبتني الفتاه لنها رأت فى صورة أخي الذى أعطته كل حبها , ول أحد يلومها فى ذلك , ولكننى لم أتخيل نفسى مكان اخى معها وقلت لها ان اخى سيظل بينى وبينها , ولكنها ظلت تنتظرنى ووقتها كنت فى الصف الثانى بالكلية الفنية العسكرية , وحتى أعفيها من النتظار تقدمت لشريكة عمرى الحالية وكتبت كتابى عليها شرعيا وانا فى الصف الثالث فكانت نعم الزوجة الصالحة وخير متاع الدنيا لكنني اخترتها بعد الاستخارة من ا , ولتلك

الاستخارة قصة دينية طويلة يضيق المقام لذكرها , مفادها انه ل خاب من استخار ول ندم من استشار , وانه ما كان ل دام واتصل وما كان لغير ا انقطع وانفصل وان رأس الحكمة مخافة ا وانه من ترك شيئا فى الحرام ناله فى الحلل و . . . . , ورزقنى ا منها أولدي اللذين احسبهم من الصالحين ولا اذكيهم على الله : الشيماء وخلود واحمد وشروق

* الايام الاخيرة فى حيــــــاة الشهيــــد *

لقد قال أخي ذات يوم أن حرب الستنزاف تركت مرارة فى نفس كل جندى مصري بعد نكسة 1967 وجعلتنا هذه الحروب كرب أسرة رجع آخر اليوم الى منزله فوجد شخصا آخر احتل بيته وقتل أطفاله واغتصب زوجته ، ول بد من يوم لخذ الثأر وتحرير الرض وعودة الحق إلى أصحابه ، وكان متأثرا فى ذلك اليوم بوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ولكن رفيق الكفاح الزعيم الراحل السادات حمل الراية من بعده ومرت اليام وجاءت مرحلة إعداد ليوم الثأر لرجاع الحق الى أصحابه وفى مارس 1973 تقريبا تحركت الكتيبة 256 صاعقة من منطقة العامرية الى منطقة القصاصين لمدة شهر تقريبا ثم الى قرية أبو خليفة لمدة ليلتين فقط وعرف الجنود من قادتهم أن يوم الثأر قد قرب ، وتم توعية الجنود بالمرحلة المقبلة وسمح لهم بمراسلة الهل وإرسال أى متعلقات مادية لهم دونما الشارة إلى سر من أسرار القوات المسلحة وذلك لدخال الطمأنينة على قلوب الهل

ــ وفى يوم 10/1973/ 8 كتب لى أخى أخر خطاب منه بعد أن افترقنا ونحن أصفياء , هذا الخطاب الذى كان بمثابة نقطة التحول فى حياة أخى الذى عاهد ا على سطوره بترك الدنيا والفوز بالاخرة ,

ويقول الخطاب : -

بسم ا الرحمن الرحيم

والدتى والدى أخى أخواتى أخى أحمد بعد السلم والتحية والكرام والمحبة والمودة اطمئنوا من ناحيتي أنا الان بخير والحمد ل رب العالمين ودعواتكم لى بالسلمة , والدتى العزيزة أرجوك يا والدتى أن تسامحينى كما أرجو والدى كذلك أن يسامحنى ، كما أطلب من الجميع أن يسامحونى ودعواتكم لى جميعا بالعودة إليكم سالما .

كما أرجو عدم انتظاري قريبا ربما أتأخر عليكم أيام وربما إلى ما ل نهاية ، كما أرجو أن تلتمسوا الصبر لو فوجئتم بخبر حزين وقد قال ا فى كتابه العزيز : ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) والدتى ها هى الدنيا وها هو حالها الموت حق وكل نفس ذائقة الموت وها أنا أعيش كما يعيش المليين وربما أستشهد كما يستشهد المليين هذه هى الحقيقة يا والدتى والهروب من الحقيقة ليس من طبع الأصيل .

ارجوكى يا والدتى واطلب منكى طلب وهو ان تذهبى الى ندا ثم تبوسيها لى بوسة من الخد اليمين وبوسة من الخد الشمال لربما لم أرها ثانية , واذا رأيتها سيكون هذا من فضل ا سبحانه وتعالى .

ارجوكى يا ولدتى تخلى ندا فى عنيكى الى ان أعود إليها واذا لم أعود فهذا من عند الله سبحانه وتعالى , والدتى سامحينى , سامحونى جميعا .

أخى لقد عاهدت ا على أن أنال شرف الستشهاد فأنا ل أجد هناك فرق بين هذه الحرب القادمة التى ل أعرف مداها وبين موقعه بدر بين المسلمين والكفار وليس لى مسلم ذكى أن يترك هذه الفرصة تمر دون أن يغتنمها , ل تحزني يا أمي فلست وحدي من فارق الهل والحباب والدتى أرجوكى أن تصبرى فصبرا يا والدتى صبرا يا أرق والدة وغصب عنى يا أمى أكتب هذا الكلم ، سلمى للجميع سلمى لخليفه اخويا ونداهم اختى وهانم اختى وذكيه أختي وإفراج أختي وصفاء أختي واليكى والى والدى وسلمى الى احمد خليل و . . . . . ( سلم لكل الهل والقارب والحباب فردا فردا , حتى ل أطيل , وكأنه يودعهم الوداع الخير ) الى اللقاء الى اللقاء الى اللقاء .

من طرف ابنكم فتوح والسلم 1973 / 10 / 8

ــ وفى تمام الساعة التاسعة من مساء يوم 5/10/73 تحركت الكتيبة بقيادة الرائد / محمد ابراهيم من منطقة أبو خليفة الى القنطرة غرب ومع ظهور أول ضوء صباح 6/10/73 بدأ الستعداد والتجهيز للعبور وتم نفخ القوارب وأنهيت كل الجراءات قبيل ظهر هذا اليوم وأصبح كل شئ على أهبة الستعداد للعبور وفى تمام الواحدة إل ربع ظهر هذا اليوم تم عبور الطائرات المصرية من غرب القناه الى شرقها وفى تمام الساعة الثانية بدأت ملحمة العبور العظيم لقوات الصاعقة المصرية الشجاعة ونجحوا فى الوصول الى الشاطئ الخر باستخدام القوارب والمتوفر لديهم نمن إمكانيات ولقد قال أحد زملء الكفاح لخى أنهم كانوا يستخدمون كواريك الحفر ذات الذرع الخشبية فى التجديف فى بعض الحيان وكان لزاما عليهم اجتياز مانع خط بارليف بعد اجتياز المانع المائي لقناة السويس ولقد عانى أخى وزملئه الكثير فى تسلق هذا الساتر وكان أخى من أوائل من

نجح فى الوصول الى القمة حامل سلم التسلق ونزل عليه ليحمل مدفعه الهاون ووراءه طاقم هذا المدفع ، ويحكى زملء كفاح أخى كم كان رائعا عندما تقدم أقرانه ليكون على قمة كل عمل منذ اللحظات الولى للعبور ، وبعد اجتياز خط بارليف ثم أخذ المواقع وتم حفر الخنادق انتظارا لتطوير الهجوم لسترداد مدينة القنطرة شرق ، وفى تمام الساعة الرابعة أغارت طائرتان إسرائيليتان على هذه المنطقة ولكن اسقطتهما قاعدة أبو خليفة وقتل طيار مع طائرته ونزل الطيار الخر فى منطقة تمركز الكتيبة شرق القناه فى مليئة بالحراش والبوص والحجنة ، وأخذ يطلق النار من مسدسه على أفراد الكتيبة وأصيب الرائد / أحمد حمدى رئيس عمليات الكتيبه فى رجله كما أصيب الجندى / عيد طاهر فرد الشارة واشتبك معه كل أفراد الكتيبة من حوله بنيران السلحة الصغيرة ومدفع الهاون وتم قتله وكان أخى ومن معه شغوفين برؤية أول قتيل اسرائيلى وقال شهود العيان أنه شاب ل يتعدى الثامنة عشرة من عمرة وتم تطوير هجوم رجال الصاعقة للستيلء على مدينة القنطرة شرق وكان لهم ما أرادو وكانت مهمتهم حينئذ منع هروب العدو من داخل المدينة الى خارجها وقطع التصال والمداد لهذه المدينة وأخذت سرايا الكتيبة موقعها حول مدينة القنطرة شرق ومنذ تلك اللحظة أحس أخى بكبر المسئولية الملقاة على عاتق قوات الصاعقة فذهب الى قائد الفصيلة النقيب / محمود عبد الرحمن هنطش وقائد سريته نقيب / محمد أحمد عيد وقال لهما أريد أن أكون ضمن أى عمليات قادمة أو عمليات فردية انتحارية لحضار معدات أو ذخائر أو أسرى من داخل مدينة القنطرة شرق أو خارجها فلقد رأى أخى البطل الفرصة سائحة للنتقام من هذا العدو السرائيلى الذى احتل بقعة غالية من أرض مصر فى عام النكسة وهجم على المنين من الشعب المصرى فى المدارس والمصانع والماكن الحيوية أيام حرب الستنزاف اللعين ، وعلى لسان رفاق الكفاح قال الجميع أن البطل الشهيد أخى فى هذه اليام أبلى بلء حسنا فلقد كان يذهب وحدة ليل داخل صفوف العداء للقيام بعمليات انتحارية لتدمير الهداف الحيوية للعدو وبث الذعر والخوف فى نفس العداء وكان أخى بمثابة الفدائي الذى حمل روحه على كفة فى كل عملية يكلف بها وحدة أو فى أى عملية جماعية ، ففي ليلة السابع من أكتوبر تحركت سرية إسرائيلية هربا من بطش قوات الصاعقة المصرية إلى عمق سيناء وكان قوام هذه السرية 24 فردا وكان فى اتجاه السرية الثانية من الكتيبة فاعترض طريقهم الجندى / احمد عبد العزيز ، فرد عليه قائدهم أنا الشاويش / متولي ولكن شك فيه الجندى حيث كانت اللهجة غريبة فسأل الجندى قائد سريته السيد النقيب / بسيونى أضرب أم ل ؟ وقبل أن يرد قائد السرية على الجندى أطلق العدو الرصاص نحو الجندى فقتله فى الحال وكان هذا الجندى أو شهيد من هؤلء البطال ، فورا أمر قائد السرية بالشتباك ودارت معركة بين الطرفين وكان أخى ينقض مثل السد الذى طالما اشتاق لصطياد الفريسة وشهد له الجميع ببطولة نادرة فى قتل العداء وأسر ما يمكن أسره وبعد مدة ليست قليلة انتهت المعركة بفوز أسود الصاعقة المصريين حيث قتل نصف القوة وأسر الباقي ولم يتمكن أيا منهم من الفرار ، واستمر أخى فى ممارسة هوايته فى أسر الفراد من العدو السرائيلى وفى القيام بالعمليات النتحارية الفدائية شرق القناه طالبا من ا أن ينال شرف الستشهاد فى هذه الموقعه موقعه بدر 1973 ، ومن عجائب القدر كما قال رفاق أخى فى الكفاح أنه مع كل عملية يذهب ليكون من الشهداء ولكن ينفذ العملية على أكمل وجه ويعود سالما دون أن يصاب بأى أذى ليزداد إصراره على الستشهاد ولكنه قال فى هذه اليام لحد الزملء كلمات كلها إيمان ورجولة أنني وهبت روحي وجسدي ل سبحانه وتعالى وقبل أن أنال هذا الشرف سوف ألقن العدو درسا لن ينساه ، وسوف يدفع العدو الكثير ثمنا لروحي ودمى وقال لى هذا الزميل أن أخاك فعل قبل أن يستشهد فى اليام الخيرة من حياته أوقع خسائر فادحة فى معدات وأفراد العدو لدرجة يعجز عنها الوصف ونجح فى المبايعة ودفع العدو السرائيلى الكثير من أرواح أفرادة ومن معداته ثمنا لروح أخى ودمائه

وفى ليلة 11/10/1973 قامت معركة بالدبابات بين الطرفين لحتلل مدينة القنطرة شرق مرة أخرى بعد أن فتحها أسود الصاعقة ، وكانت الغلبة لقواتنا رغم أن العدو كان يقدر بنصف لواء مدرع اسرائيلى أما قواتنا فل تتعدى سبع دبابات ( ت 34 ) التابعة للواء 90 مشاه ميكانيكى ول يخفى على القارئ أن هذه الدبابات من النوع الشرقي القديم جدا ولكن النصر كان حليف المؤمنين لنه وعد الله ، وا سبحانه

وتعالى ل يخلف وعده لعبادة المؤمنين ، واستمرت معركة الدبابات حتى الفجر ، ومع بزوغ أول ضوء تطورت المعركة فى النهار وأصيب زميل كفاح أخى الجندى / فتحى حجاب بشظية فى رجله نقل على أثرها للعلاج بمستشفى القصاصين العسكري ، وذلك من غضب أخى فلقد كان الخ فتحى يمثل بالنسبة له صديق العمر حيث قضى معه معظم أيام الخدمة العسكرية وسافر معه الى ليبيا وتمتعا سويا بالسباحة فى مياه شاطئ جلبانة الليبي وكانا ل يتفارقان كانا جسدين من روح واحدة وعز ذلك على أخى وصمم على النتقام لصديق شبابه وعمره فى أول عملية يكلف بها بعد ذلك الموقف الذى أصيب فيه توأم روحه

وجاء اليوم الأخير من حياه أخى البطل الفدائي الشهيد ومع الدقائق الولى من يوم 14/10/74 حضر الى منطقة تمركز الكتيبة 256 صاعقة السيد / رئيس عمليات الفرقة 18 مش ميكا وعقد لقاء مع السيد قائد الكتيبة والصف والجنود وكان ذلك بفرض إعطائهم أوامر من قبل قيادة الفرقة بالمهمة القتالية المطلوب تنفيذها ساعة تاريخه للهجوم على مطار بالوظة قبل أول ضوء لن عدم تنفيذ هذه المهمة فى الساعات القليلة الباقية على أول ضوء يعرض كل القوات المصرية التى عبرت الى الضفة الشرقية لقناة السويس الى خطر محقق ل محالة ، وقام السيد / رئيس عمليات الفرقة بشرح أبعاد المهمة القتالية على الخريطة والرض للسيد قائد الكتيبة والحاضرين وقام قائد الكتيبة بتقدير الموقف لمراحل المهمة القتالية المختلفة وعمل الحسابات التكتيكية وحساب المسافة للتحرك الليلي من منطقة القنطرة شرق الى مطار بالوظة وأسفر كل ذلك عن تقدير موقف سليم لهذه المعركة واستلم قائد الكتيبة المهمة وشرحها لجنودة مع إيضاح كل البعاد وخطورة عامل الزمن حيث أن الوقت المتبقي من الليل وقبل أول ضوء ل بد من استغلل كل ثانية فيه ، وأنها معركة سباق مع الزمن قبل أن تكون معركة ضد العدو وعقد كل العزم مع جنودة على بذل كل الجهد والنشاط وخفة الحركة ، وكانت الروح المعنوية عالية جدا للجنود وعلى رأسهم أخى حيث قال رفيق استشهاده جندى / عبد الحميد عبد الفتاح الصلحاوى فلقد كان أخى سعيد جدا بهذه المغامرة وأخذ يعد طاقم مدفعه وقال لهم سوف نبذل قصارى جهدنا وسوف تكون لنا منزلة عاليه عند الله سبحانه وتعالى إذا نلنا شرف الستشها وتحركت السود وكان عددهم 68 فردا بقيادة الرائد / محمد إبراهيم وكان القمر يمل الدنيا نورا وساعدهم ذلك على العداد السليم للمعركة وكان ذلك فى الثلث الخير من الليل وأخذ يسابق الجميع ويسابق الزمن ويقول لزملئه لقد دربت جسمى وروحى طويل لهذا اليوم لكى أخذ بثأر شهداء نكسة 1967 وأطفال مدرسة بحر البقر والشهداء والمصابين من الكتيبة الذين رأيتهم أمامي وسوف الحق بهم بعد أن لقن العدو الدرس الختامي وكانت مهمة أخى وطاقمه تدمير مخازن الذخيرة والسلحة بالمطار وبفضل عزم الرجال وإصرارهم على النصر وصل البطال الى أهدافهم قبيل الفجر وربض أخى وطاقمه فى مكان انتخبه هو ليمكنة من إطلق النار على هدفه الثمين ، وفى لحظات أطلق النار وحول مخازن الذخيرة والسلحة الى كومة من التراب والخراب ثم تحرك ومعه زملئه الى موقع آخر وذلك لضرب منشآت وأهداف حيوية أخرى وعجب طاقم أخى جندى / عبد الحميد الصلحاوى والجندي / محمد الباز من الدقة المتناهية فى الضرب والتنشين ول عجب فى ذلك فهو الحائز على المكافآت فى كل المسابقات كأحسن رامى فى أيام الشباب فى مولد السيد البدوى كل عام بطنطا , وفى أيام الخدمة العسكرية قبل بدء المعركة , وتحولت منطقة مطار بالوظة الى قطعة من جهنم بفضل أخى ومن معه , فلقد كان لتدمير مخازن السلحة والذخيرة الفضل الكبير فى هذه العملية الفدائية وأحس أخى بقمة نصره وأخذ يساعد زملئه فى تحقيق مهامهم ولم يصدق قائد الكتيبة ما رآه من بسالة للجميع وعلى رأسهم أخى فى ملحمة تعجز عن وصفها القلم وفرح القائد بالنصر المبين وتحققت كل المهام وجمع القائد ضباطة وجنوده وقال لهم رفعتم رأس مصر الى عنان السماء وسوف أقدم لكم جميعا كل ما أستطيع من مكافآت على ما قدمتموه من تفان وإنكار للذات وسباق مع الزمن ضاربين أحسن المثلة فى الشجاعة والفداء والتضحية ، وبسرعة تم تشكيل العودة الى القنطرة شرق حيث قواعدهم هناك ، وما أن بدأ الجميع ومع ظهور الخيوط الولى من نهار يوم 14/10/1973 فوجئ الجميع بالعدو يطوقهم بعربات مصفحة على شكل قوس والطلقات تنهال عليهم ولكنها طلقات مذعوره من هول ما رأى العدو من هجوم هذه السود عليهم وما رأوا من دمارا وخراب وقتل فى لحظات وجيزة .

* المشهد الأخير للجندى المجهول فتوح *

ويأتى المشهد الخير الذى يستحق كل تقدير والذي تكمن فيه عظمة أخى والذي جعل أخى فى منزلة عاليه بين أخواته الشهداء فلقد عز على أخى الجرى أو النسحاب وهو يعرف تمام المعرفة أن النسحاب فى هذه اللحظات هو حرفة ناجحة من حرف القتال ولكنة عاهد ا على نيل شرف الستشهاد فى هذه الموقعة وأحتل أخى مربض لمدفعه الهاون وأخذ من هذا المكان فى إطلق النار على العربات المصفحة للعدو والتى كانت تتقدم نحوه وتفرق من حوله الجميع وأخذ ينادى عليه زميله عبد الحميد الصلحاوى ولكن أخى ظل ثابتا وراء مدفعه كالجبل الشامخ ودمر أخى عربات عديدة من عربات العدو المصفحة والنصف جنزير فى معركة فردية ضد هجوم قوات العدو . ولقد شهد على ذلك زميل كفاحه عبد الحميد حيث انسحب مع باقي أفراد الكتيبة ولكنه كان يقف كل فترة ليشاهد من بعيد ما يحدث وعجب كل العجب لما رآه , فما زال مدفع أخى يسقط العربات وجنود العدو حتى أصبحت المسافة بسيطة جدا لن أخى ومدفعه ثابتان والعدو يتقدم نحوه بالعربات نصف الجنزير , ومروا عليه هو ومدفعه فسكت مدفع أخى فلقد كان هو صوته الذى يتكلم به ولفظ أنفاسه الخيـــــرة , وأرتوت دمائه الزكية التى هى أغلى ما يملك برمال أرض منطقة بالوظة بسيناء الحبيبة وفزت يا أخى بأعظم لقب : ( لقب الجندى المجهول ) الذى ل توجد له جثة نراها , لنها عند ا حية ترزق فرحه بالجنة وبما آتاها ا من فضله وا عنده أجر عظيم .

ـــ وهنا ل يفوتنى ان اذكر ان أمي قبل وفاتها ظلت خزينه حزنا شديدا ل يعدله حزن البشر جميعا , وذلك لما لها من عاطفة وحب جارفين لولدها يعادل حب وعاطفة كل أمهات الدنيا , وظلت تطلب منى أن ترى مدفن اخى بعد استشهاده , وأنا اعرف المشهد الخير ولكننى بالطبع لم أحكي لها عليه , وأمام إصرارها أخذتها ذات يوم الى مقابر الشهداء بالجيش الثانى الميدانى , واوقفتها أمام قبر شهيد يدعى فتوح ( ليس اخى ولكن له نفس السم ) ول كنها جلست أمام هذا القبر وبقلب هذه الم رحمة ا عليها وعلى جميع المسلمين ,

نظرت الى وقالت : هذا ليس أخيك .

ــ ونال أخى ما أراد فى أعظم مشهد له مع العدو حيث كبد وحده العدو الخسائر الفادحه فى مخازن الذخيرة وفى العربات وفى الهداف الحيوية وفى الفراد ، ونال شرف الستشهاد مع أخى 42 فردا ورجع قائد الكتيبة مصابا ومعه الباقي وكان فى انتظاره قائد قوات الصاعقة حيث هنأه بالنصر العظيم وهدأ من روعه لما رآه من بسالة وتضحية بالنفس وفدائية من أخى تعجز عن وصفها القلم وقال له القائد العلى لقد قدمت أنت ورجالك أعظم رسالة للوطن وللسلم

ــ وكانت معركة بالوظة هذه من المعارك التى يجب أن يذكرها التاريخ لهؤلء البطال الشجعان . ولهذا البطل الذى وقف وحده ومعه مدفعه الصغير الذى هو صوته الذى تكلم به وألقى محاضرة كأحسن ما يكون الكلم وفى معركة فردية بينه وبين العدو وسترا لظهور زملئه وطلبا للشهادة , هذه المعركة التى قال عنها قائد القوات السرائيلية فى منطقة بالوظة وقتها . . .

( إن رجال قوات الكوماندوز المصريين مقاتلون رائعون ) . . .

000 نشرة حقائق المعركة رقم ( 3 ) نوفمبر 1973

ــ واستشهد أخى كأحسن ما يكون الستشهاد وحق عليه ومن معه قوله سبحانه وتعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

( ول تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن لا يضيع أجر المؤمنين * الذين استجابوا ل والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) صدق الله العظيم 170 آل عمران .

* رأيت ال والختام *

أنت يا أخي فعل حي ترزق من جنات الخلد لانى رأيت ذلك بنفسى ويومها رأيت ا فى جثة شهيد , فبعد وقف إطلق النار وانتهاء الحرب وفى شهر أغسطس من عام 1974 , وقتها كنت لزلت طالبا بالكلية الفنية العسكرية وكان السيد قائد لواء الطلبة السيد اللواء يسرى الشامى على علم بقصة أخى الشهيد وأيضا السيد المقدم / صفوت أركان حرب لواء الطلبة ولقد سمحا لى بزيارة الجبهة من وقت إلى آخر وعلمت بميعاد دفن جثث الشهداء وذهبت مع القوات المصرية وقوات الصليب الحمر( بعد عشرة شهور من الحرب ) لدفن جثث الشهداء من منطقة بالوظة .

ــ ويومها رأيت آية ناطقة من آيات الله الكبرى : عند أول جثة بعد رفع الرمال عنها , لن منطقة بالوظة ارض رخوة ورمال متحركة , لم أر ميتا عاديا ولكن رأيت شابا يشع النور والحيوية من وجهة وليس به أى علمة من علمات الموات وبدا لى كأنه خلق آخر لم أعرفه ولم أره من قبل ورأيت الشاب كملك نائم , آية ناطقة على وجود الله وعلى قدرته , فبعد عشرة شهور أرى شهيد مر عليه فصل الصيف وفصل الشتاء بهذه الرض الصحراوية و الرمال المتحركة بمنطقة بالوظة , وكل شيء فيه كما هو , اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير , واشهد أن محمد عبد الله و رسوله حقا وصدقا وإيمانا ويقينا .

ــ وحاولت كثيرا يا أخى أن أرى جثمانك الطاهر ولكن دون جدوى , ورأيت جثث أخرى بالية نخرة وعجبت كل العجب لذلك وزاد شغفى لمعرفة أصحاب هذه الجثث , ولكن زال عجبى عندما كانت هذه الجثث بعضها لسرائيلين ( أعداء الله ) والخرى لمصرين ( شهداء الشرك الخفى ) اللذين ماتوا هروبا من العداء , أو كانوا يشركون وهم ل يعلمون كحال كثير من الناس إل ما رحم ربى , فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس ! اتقوا هذا الشرك , فإنه أخفي من دبيب النمل ! فقيل له وكيف نتقه ؟ فقال صلى ا عليه وسلم : قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه , ونستغفرك لما ل نعلمه , أخرجه احمد ) , أعاذنا الله وإياكم من الشرك الخفى الذى تسرب الى معظم المسلمين الن إل ما رحم ربى , ولقد قال رسولنا الكريم ( ص )( أخوف ما أخافه على أمتي اكثر من خوفي عليهم من فتنة المسيح الدجال , الشرك الخفى ) , واذكر نفسى وإياكم ان نقول كل يوم مع أذكار الصباح والمساء

(اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه , ونستغفرك لما لا نعلمه )

ــ وعندئذ لم أداوم البحث عن جثمانك وسط رمال سيناء, لانني اعرف مشهد استشهادك , وانك الجندى المجهول , واستودعتك يا أخى عند الله فهو سبحانه خير حافظ للودائع ، أعرف يا أخى أنك فرحان بما أنت فيه من النعمة والغبطة وتتمنى لخواتك المجاهدين والذين لم يلحقوا بك فى منزلتك العالية الرفيعة عند الله بأن لا يخافوا ولا يحزنوا من مفارقة الدنيا لان الدنيا كلها لتساوى عند الله جناح بعوضه والنسان الذكى من يغنم من حياته لخرته , لن لكل بداية نهاية وخير العمال خواتيمها فلقد كنت يا أخى أذكى الناس عندما عاهدت الله سبحانه وتعالى على شرف الستشهاد والفوز بالاخرة , وفهمت الدنيا وعرفتها حق معرفة , فالهدف من الدنيا سعادة الاخرة .

أخى لقد اطلعت الله ورسوله من بعد ما نالك من جراح فى موقعة أحد 1967 وفى حرب الستنزاف بعدها , ولقد أبليت يا أخى بلء حسنا فى موقعة بدر الثانية يوم السادس من أكتوبر سنة 1973 العاشر من رمضان سنة 1393 هـ وكنت يا أخى من الذين أحسنوا واتقوا ا حق تقاته وقابلت ا وأنت صائم فنلت أجر ا العظيم , لننى رأيتك يا أخى فى منامى ذات ليلة تلبس بدلة زفاف لم أر مثيل لها وأنت فى أحسن صوره لك على الدنيا وحولك الحور العين تطير من مكان استشهادك بأرض بالوظة من سيناء الى عنان السماء , فيوم استشهادك يا أخي هو يوم عرسك وزفافك , هو يوم ميلدك , هو يوم ذكراك العطرة

( الرابع عشر من أكتوبر ) من كل عام , فطب نفسا يا أخى فأنت الان مع الصديقين والنبيين والشهداء فى جنة عرضها السماوات والارض أعدها الله سبحانه وتعالى لك ومن معك , فهنيئا لك برياض الجنه , وهنيئا لك بصحبة المتقين و البرار والصالحين , وأدعوا الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بك فى مستقر رحمته مع الصديقين والنبيين والشهداء وحسن اولئك رفيقا

ـــ وختاما يا أخى أتمنى من الله العلى القدير أن أكون قد وفقت فى تقديم جزء بسيط من حقك علينا جميعا وسوف نظل نحيى ذكراك العطرة أنا وأولدي وأحفادي وأحبائك جميعا بكل الحب والفخر والتقدير حتى نهاية هذا الزمان

 

أخوك المخلص كاتب القصة مقدم مهندس / خليفة محمد حسين خليفة

 

فى الذكرى العشرون لميلادك ــ ( 14/10/1993(

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech