Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

البطل محمد مبارك - أحد أبطال الصواريخ الفهد

 

 

في ديسمبر 1948 وبالتحديد في مدينة الغردقة كان ميلادي وفي أسرة متوسطة الحال نشأت وانتقلنا إلى محافظة السويس وأنا عمري 3 سنوات تقريبًا وكان الانتقال  لظروف عمل والدي  وكنت صغيرًا جدًا أيام العدوان الثلاثي وهاجرنا وبعدها النكسة وكان أغلب أفراد الأسرة قد هاجروا أيضًا ولكن أبي ظل في السويس على الرغم من عدم ارتباطه بعمل وأقمت معه وكنا نسكن في الأربعين

 

وقد عاصرت ضرب الإسرائيليين لشركات البترول ومنطقة الزيتيات ورأيت الطيران الإسرائيلي أثناء القصف وحريق الزيتيات الذي استمر لمدة 8 أيام وكنا نرى النار وهي تضيئ السماء أثناء الليل وكأنها الشمس ساطعة في منتصف النهار وكان لكل هذا أثر نفسي سلبي على الروح المعنوية للمواطنين سواء من المدنيين أو العسكريين وفي عام 1969 تقدمت لمنطقة التل الكبير للتجنيد وتم تحويلي لمركز تدريب المدفعية ومنها إلى سلاح الصواريخ المضادة للدبابات في نفس المركز كمجموعة منتقاة من الجنود المؤهلين والمدربين بشكل جيد وذلك لاحتياج هذا التخصص لوجود عنصر العلم والمهارة معًا

وكان يقوم الخبراء الروس بتدريبنا وكان سلاحًا جديدًا وكان عبارة عن جسم صاروخ صغير ويتم تركيب رأس الصاروخ عليه ثم يتم تركيبهم على قاعدة يوجد بها سلك كونترول يصل إلى الرامي وكان يتم تجهيزه بأربعة صواريخ أخرى وكان مدى الصاروخ 3 كم وكان يتم التوجيه Joystick)) بعصا التوجيه وكان التدريب عاليًا جدًا ومكثفًا جدًا وكان التدريب يستمر يوميًا وكنا نتدرب على عربة تدريب حتى اكتسبنا حساسية استخدام عصا التوجيه ووصلنا إلى أعلى درجة من مهارة استخدام الصاروخ وتوجيه الصاروخ إلى الهدف بشكل صحيح وبعدها تم اختيار الرماة الأساسيين والتدريبات تسير بشكل منظم ومنتظم وتم بعدها إلحاقنا على الكتيبة 35 وكانت تتواجد في الكيلو 4.5 ثم انتقلنا من مكان إلى أخر حتى وصلنا أخيرًا إلى فايد وكانت الروح المعنوية عالية جدًا على الرغم من الهزيمة

 

وعلى الرغم من أننا أحيانًا وأثناء تواجدنا في مركز التدريب كنا نتعرض للقصف الإسرائيلي ومع ذلك لم نرهب أو نخف وكنا على استعداد أن نبدأ الحرب ونستعيد أرضنا في أي وقت وأتذكر أن التعيين كان عبارة عن معلبات فول أو عدس بالإضافة إلى بعض اللحوم حسب الأيام وبالعودة مرة أخرى إلى نقطة وصولنا لفايد اختلفت نوعية التدريب حتى أننا كنا نقيم المسابقات والمنافسات بيننا وكنا نتحكم في التوجيه لإصابة الهدف "الدبابة" أو سيارة التدريب ووصلنا إلى درجة احترافية عالية ومن بعدها تم تقسيمنا إلى أربع مجموعات تبعًا للمستوى وكان المستوى الأول هو الرامي والثاني هو نائب الرامي وكنت أنا وعبد العاطي وكان قائدنا اللواء عبد الجابر وكانت رتبته رائد وقد انضم لنا في فايد بعد مرور عام تقريبًا من انتقالنا لفايد وكان يتمتع بشخصية قوية وروح عالية وفي نفس الوقت كان إنسانًا في تعامله مع الجميع وكان محبوبًا من كل الناس ولذلك كان مستوى الكتيبة مرتفعًا وثابتًا وكنا نحبه كقائد ونريده دائمًا راضيًا عنا وكان يحب الرماة جدًا على وجه الخصوص وكنت دائمًا ما يتم اختياري لعمل مهام عبور وكنت دائمًا ما أكون سعيدًا وعلى أتم استعداد للقيام بهذه المهمة إلا أن المهمة كانت تلغى في اللحظات الأخيرة وفي إحدى المرات أخبروني أن هناك عملية عبور وكان المسئول عن الكتيبة وقتها عبد اللطيف الجيار وجاء الرائد عبد الجابر وكنا نعتبر كلاعبين كرة القدم الهدافين وكنا نشعر بنوع من أنواع الاهتمام في المعاملة لأننا كان من المنوط بنا التعامل في المواقف الصعبة الحقيقية لقنص أكبر عدد من الدبابات

 

 

 

وكان أخر مشروع قمنا به قبل العبور وكان المشروع بالذخيرة الحية وعلى أهداف هيكلية متحركة وكان مسئولًا عن المشروع وقتها العقيد زيتون وكان التدريب في الشرقية وعند نزول أو رامي لم يصب هدفه وكذلك الثاني وحتى التاسع وهنا استشاط الجميع غضبًا وبدأ اللواء عبد الجابر في إعطاء الأوامر قائلًا هاتولي محمد مبارك فذهبت إلى هناك وبفضل الله أصبت الهدف لدرجة أن العقيد زيتون كان سعيدًا جدًا وقال له أن يتم ترقيتي لشاويش فقال أن يتم ترقيتي لباش شاويش وطبعًا لم يكن من المستطاع أن يتم ترقيتي لهذه الدرجة ولكن من يومها أصبحت أنا والرائد عبد الجابر مقربين لبعض جدًا بل وأصدقاء جدًا ومرت الأيام حتى وصولنا لحرب أكتوبر وكنا نعرف أدوارنا كجنود والمهام المكلفين بها عن ظهر قلب ولم يكن فقط في كتيبتنا أو سلاحنا ولكن كان طبعًا عامًا أو سمة عامة للجيش المصري كله وأحب أن أشيد بحائط الصواريخ الذي أقيم على الجبهة لأنه نجح في قطع ذراع إسرائيل الطويل ومنع حدوث أي إغارات في منطقة الجبهة مما كان دافعًا لاستكمال بناء الجيش في تلك الفترة وقبل المعركة ولأنني كنت من أوائل من عبروا

كنت قد فوجئت بالعبور ولم أكن أعلم موعد الحرب وكانت خطة الخداع الاستراتيجي من أعظم ما حدث في المعركة وكان بعض من زملائنا في أعلى الساتر الترابي في الجانب المصري يقومون بغسيل ملابسهم أو يلعبون كرة القدم  وفي تمام الثانية والثلث وبعد عودة الطائرات من الضربة الجوية بدأنا العبور وكان عبوري على مدرعة برمائية وكان تسليحي الشخصي طبنجة ومن نقطة جبل مريم انطلقنا وكانت المدفعيات تطلق نيران مدفعيتها علينا أثناء العبور واستشهد بعض منا أثناء عملية العبور حتى أثناء صعود الساتر الترابي كنا نصعد بكل خفة حتى مع وجود معدات ثقيلة وكنا نقوم بعمل سلالم بشرية وكانت شدتي توجد بها زمزميتي وتعييني وكنترول إطلاق الصاروخ وباقي الطاقم كان يحمل في شدته الصواريخ التي تستخدم في الإطلاق بمعدل صاروخ لكل فرد وبعد أن صعدنا على الساتر الترابي ونصبنا الصواريخ ظللنا حتى الساعة الخامسة من عصر يوم 6 أكتوبر بدون أي شيء وكنا قد تقدمنا حتى عمق كيلو متر من بعد القناة ومع نهاية اليوم "أخر ضوء" بدأ الضرب علينا من العدو الصهيوني بمدفعية 175 مم وكانت صواريخنا معدة فقط من أجل اقتناص الدبابات وكنا مدربين على تركيب ونصب الصاروخ وتجهيزه في خلال دقيقة و50 ثانية فقط وكانت تطلق عليها موليتكا "الاسم الروسي" أو فهد "الاسم المصري" ومن شدة الضرب كنا نختبئ داخل الحفر البرميلية لدرجة أنني والرائد عبد الجابر كنا نختبئ في حفرة برميلية واحدة وبعدها بساعتين تقريبًا كان الليل قد دخل وبدأنا نرى تحركات بعيدة وحاولت أن أعرف حقيقة الموضوع فنصبت صواريخي وأطلقت أحدها وأصبت دبابة وكانت هذه هي أول دبابة يتم إصابتها "كان يوجد اللواء حسين الصوصي هناك (كما أخبرني) وكان محاصرًا عن طريق هذه الدبابة وأخبرني أن الله قد أرسلني يومها لكي أنقذ 100 جندي كانوا متحصنين داخل مبنى وكانت هذه الدبابة التي أصيبت تقوم بإطلاق نار وتقصف هذا المكان حتى تمكنت من إصابتها" وأصبت دبابة أخرى وبعدها هربت باقي الدبابات الإسرائيلية بعد إصابة الدبابة الأولى  والثانية وطبعًا لم ينم أي منا وفي اليوم الثاني ظل الكر والفر وجاءني الرائد عبد الجابر وأخبرني أن هناك تكليف من العميد أبو غزالة بعمل فصيلة يد وأنا قد اختارتك لأنني كنت من قبل تدربت مع العميد أبو غزالة في عمل عمليات إبرار خلف خطوط العدو ولأنه كان يعرفني فتم اختياري لهذه العملية لأني أتمتع بالمهارة والجراءة وظللت مع العميد أبو غزالة حتى يوم 15 أكتوبر

 

 

وكنا قد تعمقنا داخل سيناء حتى عمق 10 كيلو وكان يوجد بجوارنا لواء مشاة تقدم وانسحب بدون أية تغطية وجاءت وراءهم دبابات إسرائيلية استغلالًا لحالة الانسحاب وكنا على تبة تسمى الطالية "أسموني بطل الطالية" ويومها أصبت خمس دبابات بخلاف من تركوا دباباتهم وهربوا.

من فوق التل أصبت أربع دبابات وكانت الخامسة هي دبابة قائد المجموعة وانسحبت باقي الدبابات خوفًا وهربًا لدرجة أن دبابة القائد الإسرائيلي كتب عليها اسمي "محمد مبارك" عن طريق زملائي الجنود وبعدها تركت العميد أبو غزالة وانتقلت إلى منطقة تسمى وادي الموت وهناك كانت توجد دبابة تطلق النيران في اتجاهنا وكنت مع زميل لي واستشهد إثر إطلاق الدبابة النار علينا وقد استشهد على صدري وكنت قبلها بلحظات أقوم بأخذ الكوريك منه حتى أحفر مزيدًا من الحفر البرميلية لأن الدبابة كانت تهدم الحفر البرميلية المحفورة بالفعل بقصفها لها وعندما استدرت فوجئت بزميل لي يقول لي أن رضا قد مات وبالفعل التفت مرة أخرى إلى رضا وحاولت أن أحركه فوجدته قد استشهد إثر شظية قد أصابته في رقبته وسقط عليَّ طبعًا أصبحت في حالة من الضيق والحزن لا أحسد عليها وحاولت أن أحول كل هذا الشعور السلبي إلى شعور إيجابي وبالفعل حولت مشاعري إلى تركيز للانتقام واقتناص هذه الدبابة وترصدت لها كما يترصد القط للفأر وبالفعل أصبتها وبعد ذلك ظللنا فترة تحت قصف مكثف بالنابالم وخلافه ووقتها كانت قد حدثت الثغرة وكان يوجد على بعد 2 أو 3 كيلو متر من موقعي طريق تعبر منه الدبابات الإسرائيلية إلى منطقة الثغرة وكان يظهر من الطريق جزء صغير جدًا لأن بيني وبين الطريق جبلين متجاورين والجزء الذي يسمح لي برؤية الطريق هو مسافة صغيرة بين الجبلين وظللت أتساءل أين تذهب هذه الدبابات وكيف يمكنني أن أوقفها وقمت بعمل حسابات بأكثر من طريقة لعدة ساعات حتى أستطيع أن أتحين الفرصة المناسبة لإصابة الدبابات وكنت أستعين بالله ثم بالدخان الذي ينبعث إثر مرور الدبابة وقمت بحساب سرعة انطلاق الصاروخ والمسافة التي سوف يقطعها للوصول للهدف أو للدبابة وبفضل الله ضرب دبابة وأوقفت تقدم القول كله وهنا تحولت وكأنني عريس وقام  زملائي من الجنود بتهنئتي بل وإحضار الطعام أو اللبن أو أي شيء يمكنهم أن يقدموه لي وساد جو من الفرح والسرور لأننا كنا نرى تقدم الدبابات للثغرة كما أننا كنا نرى عمليات نقل الحجارة والشباك لإقامة الجسر الثابت وطبعًا لم يحدث وأن نقل أي من الضباط هذه المعلومة إلى القيادة لأن الضابط المسئول عنا وكان اسمه أحمد عتمان وكان قائد السرية قد تركنا ليتابع مجموعة أخرى بعيدة عنا و قد أصيب وهو في طريقه إليهم وكنا بدون قائد ولكن في نفس الوقت كان الإسرائيليون يتجنبون المرور باتجاهنا خوفًا من صواريخ فهد المصرية وربما كان عدد الدبابات التي أصبتها قليلًا نوعًا ما ولكن هذا يعود إلى نجاحي في تدمير دبابات بمهارة وقدرة عالية مما جعلهم يتجنبون السير في المناطق التي نتواجد بها لأننا كنا مثل المشاة نحتمي داخل حفر برميلية وفي أتم استعداد بالأجهزة لصيد أية دبابة تأتي في مرمانا

 

 

 

وبعدها بعدة أيام حدث وقف إطلاق النار وبدأت مباحثات السلام وكنا نتابع الأخبار عبر الإذاعة وكنا في منطقة وادي الموت "كثيبات رملية" وجاءني مدير السلاح وكان هناك بلدوزر إسرائيلي يعمل في مرمى البصر وكان يقوم بتجهيز سواتر ترابية واستعدادت هندسية وقال لي ما رأيك أن تقوم بضرب هذا البلدوزر فأخبرته أني جاهز وظل مترددًا أكثر من مرة لإعطائي الأمر ولكنه أخيرًا رفض أن أطلق عليه صاروخًا.

أما بالنسبة لتوجه الثغرة من الإسماعيلية إلى السويس فقد أحزنني بالأساس حدوث الثغرة وكانت قد أثرت سلبيًا على الجنود كما أن دخول الإسرائيليين للسويس أضاف حزنًا إلى حزني وكنت أتابع أخبار السويس وكان أهلي مهجرين في قنا ولذلك كنت أذهب لأختي في القاهرة وكنت أتابع أخبار السويس وبعد وقف إطلاق النار بشهر انتقلنا إلى منطقة بجوار القناة بالقرب من الدفرسوار وظللنا فترة ثم انتقلنا إلى التل الكبير وعندما جاء موعد خروجنا من الجيش استبقوا علينا لفترة إلى أن خرجنا من الجيش وأنهينا خدمتنا ولكن بشروط لدرجة أن مسئول التعبئة كان يتعجب ويسألني أين كان موقعي وعملي في الجيش لأن كل البرقيات كانت تأتي خصيصًا من أجلي وكنت أجيب وأقول له ليس لك دخل حيث إن البرقيات كانت تشمل توصيات بالإبقاء إلى أن جاء مدير السلاح وطلب منا أن نظل في الجيش ولكننا رفضنا ولكنه ظل يستدعينا كل شهرين لمدة 15 يومًا وفي عام 1975 تم إعداد معسكر وذهبت لمعلم تدريب المجموعات هناك وظللت لمدة 6 أشهر وبعدها أنهيت خدمتي في عام 1976

 

 

في أول أجازة لي بعد المعركة أتذكر أني بمجرد نزولي من قطار الإسماعيلية توقف لي سائق تاكسي ورفض رفضًا شديدًا أن يأخذ أي أجر وكنت أيضًا ذهبت لأصرف بعض الشيكات من البنك وكانت معاملة الناس في البنك جميلة جدًا سواء من رواد البنك أو موظفي البنك وذلك احتفاء واحتفالًا بالنصر وكانت الروح المعنوية عالية لدرجة أني لم أرَ مثل هذه الروح إلى الآن وعند أول زيارة لي لمدينة قنا رفض الكمسري أن أدفع ثمن تذكرة القطار بل وأخذني من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى وجعلني أجلس في ديوان درجة أولى وحدي وكان كل أهل البلد في حالة فرحة عارمة وكانوا يطلقون النار احتفالًا وتطلق الزغاريد في البيوت وكان لي أخان يحاربون على الجبهة وبسبب ذلك تم تكريم أمي كأم مثالية وكان أحدهم مشاة والأخر سائقًا وكان السائق قد خدم لمدة 9 سنوات ونحن كلنا فداء للوطن ولا نتأخر عنه بكل شيء وعلى الرغم من صعوبة فترة الجيش إلا أني كنت أستمتع بتلك الفترة من عمري.

في الآخر أقول أن الوضع الحالي يجعلني حزينًا من كل النواحي لأن هناك فقدان للانتماء وفقدان للروح وذلك لأن الشباب ينشغل بأشياء معينة لا تخدم هذه القضايا بالأساس فالبيوت أصبحت لا تسيطر على الشباب لدرجة أن حفيدي وهو طفل صغير يستطيع استخدام التكنولوجيا وأنا لا أستطيع.

لمصر أقول كان الله في عونك ولكل فرد من أفراد الوطن دور يجب أن يقوم به على أكمل وجه.

 

 

 

 

قام بالتسجيل / يحيى مصطفى  ( عضو بقسم التسجيلات )

تفريغ الحوار / يحيى مصطفى ( عضو بقسم التسجيلات )

تصحيح لغوى / احمد محمد امام 

 

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech