Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

اللواء حسن وهبه محمد حسان

 


اسمى بالكامل هو حسن وهبه محمد حسان  من قوات الدفاع الجوى وكنت اخدم فى حرب اكتوبر بالفوج ٥٥ بقطاع بورسعيد .

التحقت بالقوات المسلحه المصريه عند دخولى الى الكليه الحربيه  عام ١٩٦٨ وتخرجت منها فى اواخر عام ١٩٧٠ وكان سبب انضمامى للكليه الحربيه هو الدافع الوطنى بسبب حدوث نكسه ١٩٦٧ وانا فى الصف الاول الثانوى لاننا لم نتوقع حدوث الهزيمه وكان الشاغل الاول لنا كشعب وجيش وقتها هو محو اثار النكسه ،

وكان وقتها لى اكثر من عم يخدم بالقوات المسلحه فكنت اعتبرهم قدوه لى لدخول الكليه الحربيه مع انه مجموعى فى ذلك الوقت بالثانويه العامه كان يؤهلنى لدخول كليه التجاره ولكنى فضلت مصلحه الوطن على اى مصلحه شخصيه اخرى .


وبالفعل التحقت بالكليه الحربيه عام ١٩٦٨ وكان تخصصى هو دفاع جوى وكان التخصص يتم حسب الرغبه فى ذلك الوقت ، وكانت الرغبه الاولى لى هى ان اخدم فى سلاح الصواريخ بالدفاع الجوى ، اخترت هذا السلاح لحبى له ولانه كان وقتها نوعيه جديده لم يكن معتاد عليها لدرجه انه من حبى للسلاح قمت انا وظابط اخر زميلى اسمه العميد احمد الشافعى قمنا فى يوم بالليل بتغطيه المدفع وقمنا بفك المدفع وتجميعه مره اخرى لاكتشاف مكوناته  وكتبنا كل الملاحظات فى كشكول وقمنا بشرحها للظباط والعساكر مما كان سبب فى تطور ادائهم على السلاح لفهمهم مكوناته بشكل جيد ، بالفعل خدمت بالصواريخ الى ان قامت القياده بأعاده التوزيع  وخدمت بعدها بالمدفعيه ٢٣ ملم ثنائى وهو عباره عن مدفع مضاد للطائرات يتعامل مع الطيران المنخفض .

العمل بقطاع بورسعيد:

 

بعد التخرج فى عام ١٩٧٠ تم توزيعى على بورسعيد للعمل على الصواريخ ولكن بعدها تم اعاده التوزيع ، فتم توزيعى على سريه مدافع ٢٣ ملم مضاد للطائرات وكان وقتها لايزال سلاح جديد وكان السريه تتكون من ٦ مدافع ، وهو مدفع ثنائى له خزنتين وقوه النيران له ٦٠٠ طلقه بالدقيقه ويستطيع التعامل مع الطائرات منخفضه الارتفاع ، واقصى ارتفاع يستطيع المدفع التعامله معه هو كيلو ونصف على مدى بعد ٢ كيلو ، وكان التعمير للمدفع يتم من خلال جهاز للتعمير ولكن كان غير مجدى فكان الجنود يقومون بتعمير المدفع يدوى ، تعمل ماسوره المدفع متواصل لضرب ٣٠٠٠ طلقه وبعدها تسخن الماسوره ونقوم بخلع ماسوره المدفع واستبدالها بماسوره اخرى احتياطيه للعمل بها  ونضع الماسوره القديمه فى جهاز به مياه لتبريد الماسوره .

 

اليه عمل سريه المدفع ٢٣ ملم كانت عند الابلاغ بوجود هدف معادى على ارتفاع معين يقوم موجه المدفع بتوجيه المدفع على اتجاه الهدف وينتظر منى كقائد للسريه اعطاء امر الضرب ، ولاننا كنا فهمنا تكتيكات العدو من حرب الاستنزاف فكنا نضع مدفع خلف السريه لانه كان اوقات تأتى طائره من الامام لشد انتباه السريه ثم نفاجئ بطائره اخرى تدخل علينا من الخلف  عكس اتجاه المدفع فتقوم بضرب السريه ،  وكان المسئول عن المدفع المتواجد فى خلف السريه عريف متطوع اسمه العربى وكان الرامى الاول فى قطاع الجيش الثانى ، بالفعل فى احدى الاشتباكات جاءت طائره من مقدمه السريه لشد انتباه المدافع كلها لاتجاهها وفجأه جاءت طائره من الخلف فاستطاع العربى الاشتباك معها واسقاطها بمدفع واحد فقط ، وكان عند ظهور هدف يتم الضرب عليه من جميع مدافع السريه السته لنضمن وجود كثافه نيران تستطيع اسقاط الهدف.

اما طريقه عمل المدفع مع الاهداف فكانت  عن طريق رصد الهدف من خلال النظاره والرصد من خلال النظر من على بعد ثم يتم تقدير المسافه اللازمه لفتح النيران مع عمل غلاله على الهدف ، اما ان يتم اصابته او يقوم بعمل صعود الى اعلى فيدخل فى مدى الصواريخ فيتم اصابته .

كان توزيع الفوج بالمدفعيه يتكون من ٤ سرايا  وتوزيع سرايا المدفع ٢٣ ملم كان يكون متباعد ولم يكن هناك تواجد لاكثر من سريه بمكان واحد  ولاكن كان من الممكن ان يكون بجوارى مدافع اخرى من عيارات مختلفه مثل مدفعيه ٣٧ ملم او ٥٧ ملم او ١٠٠ ملم  مع العلم انه مدفعيه ٥٧ ملم ومدفعيه ١٠٠ ملم كانت تعمل عن طريق رادار وحاسب الى ، كان الرادار يلقط الهدف ويعطى المعلومات الى الحاسب مع العلم انها كانت مدافع من الحرب العالميه الثانيه فكانت لا تستمر فى القتال طويلا ولم يكن بها الدقه المطلوبه لاصابه الاهداف .

شكل التدريب :
كنا نذهب تدريب دائما فى اوائل شهر سبتمبر من كل عام الى مطار بلبيس لمده شهر كتدريب للافراد على طلعات الطيران بدون ذخيره طبعا ، وكان تدريب الرمايه يكون عباره خطه موضوعه من قائد الدفاع الجوى يتم بها تحديد وقت معين للضرب على اهداف جويه ، وكان الهدف الجوى عباره عن طائره انتينوف تجر هدف صغير عن طريق سلك ويتم الضرب على الهدف واحتساب النتيجه ، وكان يوضع ٧ طلقات فقط فى كل خزنه بالمدفع لانه بدال ضرب النار بمجرد ان يقوم الجندى بالضغط عليه يطلق ٦ طلقات من المدفع اليمين و٦ مثلهم من المدفع اليسار ، وكان الشهيد العربى الله يرحمه من كفاءته وقدره تحكمه بالمدفع كان يستطيع ان يضرب طلقه واحده فقط مع كل مره وكان يصيب الهدف ويستطيع اصابه الواير المربوط به الهدف فى التدريب ، لدرجه انه قائد الدفاع الجوى بالجيش الثانى عندما شاهده فى التدريب نزل وسلم عليه واعطاه مكافئه لكفاءته ونسبه اصابته العاليه وقتها .

بسبب التدريب بشكل مستمر كان فرد المراقبه الخاص بنا يستطيع ان يميز بين طائر النورس على البحر وبين شكل الطائرات من مسافات بعيده  لدرجه انه كان يستطيع التمييز بين انواع الطائرات الاسرائيليه وهى قادمه من مسافه بعيده على البحر وهى تطير على ارتفاع منخفض على وش المياه .

واتذكر انه دائما كان يكون هناك طلعات استفزازيه من العدو للاستطلاع والتصويرعلى ارتفاعات عاليه خارج مدى المدافع لذلك لم نكن نستطيع التعامل معها .

كان ياتى لنا الفريق سعد الدين الشاذلى ويقوم بالمرور على جميع وحدات المدفعيه الخاصه بالدفاع الجوى ، وعندما يصل الى الوحده لم يكن يجتمع مع القاده بل كان يذهب الى الظباط من رتبه ملازم او ملازم اول ويجلس معهم ويستمع منهم عن الافكار والمشاكل ويسجل كلامهم ثم يرجع الى القياده ويرسل الينا التوجيهات فى كتيبات وكنا نستفيد منها لانها كان بها معلومات عن العدو الاسرائيلى ، لدرجه انه صدر الينا من التوجيه رقم١ الى ان وصلنا الى التوجيه رقم ٤١ وكان به تقريبا شرح لخطه الحرب والهدف من الحرب و المطلوب تنفيذه من كل جندى او كل ظابط وقت الحرب وكيفيه استخدام كل معده ، وطبعا كان لهذه التوجيهات الفضل الاول لنا كجنود وظباط لانه من خلالها كنا نعرف كل شى ،

 واعتبر الفريق سعد الدين الشاذلى عقليه عسكريه فذه فهو فعلا مهندس الحرب  ومعه ايضا كلا من احمد بدوى قائد الفرقه السابعه وسعد مأمون قائد الجيش الثانى وحسن ابو سعده قائد الفرقه الثانيه  وعبد المنعم خليل قائد الجيش الثانى وعبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث .

 

 

حرب اكتوبر :


 

كان هناك تدريب وانتهى يوم ٢٩ سبتمبر وكان من المفترض ان انزل اجازه يوم ٣٠ سبتمبر ولكن كان بالسريه ظابط اخر كان عنده ظروف واستأذن منى ان ينزل الاجازه بدلا منى فوافقت ، بالفعل بعد نزوله تانى يوم تم غلق باب الاجازات ، وتم استدعاء جميع الجنود الموجودين بالاجازات يوم ٣ اكتوبر ، وشعرت وقتها انه هناك شيئا ما غير طبيعى بالقوات المسلحه المصريه لانه لم يكن امر معتاد ان يتم استدعاء الجنود من الاجازات وغلق باب الاجازات ، الى ان جاء صباح يوم ٦ اكتوبر وكنت اقوم بالمرور على جميع افراد السريه ثم بعدها دخلت لانام بعض الوقت فوجدت الجندى الخاص بالاشاره يخبرنى ان قائد الفوج المقدم محمد الوكيل يريد التحدث معى على الهاتف وعند الرد عليه طلب مقابلتى فورا ،  وكانت وقتها قياده الفوج فى بورفؤاد وكانت السريه الخاصه بى فى بورسعيد ، وعندما وصلت له كان اجتمع بباقى ظباط السرايا الاخرى فقابلتهم وهم مغادرون من الاجتماع وعندما سئلتهم هل يوجد شى ؟  قالو لى اطلع للقائد وهو يشرح لك كل شى ، وعندما طلعت له شرح لى كل شى واخدت منه تعليمات الحرب وكان وقتها الساعه ٧ صباحا يوم ٦ اكتوبر ، كانت التعليمات عباره ان الطيران المصرى سيقوم بالعبور الساعه 2وخمس دقائق ظهراوبعدها سيكون هناك تمهيد نيرانى الساعه الثانيه والثلث وبعدها ستقوم قوات المشاه بعبور القناه ، وكان مطلوب اثناء عبور الطيران المصرى ان يكون هناك صمت تام من جميع مواقع الدفاع الجوى حتى موعد عوده الطيران حتى لا يتم اصابه اى طائره مصريه متواجده بالجو .


بعد ابلاغ جنودى بموعد الحرب كان هناك فرحه كبيره بينهم لانه اخيرا جاء اليوم المنتظر وكانت الجنود متحمسه ومنتظره الاشباك مع اى اهداف تظهر فى اى لحظه .


كان موقعى وقت بدايه الحرب بالقرب من بحيره المنزله ، كان امامى الملاحات وخلفى بحيره المنزله وكان  بجوارى كتيبه صواريخ دفاع جوى وكنت بالفوج ٥٥ وكان يوجد فى بورسعيد فوج اخر مدفعيه ٢٣ ملم  رقمه ٥٤ ، وكان علينا هجمه من طائرات العدو فى اول يوم الساعه ٤ وتم رصدهم من خلال الرصد بالنظر وكانت ٤ طائرات على ارتفاع منخفض ، قمت باعطاء الامر بالضرب عليهم عند بدايه دخولهم المدى المؤثر للمدفع فارتفعت الطائرات عن سطح البحر فقامت كتيبه الصواريخ الموجوده بجوارى بأسقاط طائره بالصواريخ وهربت باقى الطائرات وكانت هذه هى الطلعه الوحيده فى اول يوم  ولم يكن هناك اى اشتباك بالليل وكنا نستغل وقت الليل فى عمل اى صيانه للمدافع وتجهيز الذخيره .

اما فى يوم ٧ اكتوبر كان اليهود على استعداد لضرب الجيش المصرى وحاولوا ضرب لنشات الصواريخ الموجوده فى قطاع بورسعيد وفشلوا  وحاولوا ضرب كتيبه الصواريخ الموجوده بجوارى فى قطاع بورسعيد وفشلوا كما حاولوا يومها ضرب بعض المطارات الموجوده فى منطقه الدلتا وأيضا فشلوا

وكان اول اشتباك لى يومها الساعه ٧ صباحا وكنا يقوم العدو بنفس تكتيك يوم ٦ اكتوبر وهو الدخول من خلال البحر على ارتفاع منخفض بطائرات سكاى هوك وفانتوم وعند بدايه الدخول فى المدى المؤثر لنا كنا نفتح عليهم المدافع لعمل غلاله نيران فوق السريه فينسحب فورا ويهرب ، وعلى الظهر قمنا باسقاط طائره استطاع العريف العربى إسقاطها فكان التكتيك وقتها للعدو ان يقوم بأرسال طائره فتسحب جميع المدافع معها للضرب عليها ثم يفاجئنا بطائره اخرى والمدافع منشغله بالضرب على الاولى ، ولكن كنا نعرف هذا التكتيك فكنا نشتبك فقط بعدد ٥ مدافع ويظل المدفع السادس بقياده العربى يقوم بحمايه مؤخره السريه فى حاله وجود اى اشتباك ولذلك أستطاع اسقاط الطائره الثانيه وكان نوعها فانتوم .

 

اما يوم ٨ أكتوبر فكان هو العدو مصمم يومها على ضرب كل كتائب الصواريخ الموجود فى قطاع بورسعيد وكانت وقتها يوجد ٢ كتيبه صواريخ فى بورفؤاد و٢ كتيبه فى بورسعيد وقام العدو بضرب كل كتائب الصورايخ وشاهدت بنفسى الضرب على الكتيبه الموجوده بجوارى وكان تكتيك العدو هو الضرب من على ارتفاع خارج مدى المدفعيه وقام بضرب القنابل على كباين الصواريخ وقواذف الصواريخ وكان هناك خسائر كبيره فى الافراد والمعدات ، مثلا كان هناك كتيبه صواريخ بجوارى على مسافه ٣٠٠ متر وقام الطيران بقصفها وتدمير الردار وكبائن الصواريخ بالقنابل التليفزيونيه  وحدث وقتها شوشره من العدو على ردارات الصواريخ حتى لا تتمكن من التعامل مع الطائرات المهاجمه وبسبب تعاملنا مع العدو بالمدفعيه لتخفيف الضغط على كتائب الصواريخ ارسل لنا الفريق احمد اسماعيل يوم ٨ اكتوبر تهنئه للفوج ٥٥ بسبب استبساله فى القتال واسقاطه لطائرات العدو .

 

راجع حوار اللواء أيمن حب الدين قائد احد قاده كتائب الصواريخ في بورسعيد

 

راجع حوار اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل عن معركته الجوية فوق بورسعيد يوم 8 أكتوبر

 

كما شاهدت يوم ٨ أكتوبر  فوق قطاع بورسعيد قتال جوى بين طائرات ميج -٢١ و طائرات العدو  لانه كان هناك مظله من طائرات الميج فوق بورسعيد وعند دخول طائرات العدو ومشاهدتها للمظله  هربت طائرات العدو وبعدها لم اشاهد منذ ذلك اليوم تواجد للمقاتلات المصريه فوق قطاع بورسعيد لانه كان يتم الاعتماد عليهم فى تأمين المطارات لانه كانت اسرائيل تحاول دائما الدخول لضرب المطارات لاحداث خسائر فى سلاح الطيران المصرى كما حدث فى نكسه ٦٧ ولكن لم تستطيع بسبب بساله الطيارين المصريين مع ان مدى وتسليح الطائره الاسرائيليه يفوق مدى وتسليح طائره الميج - ٢١ المصريه  ولكن كان الفضل الاول فى صد الهجمات هو تميز الطيار المصرى على الطيار الاسرائيلى  لدرجه انه فى احد ايام الحرب  استطاع طيار هليكوبتر مصرى ان يسقط طائره فانتوم اسرائيليه بضربه موفقه قلما تتكرر في التاريخ  .

اما يوم ٩ اكتوبر بعد خروج كل كتائب الصواريخ فى بورسعيد و بورفؤاد من الخدمه بدأ العدو يتعامل مع كتائب المدفعيه لكى يتأكد انه لايوجد اى شكل من اشكل الدفاع الجوى فى قطاع بورسعيد  وكان يقوم بالضرب علينا بطريقه الساقيه من على ارتفاع عالى وكانت القنابل تسقط بجوار الكتيبه على بعد ٥٠ متر وكانت تنزل اما فى الملاحات او البحر ولكن الحمد لله لم يكن ضربه مؤثر علينا وقام بضرب الكبارى الموجوده ببورسعيد لفصلها عن باقى المدن المجاوره .

جاءت لنا التعليمات بالانتقال الى بورفؤاد يوم ٩ اكتوبر ليلا لمنع اى مساعده جويه للعدو لنجده حصن بودابست  وبالفعل تحركنا ليلا ووصلنا وتمركزنا يوم ١٠ اكتوبر بالمكان وكان الموقع جاهز لانه كان هو الموقع التبادلى لموقعى الاساسى فى بورسعيد  لذلك لم يحتاج منا الكثير من الوقت لتجهيزه ومن حسن حظنا لم يحدث اى اشتباك يوم ١٠ اكتوبر وكان الوضع هادىء .

 

اما يوم ١١ اكتوبر بدأت التمهيد النيرانى للتعامل مع حصن بودابست وشاركت فى التمهيد النيرانى وبدأ العدو على  الظهر يقوم بمحاوله مساعده الحصن بالطيران وكان طائرات العدو تاتى على ارتفاع منخفض فاقوم بالتعامل معها بالمدفعين لافشال الهجمات وكان يقوم بالقاء حموله القنابل فى البحر ويهرب .

 

اما ايام ١٢ و ١٣ كانت اشتباكات متقطعه خفيفه لان تركيز القياده الاسرائيليه فى حرب اكتوبر كان على ضرب بورسعيد بالطيران دائما ومنع اى شكل من اشكال الدفاع الجوى فوق بورسعيد لدرجه ان فى حرب اكتوبر لم يأتى علينا فى بورفؤاد اى مجهود جوى خلال ١٨ يوم سوي مره واحده فقط  ، اما بالنسبه لكتائب الصواريخ فكان متواجد ٤ كتائب وتم تعطيلهم كلهم وبحلول يوم ٩ اكتوبر كانت خرجت كل الكتائب من الخدمه ولكن دخلت كتيبه اخرى بورسعيد يوم ١٠ اكتوبر وتم ضربها يوم ١١ اكتوبر  فكان المجهود الرئيسى فى هذه المنطقه يقع على المدفعيه المضاده للطائرات .

اما يوم ١٤ اكتوبر ليلا كان هناك محاوله انزال من العدو على بورفؤاد وجاءت مراكب الانزال فعلا ، ثم صدرت الينا الاوامر ان يتم تجهيز جميع مدافع الدفاع الجوى الموجوده على الساحل بالكامل ٢٣ملم و ٣٧ملم و ٥٧ ملم و١٠٠ ملم للضرب على البحر  ، وبالفعل ظهرت امامنا مركب انزال وتم الضرب عليها وغرقت وانسحب العدو .

شاهدت يوم ١٤ اكتوبر الطائرات الاسرائيليه وهى تهرب بعد فشل هجومها على مطار المنصوره فكانت تهرب بشكل فردى وليس كتشكيلات على ارتفاع عالى واثناء هروبها كانت تمر من فوقنا على ارتفاعات عاليه خارج مدى المدفعيه  .

اتذكر انه بدايه من  يوم ١٦ اكتوبر كان واضح التغير فى تكتيك طيران العدو ، فبداء طيران العدو فى الدخول الينا من خلال البحر من خلال حاملات الطائرات الامريكيه  وكان واضح لنا الفرق بين الطيار الاسرائيلى والطيار الامريكانى وبالرغم من ذلك لم يكن هناك اى خسائر لنا خلال مواجهته .

 

(( ملاحظه من المجموعه 73 مؤرخين – لم يثبت لدينا ولم تنشر أي وثائق تتحدث عن مشاركه الاسطول الامريكي في القتال ضد مصر خلال الحرب ، وربما اتجاه طيران الطائرات القادم من تجاه البحر ، اوحي للبطل بأنها طائرات الاسطول السادس الامريكي – لكن من الثابت والمؤكد مشاركه طيارين امريكيين وطيارين من جنوب أفريقيا في القتال علي طائرات اسرائيلية وبعض الطائرات لم تكن تحمل علامات تمييز سلاح عليها ، وكان ذلك واضحا في تكتيكات الطيران والقتال الجوي المختلفة ))


اما يوم ١٨ اكتوبر فكنت لا ازال متواجد على طريق رمانه وبالوظه بالقرب من حصن بودابست  وحوالى الساعه ٧ وجدت طائرات على ارتفاع عالى جدا تقوم بعمل طلعه استطلاع فوقنا فقمت بابلاغ القياده ، بعدها بخمس دقائق دخلت علينا طائرات معاديه سكاى هوك على مدى عالى حوالى ٣ كيلو خارج المدى المؤثر للمدفعيه وضربت الموقع بقنابل البلى  وتلاها تم ضرب السريه بطائرات الفانتوم الاسرائيليه باستخدام صواريخ الثرميت وقنابل ٥٠٠ رطل وظل الضرب على الموقع لمده ٢٠ دقيقه وبعد انتهاء الضرب جاءت طائره هليكوبتر اسرائيليه لاستطلاع المكان ، وقتها قمت بالجرى والذهاب الى مدفع وكان معى وقتها اثنين من العساكر وقمنا بالضرب على الطائرات الهليكوبتر ، فعاد الينا مره اخرى طائرات ميراج وقامت بقصف الموقع بعنف لدرجه انه حديد الملاجىء انصهر من الضرب ونتيجه ضرب الموقع تم اصابه ١٣ جريح واستشهد ١٤ فرد من اجمالى القوه ٦٥ فرد واصيب فى هذا اليوم  العريف العربى وكنت انا من قام بنقله من على المدفع بعد اصابته وقمت بنقل المصابين على المستشفيات ثم قمت بدفن الشهداء وكنت صائم فى هذا اليوم وبعد الفطار ذهبت مره اخرى الى المستشفى لزياره العربى الساعه ١٢ بالليل وكانت اصابته عباره عن شظيه دخلت من رجله اليمين واصابت رجله الاخرى وطبعا تم عمل عمليه بتر للساقين ، وعند وصولى له للمستشفى كان قد بداء يستفيق من البنج وسألنى سؤال واحد فقط لازالت اتذكره الى الان وهو  “ هل المدفع اصيب بشىء ؟ ”  ثم توفى بعد السؤال مباشره ، فلم اتمالك نفسى وجلست ابكى والى الان لازلت اتذكره بسبب هذا الموقف .

 

سبحان الله لم يصب اى من المدافع السته بالسريه وظلت المدافع تعمل ولم يتوقف او يصاب منها شى نتيجه القصف المتواصل على السريه فى ذلك اليوم مع ان رمال البحر البيضاء اصبح سوداء من كميه القنابل التى تم ضربها على الموقع يومها بسبب ضربنا بصواريخ الثرميت لانها تحدث بعد انفجارها درجه حراره ١٠٠٠ درجه مئويه ، بعدها قمت بنقل مكان السريه ونقلت الى مكان اخر خوفا من انفجار القنابل الزمنيه المتواجده بالمكان .

 

اما يوم ٢٠ اكتوبر كان هناك اصرار من قائد القطاع للعوده الى هذا المكان لاحتلاله مره اخرى واتذكر انه قام باعطاء الاوامر الى  قائد الفوج باعاده احتلال الموقع مره اخرى وعندما تم تبليغى بالاوامر رفضت العوده مره اخرى لنفس المكان لوجود قنابل زمنيه به


علاقة الضابط بالجنود

 

في البداية ، عند تعيينى قائد سريه اتذكر انه كان كل يوم يوجد منها حوالى ٧ او ٨ يتم توجيههم الى قائد الفوج لتلقى الجزاءات  و لكن بعد تعيينى بالسريه استطعت عن طريق التعامل معهم بالحكمه ان اجعل كل فرد ملتزم ومحب لسريته وخدمته لدرجه انه القيادات استغربت عندما وجدت بعد تعيينى قائد لهذه السريه انه لايوجد جزاءات بها ، كنت اتحدث مع كل العساكر لاعرف تفاصيل الحياه الشخصيه لكل عسكرى وظروفه الشخصيه وكنت اعطيهم اجازات اكثر مما يطلبون بشرط انه عند عودته للسريه يكون مخلصنا لعمله بالسريه ، بالفعل حدث بعدها نقله هائله فى سلوك الجنود لدرجه انه اكثر الجنود مشاغبه كان من اكثر الملتزمين بالتعليمات وطلبت له ترقيه .

 

كان راتب العسكرى وقتها حوالى ٢ جنيه ونص وكان راتبى كظابط حوالى ٢٧ جنيه فكنت اعطيهم فلوس وكنت العب معهم الكره بل وكنت وقت الخروج للذهاب الى السينما كنت اخذ عساكر منهم معى فاصبحت العلاقه بيننا علاقه جيده لدرجه انه فى احد الايام كنت اقوم بالمرور على الخدمه فوجدت عسكرى نائم  قمت بايقاظه فقط ورحلت لاكمل مرور ، فؤجئت فى اليوم التالى انه هذا العسكرى اعطى لنفسه جزاء ١٠ خدمات زياده !! .

 

اتذكر مثلا انه كان متواجد بالفوج جندى مشاغب لدرجه انه كان عليه جزاءات و سنتين سجن  وكان قائد الفوج  هو اللواء ابراهيم على سلامه  قال لى انه يرسل هذا الجندى للخدمه معى بالسريه ، كان الجندى من الاسكندريه اسمه محمد السيد قام بفتح مخزن التعيينات بالليل فى احد الايام قبل الحرب وقام بسرقه الحلاوه والطحينه وقام ببيعها فى بورسعيد وكان محترف تهريب بضائع الى ليبيا قبل انضمامه الى الجيش ، بالفعل جاء ليخدم معى بالسريه وتحدثت معه وقلت له انسى كل ماحدث بالسابق ولكن لو حدث منك غلط مره اخرى ساقوم بعقابك بيدى ، بعدها خرجت الى اجتماع ورجعت مره اخرى الى السريه فوجدت الظابط الاحتياطى  وكان اسمه عمر يشتكى منه ويقول انه محمد السيد حاول الاعتداء عليه ، وقتها قمت باستدعاء محمد السيد لمكتبى وقلت له سأقوم الان واضربك ولو انت راجل تقوم بالرد على  وكنت قبل تخرجى حاصل على فرقه صاعقه وكانت السريه كلها بالخارج مستمعه لصوت الضرب وفجأه شاهدوا محمد السيد طائر بالهواء وباب المكتب مكسور فوقه ، ثم ربطه بالسلك  وذهبت به الى مقر قياده الفوج  وكان حكمدار السجن ولد من المحله اسمه سمير وكان يلعب كمال اجسام وطلبت منه انه يؤدبه كل يوم ، بعدها ب ٣ ايام كان لدى اجتماع فى قياده الفوج فوجدت محمد السيد يقوم بتنظيف السلم وعندما شاهدنى  جرى علي وقال لى خلاص ارحمنى وبالفعل اخذته ورجعت للسريه ، بعدها عندما كان يطلب اجازه كنت اعطيه اجازات بعدد ايام ازيد من طلبه وكان يرجع للسريه قبل انتهاء الاجازه دائما وانتظم بالفعل الى ان دخلنا حرب اكتوبر وكان المسئول عن تعمير المدفع ، بعد الحرب وجدت ايده كلها ورم بسبب تعمير المدفع وكان مطلوب منى تقارير عن الجنود والافراد التى قامت باعمال بطوليه فى الحرب فقمت  بوضع اسمه معهم وطلبت الغاء جميع الجزاءات وطلبت بترقيته الى درجه عريف ، وعندما قرائتها من قائد الفوج  لم يصدق الكلام و قام بتحويل هذا الكلام الى اللواء عمر خالد قائد القطاع وطلبنى وسألنى هل الكلام هذا حقيقى ام لا وبالفعل قلت له انه حقيقى  وبالفعل تم الغاء جميع الجزاءات له وتم ترقيته ، عند نقلى من السريه طلب نقله معى وظل بالخدمه وخرج من الخدمه شاويش .

 

كان هناك موقف اخر لازلت اتذكره انه كان هناك ظابط قائد لسريه مشاه قريبه منى كان ينزل فرد مشاه فى عز التلج يوميا الى البحر وفى احد الايام قام فرد المشاه بضرب الظابط بالرشاش وقتله ، تم الحكم على فرد المشاه بالاعدام ثم قامت الحرب فقام الجندى بطلب مقابله قائد القطاع وقام بالتوسل له ان يتركه يشارك بالحرب فلو مات سيكون شهيد ولو عاد من الحرب سليم  قومو باعدامى ، بالفعل سمح له قائد القطاع بالسماح له بالمشاركه بالحرب وكانت المشاه تعبر بالقواب الى الضفه الغربيه ولا يوجد احد ليسحب القوارب مره اخرى للضفه الشرقيه بسبب قصف طيران العدو للقنال بالتحديد فى منطقه رأس العش ، فجأه قام هذا الجندى بربط القوارب فى بعض ثم ربطها فى وسطه وقام بالسباحه وجر القوارب خلفه كى يعود بها مره اخرى ويستطيع باقى المشاه العبور بها ، فعل ذلك اكثر من مره خلال عبور القوات للضفه الشرقيه ، بعد الحرب تم تخفيف الحكم عليه .

 

بطل شهيد ينقذ الكتيبه :

اتذكر انه فى نقطه رأس العش و عند عبور الكتيبه من الغرب الى الشرق  وكان هناك مزغل مختبئ به جندى للعدو كان يقوم بالضرب على القوات وقت العبور  ثم  قام ظابط  مصرى برتبه ملازم بتلغيم نفسه وقام بتفجير نفسه ليستشهد امام المزغل بدون ان يطلب منه احد حتى يستطيع القضاء على مصدر الخطر وعبور القوات فى امان .


القبض على العملاء :

 

قمت بالقبض على ٣ عملاء فى فتره حرب اكتوبر ، اول عميل اكتشفته كان يوم ٨ اكتوبر وتم ابلاغى وانا مشتبك مع العدو انه هناك شخص متواجد داخل مركب فى بحيره المنزله ، قمت بالنظر عليه من خلال التليسكوب ومن حسن حظى ان شئ بالمركب عكس وقتها ضوء الشمس فأستطعت مشاهدته  ، ثم قمت بابلاغ قياده الفوج وقمت بالضرب عليه بالبندقيه في الهواء فوجدته يحاول الهرب فقمت بضربه وقتله داخل المركب ، وبعد ذهاب الجنود الى المركب واحضار جثته وجدنا انه كان معه طبنجه اشاره وجهاز لاسلكى ومرايا عاكسه يقوم بهم بتوجيه طيران العدو ليقصف كتائب الصواريخ او المدفعيه .

اما العميل الثانى اتذكر انه يوم ٩ اكتوبر ١٩٧٣ ليلا تمكنت من القبض على عميل وكان شخص بورسعيدى يرتدى ملابس كاكى وجزمه كاوتش و حينما شاهدته فى اول الامر اشتبهت به وسألته من انت وماذا تفعل هنا  ، فقال لى انه ذاهب الى كتيبه الصواريخ المتمركزه بجوار كتيبتى و سألته لماذا تريد الذهاب اليها ؟ ، كان جوابه انه ذاهب لكى يحضر بعض الاشياء منها وذكر لى اسم ظابط انه هو من كلفه بهذا الطلب  ولكن من سوء حظه انى كنت اعرف افراد الكتيبه وعند سؤاله عن باقى افراد الكتيبه قال لى اسماء غير متواجده او معروفه  فعرفت انه عميل وتم القبض عليه وابلاغ القياده و جاءت المخابرات الحربيه واستلمته منا  واتضح انه كان يستطلع مكان الكتائب ويبلغ بها العدو ويبلغهم هل المكان بعد ضرب الطيران له يصلح ان تحتله كتيبه صواريخ مره اخرى ام لا .

اما العميل الثالث اكتشفته وانا ذاهب الى قياده الفوج من بورفؤاد الى بورسعيد ثم وانا بالطريق شاهدت ظابط وكان منظره لايدل على انه ظابط فأشتبهت به وذهبت اليه وتحدثت معه وعرفنى بنفسه انه ملازم اول وسئلته على وحدته فقالى لى كلام غير صحيح ، قمت بالقبض عليه وتسليمه للشرطه العسكريه .

قام بالتسجيل / احمد عادل ( مؤسس المجموعه 73 مؤرخين )

 

 احمد صادق ( عضو المجموعه 73 مؤرخين

 

تم التسجيل بنادى النصر بمدينه نصر .

 

تفريغ الحوار / عبد السميع ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

 

تصحيح لغوى / اميره عبد المعطى ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

 

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech