Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

الفدائي محمد مهران - بطل بورسعيد 1956

 

 

المجموعة 73 مؤرخين فى صحبة البطل الفدائى ، ابن مصر الأبية  وبور سعيد  مدينة الصمود ، أمضيت الساعات استمع إلى حديث الذكريات ، وأمجاد حفرت على الأرض بدماء المصريين ، والحق أننى حينما استمعت إليه وجدتنى أمام ذاكرة تاريخية مذهلة ، فالبطل ماشاء الله ، يبدأ الحديث ليس بنضاله فحسب وإنما بالنضال على ضفتى  قناة السويس ، تلك القناة التى شهد حفرها وشهدت أعوامها كفاح المصريين ونضالهم  ...

 

بدأ البطل الحديث عن نشأته بالحديث عن فكرة إنشاء قناة السويس مما يؤكد ارتباطه التاريخى والعاطفى بالقناة ومن هنا بدأ فى سرد القصة  قائلاً :

(( فى يوم الاثنين 25 أبريل عام 1859 بدأ أجدادنا المصريين بضرب أول معول لحفر القناة فى بورسعيد و أطلق عليها بورسعيد فى نفس اليوم الذى بدأ فيه الحفر (( كان لبورسعيد أسماء أخرى أشهرها الفرما )) و تم حفر القناة بطريقة بدائية فى 10 سنوات وبضع شهور وكان مهندس وصاحب الفكرة هو الفرنسى  ديليسبس و كان المصريون يعملون بنظام السخرة و أقصى ما يحصلون عليه هو كسرة خبز وكانت ساعات  العمل تصل إلى 16 ساعة يومياً وسقط من أجدادنا 120000 شهيد أثناء حفر القناة ..

 

وافتتحت القناة فى عام 1869 و كان ديليسبس أعطى حق و سندات ملكية و إدارة القناة لفرنسا و لبريطانيا

فى أغسطس 1882 وصلت أخبار للزعيم أحمد عرابى بأنه سوف يتم احتلال القناة عن طريق الأنجليز ولكنه ألتقى ديليسبس الذى طمأنه وأخبره أن الأنجليز لن يدخلوا مصر عن طريق القناة ، وأن  القناة على الحياد  و هنا تراجع أحمد عرابى عن فكرة ردم القناة  ، فى الوقت الذى دخل فيه الأنجليز أمام مياه بورسعيد و قاموا بضرب بورسعيد بمدفعيات السفن و ردت بورسعيد بالمدافع الساحلية ولكن لضعف قوة الدفاعات فى بورسعيد أمام قوة البريطانيين أقوى دوله فى العالم فى ذلك الوقت دخلوا الى بورسعيد و بدأت مقاومة بورسعيد لقوات الأسطول الأنجليزى الذى استطاع أيضا أن يحتل بورسعيد و منها إلى الإسماعيلية ثم السويس ، ومنها احتلوا القاهرة و من ناحية أخرى احتلوا الأسكندرية عن طريق هجوم بحرى آخر على الأسكندرية و استمر الاحتلال البريطانى لمصر74 عام من أغسطس 1882 حتى يونيه  1956 ..

 وخلال سنوات الاحتلال الغاشم  كان البريطانيون يعتبرون أنفسهم أسياد و  يعتبرون المصريين عبيداً لهم ، بل كانوا  يعتبرونهم أقل من ذلك  حتى أنهم كانوا يقتلون المصريين بدون أى أسباب ويفلتوا من العقاب أو حتى المحاسبة فى أثناء الحقبة الخديوية ثم الملكية وعلى الرغم من ذلك كان المصريون يدافعون  عن وطنهم ويقاتلون الأنجليز ، مستمرين فى  تنفيذ العمليات الفدائية دفاعاً  عن كرامتهم و كرامة بلدهم الغالية مصر ..

 

و فى بداية الخمسينيات كان تواجد الانجليز ينحصر تقريبا فى منطقة القناة فقط ، بناء على معاهدة التحالف التى وقعها البريطانيون مع مصطفى باشا النحاس  ، فيما عرف بمعاهدة  1936  ، فى عام 1951 ألقى النحاس باشا خطاب للشعب أعلن فيه إلغاء معاهدة 1936 والعودة إلى الكفاح المسلح لتحرير مدن القناة ..

 وفى سنة 1951 كان للأنجليز ثلاث معسكرات أولهم هو معسكر الجولف كامب Golf Camp  بشارع محمد على و النايفى هاوس  Navy House  داخل ميناء بورسعيد و معسكر ثالث بمنطقة بورفؤاد و كنا كأطفال يتراوح أعمارنا من سن 12 إلى 16 سنة  نذهب إلى هذه المعسكرات ومعنا كرات من القماش المبلل بالوقود ونشعل بها النيران و نلقيها على هذه المعسكرات و كنا نتخطى الأسلاك الشائكة داخل المعسكر وننصرف بسرعة ولكنهم كانوا ينتبهوا  لنا  ويطلقون الرصاص على الفور فيسقط منا الشهداء والمصابين  ،  سقط منا الكثير  ، حتى أنه فى يوم واحد فقط قد سقط 5 شهداء من الأطفال وأقيمت جنازة مهيبة لهم ويعد أشهر شهيد فى هذه الفتره هو الشهيد نبيل منصور و الذى سقط فى يوم 16 أكتوبر 1951 بعمر 14عام  ، حينما ألقى بعض كرات النار على المعسكر وعندما نفذت استخدم قميصه الذى  يرتديه و أصيب بدفعة رشاش أثناء هروبه من المعسكر  واستشهد  ..

 

كان الأنجليز بعد كل إغارة على معسكرهم ينتشرون  فى بورسعيد على الجانب الشرقى لشارع محمد على و كنا ننتشر فى مواجهتهم على الجانب الغربى من نفس الشارع و كانوا يقومون باطلاق النيران علينا ، بجميع أنواع الأسلحة ونحن لا نملك إلا الحجارة والزجاجات الفارغة ، يستمر الاشتباك إلى أن يصل كل من ضابطى الاتصال المصرى و البريطانى للفصل بين المقاومين المصريين و الأنجليز ..

 

وفى يوم 25 يناير 1952 ذهب ضابط أنجليزى بمدينة الإسماعيلية إلى ضابط مصرى يطلب منه تسليم الأسلحة  الخاصة بالقوات وكان الضابط هو اليوزباشى ( رتبة نقيب حالياً ) مصطفى رفعت ورفض قائلاً أنه لن يسلم سلاح القوات (( يذكر أن السويس والإسماعيلية و بورسعيد كانت فى تلك الفترة تسمى محافظة القناة و كان المقر الرئيسى للمحافظة بمدينة بورسعيد وفى الإسماعيلية و السويس مجرد مبنى للمحافظة )) .

 

 أعطى الضابط الأنجليزى مهلة إلى الضابط المصرى للتسليم وهنا ذهب الضابط المصرى إلى قواته وقال لهم أنه فى ساعة انتهاء المهلة إذا أطلق الأنجليز النار فقوموا بدوركم بالدفاع عن كرامتكم و بلدكم مصر و بالفعل فتح الأنجليز النار على البوليس المصرى و كانت معركة قوية جدا (( وأصبحت ذكراه عيداً للشرطة ، حيث استشهد 50 من رجال الشرطة المصرية  )) .

 

 حاول الأنجليز إخفاء جريمتهم الشنعاء  فقاموا فى اليوم التالى بأفتعال حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 مما  كان له الأثر فى تقديم موعد ثورة يوليو حيث  كانت خلايا الثوار الأحرار قد اتفقت على أن تقوم الثورة فى أكتوبر 1952 ، فالملك كان يترك القاهرة و يتواجد فى الأسكندرية ابتداء من شهر أبريل إلى آخر سبتمبر ..

كان البكباشى (رتبة مقدم حاليا) جمال عبد الناصر قائد الضباط الأحرار  وكان يريد أن تقوم الثورة أثناء تواجد الملك بالقاهرة و قام بتقديم الموعد للمرة الأولى لتكون  فى أكتوبر 1954 وبعد قيام الملك فاروق بتعيين وزير للحربية من قبله ( حيدر باشا ) والذى كان يعرف الكثير من المعلومات عن الضباط الأحرار فقام بتقديم الموعد مرة أخرى لتكون فى 23 يوليو 1952

 

وبعد الثورة  أصبح العمل الفدائى مقبولاً ومشروعاً و مدعم من قبل مصر الثورة و تم إنشاء قيادة سميت القيادة العامة لفدائي الحرس الوطنى وكان مقرها كوبرى القبه بجوار القيادة العامة للقوات المسلحة و تم افتتاح معسكر فى بورسعيد ( معسكر فدائى الحرس الوطنى ) و انضمينا نحن شباب بورسعيد لهذا المعسكر و تلقينا التدريبات وحملنا السلاح و كنا نطارد جنود بريطانيا فى الشوارع و الطرقات وحتى داخل معسكراتهم  ، حتى أنهم نتيجة لتلك العمليات الفدائية أصبحوا يمشون كجماعات و يربطون أسلحتهم بسلاسل ولكننا كنا نتغلب عليهم أيضا عن طريق مهاجمتهم بأعداد تتكون من 9 فدائيين مسلحين بالأسلحة البيضاء فنقوم بشل حركتهم و نقضى عليهم و نأخذ أسلحتهم ، كانت العملية تتم فى وقت لا يتعدى النصف دقيقة و ننصرف لتسليم الأسلحة فى المعسكر ونقوم بكتابة تقرير عنها ..

 

 

 كان الأنجليز يرددون أنهم لن يخرجوا من مصر مهما حدث و لكن العمليات الفدائية ضدهم أرغمتهم على توقيع اتفاقية الجلاء فى أكتوبر 1954 ، وكان من أهم بنودها انسحاب القوات البريطانية  من مدن القناة فى موعد أقصاه 20 شهر..

 و خلال هذه الفترة صدرت الأوامر بالاستمرار فى الأعمال الفدائية ضد الأنجليز و كانوا قد قللوا من تحركاتهم و كان تواجدهم فى بورسعيد و الإسماعيلية فقط فى تلك الفترة وكنا نختبىء بداخل المنازل المحيطة بمعسكراتهم مسلحين بقنابل يدوية و رشاشات كارل جوستاف (Carl Gustav)  وكنا نفتح النيران على أى تحركات للأنجليز مما أدى الى انسحابهم قبل الموعد و فى اواخر عام 1955 أصبح تواجدهم فى بورسعيد فقط(( يوم الجلاء 18 يونيه 1956 )) ولكن الجلاء الفعلى كان 13 يونيه 1956 كانوا خارج بورسعيد ..

 

و تم الاحتفال بالجلاء فى بورسعيد بوابة مصر الشرقية الشمالية التى دخل منها الأنجليز والتى خرجوا منها واجتمع بنا فى المعسكر اللواء عبد الفتاح فؤاد و كان قائد القيادة العامة لفدائى الحرس الوطنى قبل العرض العسكرى و قال لنا بعد العرض العسكرى سوف تنظرنا السيارات لتنقلنا الى ميناء بورسعيد ( باب 20 ) حيث الترسانة البحرية والتى كان يطلق الانجليز عليها ال Navy House  لإنزال العلم البريطانى و رفع علم مصر و بعد قيام الرئيس الجمال عبد الناصر بذلك طلب منا الرجوع مرة أخرى إلى المعسكر و بالفعل ذهبنا وقام الرئيس جمال عبد الناصر بإنزال العلم الذى كان مرفوعا فى سماء بورسعيد لمدة 74 عاما و بيد عبد الناصر الشريفة الوطنية رفع العلم المصرى و نحن نهتف الله أكبر .. تحيا مصر .. و يعيش جمال عبد الناصر  .. وقمنا بخطف العلم البريطانى من يده حتى تمزق فى أيدينا و بعد ذلك تسلم الرئيس جمال عبد الناصر علم الفدائيين و قال للواء عبد الفتاح هل أسلم العلم لك أم أسلمه لأولادك ( الفدائيين ) فرد اللواء عبد الفتاح بأن يسلمه للفدائيين واستلمنا العلم بالفعل من الرئيس جمال عبد الناصر و بسبب تهافتنا على العلم قال الرئيس جمال عبد الناصر مازحاً ( بالراحة ده مش علم بريطانيا ) و قبلنا العلم ثم سلمناه للواء عبد الفتاح و انطلق بعدها عبد الناصر و رفاقه إلى القاهره ثم ذهبنا للمعسكر وقام اللواء عبد الفتاح فؤاد بتوجيه الشكر لنا جميعا و طلب منا أن نعود لدراستنا أو أعمالنا على أن نحضر فقط لمدة ساعتين يوميا للتدريب لمواجهة أى احتمال لأى اعتداء و بالفعل انصرفنا كل إلى وجهته ..

 وفى يوم الخميس 26 يوليو 1956 كنا نستمع إلى خطاب الثورة و الذى كان يلقيه الرئيس من الأسكندرية وفيه أعلن السيد رئيس الجمهورية تأميم  الشركة العالمية  لقناة السويس وقمنا بالتكبير والتهليل والتصفيق و نهتف بحياة مصر و حياة عبد الناصر ..

 

 

و فى صباح الجمعة 27 يوليو 1956 كنت فى بيت العائلة بحى العرب بشارع الحميدى  ، كنت أقف تحت منزلنا مع اثنان من اصدقاء الدراسة اقترب منا  صف ضابط معلمين بالمعسكر و أعطانى خطاب استدعاء قائلا لى توكل على الله  ، و فى حينه لم أخبر  أحد  ، حتى أهلى ، و تركت أصدقائى و انطلقت إلى المعسكر وفى نفس اليوم تم تشكيل الكتيبة الأولى لفدائى حرس وطنى بورسعيد و كان لى عظيم الشرف أن أكون قائد السرية التانية من الكتيبة الأولى حيث أنى قد كنت حصلت على عدة  فرق منها تدريب راقى فى الهرم و فرقة ضباط قادة فى أنشاص وكنت مؤهلاً و مستعداً ..

 

 تم تكليفى أنا وسريتى بالدفاع عن منطقة الجميل و مطار بورسعيد و انتقلت أنا وسريتى إلى هناك و جهزت المنطقة للمعركة المنتظره وبدأنا نتلقى التدريبات حتى يوم الاثنين 29 أكتوبر 1956 و بدأت مؤامرة ثلاثية بريطانية فرنسية إسرائيلية ضد مصر،  بدأت بهجوم إسرائيلى على سيناء أعقبه إنذار بريطانى فرنسى موجه لكل من مصر وإسرائيل و كان ينص على أن يعطى الحق لإسرائيل باحتلال سيناء المصرية مع الحفاظ على شريط يبعد عن شرق القناة ب 10 كيلو مترات من بورسعيد شمالاً الى السويس جنوباً ،  أما بالنسبه لمصر فيطلب من القيادة المصرية سحب القوات المصرية من سيناء بالكامل و أن ينسحب الجيش بشريط يبعد عن غرب القناه ب 10 كيلو مترات من بورسعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً لتتقدم القوات البريطانية و الفرنسية لاحتلال الأقليم .

 

كنا قد حصلنا على استقلالنا الكامل منذ 4 أشهر فقط و بريطانيا تحتاج إلى ذريعة للعودة مرة أخرى لرعاية مصالحها  فى منطقة القناة  ..

 

وهنا قررنا أن الاستشهاد أفضل ملايين المرات لأن الاحتلال والاستعباد شىء مهين لا تقبله نفوس الأحرار ،  أشاع  الأنجليز أنهم سوف يظلون فى مصر إلى مالا نهاية ولكن  مصر  رفضت الإنذار و بدأت الغارات البريطانية و الفرنسية على بورسعيد و قامت الطائرات المعتدية بقصف جوى يومياً من أول ضوء إلى آخر ضوء لمدة 8 أيام ابتداء من يوم الأثنين 29 أكتوبر 1956 حتى يوم الاثنين 5 نوفمبر 56 و قاموا بإحراق و تدمير معظم بورسعيد فى تلك الفترة حتى أنهم دمروا حى المناخ بالكامل ( ابتداء من حى الأمين حتى منطقة الجبانات ) بالبودرة الحارقة من الجو كما دمروا حى العرب و شوارع عبادى وعباس و توفيق تدميراً تاماً

 

 

أما عن حى الأفرنج ( حى الشرق )  فكانوا يقصفون أماكن تجمع المصريين فقط  ،  حيث كان يتواجد فى هذا الحى بعض الجاليات الأجنبية منها جاليات أنجليزية و فرنسية كما دمروا منطقة الجمرك القديمة و أحرقوا شاطىء بورسعيد بأكمله فى الإنزال البحرى .

كانت مهمتى وزملائى الدفاع عن مطار الجميل وحمايته ..

 

فى اليوم الثامن الأثنين 5 نوفمبر 56 وصلت الطائرات المعتدية كعادتها فى حوالى الساعة السابعة و النصف صباحا فوجئنا بالدفعة الأولى من المظليين البريطانيين و استطعت و زملائى قتل الدفعة الأولى بأكملها وكنت أعتقد أن عددهم بضع و ثلاثون مظلى (( قام الانجليز بتصحيح العدد لى اثناء اجرائى حوار مع قناة BBC   و الإذعة الأنجليزية و رويترز و الصحف البريطانية و قد تم إذاعة الحوار فى أوروبا مترجمين للعربية – كنت فى البداية أرفض إجراء أى مقابلة معهم و لكن جاءنى اتصال من المخابرات المصرية  أن أتعامل معهم بصفتهم ضيوف ، لكى يشهد العالم الحقيقة وقد قابلت نائب رئيس مجلس اللوردات البريطانى و اعتذر لى بعد اتصال المحافظ سيد سرحان ))

 

كان هناك اثنان من المظليين الذين نجوا من الدفعة الاولى  .. وقد أخبرونى أن العدد الفعلى كان بضع وأربعين مظلى وأن المصريين قتلوا معظمهم وأن الناجى منهم قد اختبأ فى جراج المطار أو خلف براميل كانت متواجده بالمطار و قام الناجين بأخبار القيادة بما حدث و أخبروهم بألا يقتربوا من البراميل اعتقاداً منهم أنها ألغام وأخبروهم بأنهم سوف يرسلوا إليهم الدعم اللازم و هنا أخبرتهم أن البراميل كانت مجرد براميل أسمنتية لتعوق نزول الطائرات و ليست ألغاما .

وعودة إلى المعركة  يوم 5 نوفمبر ، فإنه بعد القضاء على الدفعة الأولى حدث قصف جوى مكثف حتى  الظهيرة و بعده  هبطت طائرة هليكوبتر تحت حماية 3 طائرات مقاتلة وكان بالهليكوبتر5 جنود أنجليز مسلحين و معهم أجهزة لاسلكية ..

و هنا أخبرت زملائى بعدم التعامل و الاشتباك معهم إلا فى حالة  اكتشافهم أماكننا .

و بدأ جنود العدو  فى التعامل معنا على الرغم من أنهم كانوا فى مرمى أسلحتنا وكنا نستطيع القضاء عليهم بكل سهولة حتى لا نكشف للعدو الأماكن التى نتحصن بها  فما هم إلا وحدة استطلاع و يريدون الكشف عن مواقعنا وحرماننا  من المقاومة و بالفعل غادروا بعد فحص المنطقة و لم يكشفوا مناطق اختباءنا .

 

 

 وواصلت الطائرات المعتدية إطلاق نيرانها على المنطقة بمدافع الفيكرز (Vickers ) استمرت لمدة ثلث الساعة و بعد ذلك اصبحت سماء المعركة مليئة بالطائرات حاملات الجنود و كان الإنزال الثانى بالنسبة للجميل و الرئيسى بالنسبة لبورسعيد من الجو (( كان الإنزال فى ثلاث أماكن الجميل و الرسوه و بورفؤاد ))  و كان الانزال فى الجميل بالآلاف و نحن كنا نقتنصهم و هم مازالوا فى الجو و قبل وصولهم إلى الارض و استطعنا قتل أعداد كبيرة منهم و استمرينا فى القتال حتى أصبحوا على مقربة  منا  فى غرب المطار و صرخت على زملائى فى الحفر المجاورة بأن يكثفوا من إطلاق النيران على العدو و كان معى فى الحفرة زميلى زكريا محمد أحمد و فوجئت به يرفع الغطاء متوجها إليهم للاشتباك بسونكى البندقية و أصيب بدفعة رشاش وسقط جريح وأصبحت حفرتى عارية و فى المواجهة ..

 

 

  حاولت أن أكسب أكبر وقت ممكن قبل أن أنال الشهادة  وأن  ألحق بالعدو أكبر خسائر ممكنة و ألقيت قنبلتين يدويتين على المعتدين و استثمرت انشغالهم بخسائرهم و قفزت إلى حفرة أخرى لحظات وانتهت زوبعة القنابل و انتشروا بطريقة سريعة جداً فى جميع الأتجاهات  مع إطلاقهم الكثيف للنيران و استمريت فى إطلاق النار عليهم إلى أن اقتربوا من حفرتى وحاصروها و أطلقوا النار على و أصبت فى رصاصة برأسى و لكنه كان جرح سطحى و سقطت مغشياً عليَ  ،  على طرف الحفرة ..

 و حملونى إلى مكان اخر بعد تجريدى من السلاح و الذخيرة و تفتيشى تفتيشا ذاتياً و حصلوا منى على يوميات السرية و الكارنيه الخاص بى (( حيث أن مكاننا لم يكن به مكان مناسب لحفظ هذه المستندات )) ..

و بعد فحصهم للمستندات كنت قد بدأت أفيق من غيبوبتى وجدتنى ملقى على وجهى وكانوا قد احتلوا المطار و المنطقة كلها وحولى مالا يقل عن 20 جندى بريطانى  جالسين و مسترخيين و يقومون بالغناء وعندما اعتدلت وجلست توقفوا عن الغناء و تبادلوا حديث و جاء أحدهم عندى وقلت له : أريد أن أشرب الماء

 

 فقال لى  : لا لأن عبد الناصر لم يحضر لنا ماء من أجلك  ، و لكنى قمت بالرد عليه بأنى أريد أن أشرب من ماء مصر التى تشرب منها أنت و زملائك  فقام بشتمى أنا و عبد الناصر و مصر بأفظع الشتائم و الألفاظ فقمت بالرد و شتمته و شتمت أنتونى ايدن ( Anthony Eden رئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت ) و بريطانيا و البريطانيين  ، وهنا قام بضربى فرددت  له الضربة  ، ووقع على الأرض و كنت أحاول أن أخطف بندقيته إلا أنى وجدت نفسى أقع على الأرض فقد ألقى زملاؤه  قنبلة مضادة للأفراد على قدمى مما أدى إلى إصابه قدمى و وقعت على الأرض و أحسست أنى فقدت أقدامى ..

 

 استمروا فى  ضربى ثم حملونى داخل مطار بورسعيد و شكلوا محكمة عسكرية بريطانية و قاموا بتوجيه اسئلة خطيرة و حساسة تتعلق بالفدائيين و تشكيلاتهم داخل و خارج بورسعيد و كنت أرد بأنى لا أعلم ، حتى لو كان الثمن حياتى فداء لبلدى حتى يئسوا منى ..

 

و طلب قائدهم منى أن أرد على اسئلتهم بدون مراوغة و إلا أتعرض لأشد عقوبه  ، وأخبرنى أنهم قد تعرضوا لخسائر كبيرة وهنا قلت له أننى أدافع عن بلدى ضد أى معتدى وأن أى معتدى يجب أن يدفع ثمن اعتدائه على مصر..

  وهنا انصرفوا و تركونى و عادوا إليّ بعد قليل ووجه إليّ أحدهم  حديثه قائلاً : وأنت أيضا سوف تدفع الثمن وقمنا بالحكم عليك باقتلاع عينيك ..

 قلت له أنى مصرى و فدائى ولست جباناً فانفعل  متسائلاً : من الجبان ؟

 قلت له : الإنسان الذى يحكم على غيره باقتلاع عينيه  ..

لحظتها  أمر الجنود فأخذونى و نقلونى على حمالة إلى طائرة و أقلعت الطائرة  إلى مطار لارنكا  بقبرص و منها نقلونى إلى سيارة ومنها  إلى مستشفى القوات البريطانية فى قبرص و هنا أعتقدت أنى سوف أتلقى علاجى كأسير و عندما وصلت ألقوا بي  فى حجرة و وجدت فى انتظارى أربعة  بريطانيين و كانوا عبارة عن وحوش بشرية ( أخصائيو تعذيب ) و لم تأخذهم بى شفقة ولا رحمة إلى أن جاء طبيب بريطانى أمرهم بوقف التعذيب

و نظر إليّ قائلاً  :  يا مسكين هل تعلم لم أنت هنا ! ؟

 

 قلت له أنا أدافع عن بلدى و تم القاء القبض عليّ و أحضرونى إلى هنا – قال هل ترى فاقدى البصر فى بلدك  ؟ قلت له  : نعم سألنى من الافضل الأعمى أم البصير  ؟ و هنا تنبهت إلى ما قالوه لى فى مطار الجميل و أنهم بالفعل سوف يقتلعون عينى  و قلت له أنه لا يوجد إنسان فى الدنيا يتمنى أن يكون أعمى ..

 فقال لى :  اتفقنا .

سألته  : علام اتفقنا ؟؟

 أجاب أنه من ضمن المصابين ضابط قد أصيب من مدفعك الرشاش وفقد عينيه و نريد أن نأخد عينيك لعمل ترقيع لقرنيته كما كنا قد حكمنا عليك فى مصر ..

 سألته هل أنت الطبيب المكلف بالعميلة ؟  قال :  نعم و لكنى فى نفس الوقت وسيط لعرض نطرحه عليك ألا وهو أن نقتلع إحدى عنينك لاستخدامها لترقيع قرنية الضابط المصاب و يرى هو بعين و ترى أنت بعين بدلاً من اقتلاع الاثنتين ،،  فهل يوجد عندك مانع ؟؟  أجبته قائلاً :  لا  ..

ولكنه عاد و قال لى :  و لكن العين التى سوف أتركها لك سوف يكون مقابلها ثمن و سوف تدفع ثمنه ألا وهو أن تقوم بالرد على الاسئلة التى رفضت أن ترد عليها فى بورسعيد بالإضافة إلى حديث بصوتك عن استقبال شعب بورسعيد الحافل للقوات البريطانية و عن سوء سياسة مصر داخلياً و خارجياً ..

 

 أجبته :  إن هذا المطلب سهل جداً لأننا قد قمنا باستقبال البريطانيين كما يجب كونهم معتدين وأنت ترى النتيجة من حولك و أما عن السياسة فى مصر لو سألت أى مصرى سوف تجده يطلب من الله النصر لمصر و لقاداتنا المصريين ..

 رد قائلاً : الذى أطلبه منك هو أن تنفذ ما أقول و هو ما يختلف عما  تقوله و استدرك أنه لخطورة القرار سوف يعطينى الفرصة لاأفكر فى الأمر وذكرنى مرة أخرى أن هذا الحديث يقابله المحافظة على عينى الأخرى و تركنى مرة  ثانية  لأيدى المعذبين الذين تفننوا فى تعذيبى بالكهرباء والنار والضرب حتى أننى أحسست أنى سأموت  ..

وحينما عاد  الطبيب مرة أخرى أشرت له برأسى  فأمرهم بوقف التعذيب و سألنى هل انت موافق قلت له نعم وقام بالربت عليّ و قال  أنه لن يكون هناك تعذيب ثانية  و أضاف :  سنقوم بعمل حديثنا المتفق عليه و الرد على كل الاسئلة التى لم ترد عليها و سوف أحضر لك الماء و أنفذ أتفاقى معك بإبقائى لك على إحدى عينيك ..  و انصرف .


بعد 10 دقائق تقريباً عاد مرة أخرى و معه جهاز تسجيل ومعه 4 ضباط بريطانيين آخرين و أمرهم بوضعى على سرير ووضع جهاز التسجيل وقال لى سوف أتحدث وعندما اشير لك تبدأ بالكلام ،  قلت له موافق ،  وبدأ الحديث وقال : نحن الآن فى قبرص معنا الشاب المصرى محمد مهران يتحدث عن السياسة الفاشلة فى مصر و عن الاستقبال الرائع  من الشعب المصرى للقوات البريطانية و أشار إليّ بالتحدث فقلت :

 (( أطلب من الله ان ينصر قادتنا المصريين على أعدائهم و أعداء العروبة  .. و تحيا مصر.. و يعيش جمال عبد الناصر . ))  ،  فأغلق الجهاز بسرعة منفعلاً و بدأوا فى ضربى وتعذيبى وشتمى و نقلونى إلى غرفة العمليات ، وهناك  وجدت ثلاثة أطباء وممرضتان  وبجوارى الضابط الذى سيجرون له عملية ترقيع العين وهنا بدأت أرتجف و قلت لأحدهم أرجوك باسم الله أن يبقى لى إحدى عيناى إنها هبه من الله ولكنه لم يهتم وقال لى أنت رفضت طلبنا و نحن نرفض طلبك ..

و كان آخر ما ألتقطته عيناى من صور ..

 

 

 أفقت  ووجدت نفسى نائماً فى سرير وأشعر بألم كبير جداً فى عيناى ووجهى مغطى بقطن وشاش وسألت من حولى و ردوا على بأنهم بالفعل قد اقتلعوا عيناى لكى أصبح عبرة لأمثالى فى مصر ، قالوها  ضاحكين و غير مبالين بما أشعر به من ألم جسدى ونفسى و هنا انفعلت جداً جداً فلم يعد هناك ما أخشاه حتى لو يقتلونى و بدأت الصراخ بأنهم لن يستطيعوا سلبى وطنيتى ولا ذرة منها  و توعدتهم بالهزيمة هاتفا بحياة مصر وحياة عبد الناصر ..

 وفى ذلك الوقت تواجد بالمستشفى صحفى سورى اسمه ( أنتون حمص )  قام بنقل ما حدث معى إلى الصحافة السورية وانتقل الخبر منها إلى القيادة المصرية و لكن لم يكونوا متأكدين مما حدث  ..

أعادنى جنود العدو إلى مطار بورسعيد ووقتها كان السيد كمال الدين رفعت ( عضو مجلس القيادة الثورة المصرية ) موجود فى بورسعيد يقود بعض مجموعات المقاومة وعند علمه بوصولى إلى بورسعيد بدأ بمتابعة تحركاتى ونقلنى الأنجليز من المطار لكازينو بالاس و كان بجوار تمثال ديليسبس حيث مقر القيادة البريطانية ببورسعيد و بعد ذلك ببضع ساعات نقلونى من هناك بسيارة إلى مستشفى ديلفران وهنا خطط السيد كمال الدين رفعت لخطفى و تحريرى من المستشفى و أرسل الفدائيين و نقلونى إلى سيارة و عندما تحدثوا معى تأكدت أنهم مصريون مثلى وسألتهم إلى أين ؟

أجابونى بأننا فى طريقنا للمستشفى العسكرى بالقاهرة بضاحية كوبرى القبة ، و بمجرد وصولى إلى المستشفى و اطمئنانى غبت عن الوعى لمدة لا أعرف قدرها و عندما أفقت و أصبحت أعرف ألاطباء والممرضين جائنى قائد المستشفى  (( الأميرلاى ( رتبه عميد حالياً ) ، طبيب فتحى الليثى )) وسألنى عن أحوالى وقال لى أنه يبشرنى ببشرى جميلة وأن هناك من يحبوننى وأحبهم وأنهم سوف يزوروننى فى هذا اليوم و اعتقدت أنهم أهلى

وسألته هل هم أهلى  ؟ قال لى إنها مفاجأة  ..

 

 و بعدها بقليل شعرت بحركة ترتيب بغرفتى ولم استطع أن أعرف الخبر  من طاقم التمريض و هنا سمعت خطوت كثيرة تقترب من حجرتى وكان فى مقدمتهم جمال عبد الناصر وكنت قد ميزت صوته وصرخت قائلاً : بطلنا هنا !!

 رد  الزعيم وقال لى :  نعم أنا هنا وسلم عليّ و قدمنى إلى مرافقيه  للسلام عليهم وكانوا بالترتيب ( عبد الحكيم عامر – زكريا محى الدين – حسين الشافعى – كمال الدين حسين ) و بعدها جلس بجوارى واضعاً ذراعه على كتفى " و هذه الصوره تعتبر أغلى صورة عندى صورتى  مع جمال عبد الناصر " حيث كانت أول مرة أقابله و التقطت لنا الصورة  ..

 وسألنى الرئيس :   هل تستطيع أن تحكى لى ما حدث لك فى بورسعيد و قبرص ولكن بشرط إن كنت تشعر أنك سوف تتحمل فلتحكى وإن لم يكن فسوف نؤجلها إلى وقت آخر مناسب ..

 

  أجبت : أنا جاهز واستطيع أن أقص عليكم ..

 وبدأت أحكى له وعندما وصلت لجملة حتى تكون عبرة لأمثالك فى مصر انفعل  الزعيم  جداً جداً وثار وقال : أن الأنجليز اخطأوا خطئاً  كبيراً جداً وأنهم أخذوا عينيك فأصبحت  قدوة لكل مصرى ولأى شخص فى العالم  وأضاف الرئيس : إن أى حر فى العالم  سيدرك  وحشية الاستعمار الذى يقوم بمثل هذه الجريمة ، و هنا قال لى أننى  حرمت جنود الاحتلال من كثير من المميزات أمام العالم ..

 ووجه الزعيم  حديثه بعدها إلى مرافقيه والإعلاميين الحاضرين معه قائلاً  " سرقوا أعين شبابنا – عار بريطانيا فى عيون مهران " و كان قد انتشر ما حدث لى فى الإذعات والصحف ..

 وفى اليوم التالى قام أهلى بزيارتى بالمستشفى و أيضاً وجدت الكثير من أهل مصر الطيبين من جميع أنحاء الجمهورية أتوا لزيارتى و مواساتى ..

و فى نفس الوقت قام الرئيس جمال عبد الناصر بإحضار أكثر من فريق طبى متخصص من دول مختلفه من العالم ( الأتحاد السوفيتى و ألمانيا الشرقية وأسبانيا والنمسا ) على مدار عدة أيام و شهور لمساعدتى و استعادة نظرى  و لكنهم أفادوا بأن البريطانيين كانوا قد اقتلعوا عصب العين نفسه حتى لا تفلح أى محاولات لعلاجها مرة أخرى ..

 

 

 

 

و بالعودة إلى ما حدث بعد الإنذار البريطانى والفرنسى لم يستطيعوا أن يتخطوا بورسعيد الباسلة بفضل المقاومة القوية و كانوا قد دخلوا بورسعيد فى 6 نوفمبر 1956 و قام شعب بورسعيد بالكامل مع القوات المسلحة  بمقاومتهم بل وتحولوا إلى وحوش ضد المعتدين إلى أن استطاعوا أن يكبدوهم خسائر ضخمة فى أفرادهم و ضباطهم و معداتهم ولم يكن الأعداء  يتوقعون مثل هذه المقاومة  ، إذ أصبحوا سجناء داخل بورسعيد و لم يستطيعوا التقدم خطوة واحدة خارجها و تلقوا درساً قاسياً إلى أن قرروا الانسحاب بعد شهر و نصف ، حينما  أرغم شعب بورسعيد البريطانيين و الفرنسيين على الانسحاب فى فجر 23 ديسمبر 1956 يجرون أذيال الخيبة والعار والهزيمة ..

 

 

و ارتفع علم مصر عالياً خفاقاً فوق بورسعيد المحررة ليعلن للعالم كله هزيمة قوى العدوان  بريطانيا و فرنسا و إسرائيل  ،، ويعلن للعالم أيضاً  انتصار مصر والمصريين وشعب بورسعيد الباسلة  الصامدة على قوى البغى والعدوان ..

 وكما قال الزعيم جمال عبد الناصر  : (( استطاع شعب بورسعيد أن يحول الدول العظمى إلى دول من الدرجة الثانية والثالثة ..  ))

و انتصرنا وانتصرت مصر وبإذن  الله ستظل مصر منصوره بحفظ الله ..

 

 

 

قام بالتسجيل / يحيى مصطفى محمد ( متطوع بالمجموعه ) ..

التسجيل بمدينه بورسعيد بتاريخ 27 / 4 / 2016

قام بالتفريغ / يحيى مصطفى محمد ..

مراجعه لغويه / اسماء محمود ( عضو المجموعه 73 ) ..

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

*****************

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech