Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحله لخط بارليف 4 فبراير **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

البطل ميشيل نجيب - حرب كيماوية

السويس...... تلك المدينه الساحرة المطله علي المدخل الجنوبي لخليج هائج الامواج سمي باسمها منذ القدم وبين اهلها المرابطين دوما

دفاعا 

وذودا عن مدينتهم وكأنهم يدافعون عن معشوقتهم ولد ونشأ بطلنا ميشيل نجيب

حيث تلقي تعليمه العالي وصار في منتصف ستينات القرن

الماضي معلما في احدي مدارسها يسترسل مسترجعا ذكرياته عن ايام حياته بها

 

 فيبدأ حديثه بسنه النكسه التي تبدأ معها احداث قصته فيقول كنت مدرسا فى مدينة السويس  مدينتي الحبيبه فى عام 1967 و تم تكليفى من قبل الشئون الاجتماعية بالاشراف على عمليات التهجير من السويس الى محافظة بنى سويف و ذلك بعد ان احتل االعدو الاسرائيلي سيناء و واصبحت رايته ترفف علي الشاطيء الشرقي للقناة

 كان الجنود الاسرائيليين يقومون بكثير من الاعمال الاستفزازية و هو ما كان يثير فى نفوسنا الضيق و الغضب و توجب من بعده ان يتم البدء فى تهجير الاهالى من السويس تجنبا و تقليلا للخسائر البشرية ووكانت الرحله شاقه  تنقلت خلال سنوات التهجير من الجيزه الى الاسكندرية الى حلوان ثم بنى سويف

وهناك اتاني الاستدعاء للخدمه في الجيش و انا ببنى سويف حيث كان تجنيدى مؤجل  لمدة سنتين لانى مدرس و ذهبت الى الزقازيق حيث استقبال المستجدين  و منها تم ترحيلى الى مركز تدريب الحرب الكيماويه في الماظة بالقاهرة  و منها ذهبت الى الكتيبة 57 قاذف لهب فى وادى الملاك بالاسماعيلية

و تم تدريبنا تدريب مكثف و بعدها تم توزيعنا و الحاقنا على كتائب المشاه و الصاعقة و قد تم الحاقى الى كتيبة مشاه فى القنطره غرب و ظللت هناك طوال فترة الاستنزاف و كانت معنويات الجنود منخفضه بسبب الهزيمة و كان الجميع يريد ان يحارب لاسترداد الحق المغتصب مما انعكس على قوة التدريبات و على الرغم من انها كانت تدريبات شاقة الا اننا كنا نتحمل فى سبيل الوصول الى هدفنا بتحرير ارضنا و كنا فى القنطره و تم توزيعى كجندى و كنا 2 او 3 فى الخندق و شاركنا فى كثير من عمليات حرب الاستنزاف و كنا نعانى من تكرار ضرب العدو لسيارات التعيين الخاصة بنا لدرجة اننا كنا نأكل اى شىء يمكن ان يؤكل و كنا نعانى ايضا من الاستفزازات المتكرره من الجنود الاسرائيليين على الضفة الشرقية  و حيث  موقعنا امام النقطة الحصينه بالقنطره و كنا كجنود نتعجب اثناء بنائهم للنقطة الحصينة من استخدامهم قضبان السكك الحديدية و شكائر الرمال و فلنكات الخشب بعمل طبقات متداخله بينهما و كنا نعجب اكثر من انهم يقوموا بكل هذا بدون اى تدخل منا لايقاف ما يقومون ببنائه تحت سمعنا و بصرنا و لم نكن وقتها نعلم انهم يقومون ببناء نقطه حصينه الى ان اتموا بنائها و اصبح موقع حصين و قد تم تأمينه بالفعل  

كانت حياتي قد  تحولت للعسكريه البحته ولم يعد للشكل المدني لها اي وجود اما عن الجانب الاقتصادي فقد كان حسنا حيث احصل علي نصف مرتب من وظيفتي السابقه كمدرس بالاضافه الي مرتب الجيش و بدل الميدان و لكن مع وجود و توافر الاموال الا اننا لم نجد ما نشترية من طعام و كانت نقطة معاناه بالنسبة لنا و كان تسليحى الشخصى بندقية اليه كلاشنكوف 606 روسي الى جانب قاذف اللهب

و كان يوجد منه ثلاث انواع نوع يتم ارتدائه على الكتف و بجانبه خزان هواء صغير و كنا نطور فيها حتى حصلنا على افضل النتائج ثم تم التطوير الى طلقة فسفورية هي التي تقوم ببدايه الاشتعال بعدها ينطلق السائل الحارق الي هدفة مشتعلا  و كان مدى قاذف اللهب من 15 متر الى 20 متر و كان يستخدم بالاساس كسلاح نفسى و كنا نتدرب على العكس الا وهو اذا ما تم اطلاق و استخدام نفس السلاح علينا من قبل العدو كنا نتدرب على كيفية التعامل و محاوله اخماد النيران المشتعله بنا لان تأثير النبالم كان قوى جدا و النوع الثانى كان يتم حمله بالعجل و نوع اخر بشكل اخر و كلهم كانت اسلحة من بقايا الحرب العالمية الثانية و" و مررنا فى تلك الفتره بكثير من المعارك اتذكر اننا كنا ثلاث جنود ( انا و عزت ناشد جرجس و كان اكبر مني فى السن و جندى اخر اسمه زيدان ) و كان شاويش الفصيلة فى المؤخرة و كانت كتيبتنا 34 مشاه و كنا ملحقين عليها " و حدث ان اطلقت اسرائيل صاروخ على مكان تمركزنا و استقر الصاروخ فى حائط امامنا ( كان الحائط قد تم بنائه كفاصل بين القناة و طريق القناة و حتى لا يتمكن القناصة الاسرائيليين من قيامهم بأى عمليات قنص ) ولكن الصاروخ لم ينفجر و عندما اتى كبار القاده و الضباط اخبرونا أن العناية الالهية انقذتنا من الموت بل و المنطقة من التدمير لان الصاروخ ذو قوة تدميرية كبيره و كان سيؤدي

الى دخول مياة القناة الى مساكن الاهالى و تدمير طريق القناة .

 

و كنت قد تزوجت اثناء فترة تجنيدى فى 7 يناير 1971 و اخذت اجازه 48 ساعة و جددتها ب 48 ساعة اخرى بأرسالى تلغراف لمد الاجازه و كنا فى فترة اللاسلم و اللا حرب واستمر نظام الاجازات في تلك الفترة  كل 45 يوم نحصل علي أجازه لمدة 10 ايام

و كنا نقوم كمجموعات بعمل بعض الاغارات على الضفه الاخرى و لكن فى القنطرة كانت العمليات قليلة نسبيا لانها كانت مكشوفه و من المواقف المعتادة ان تحدث غارة و فجأة تجد ان زميلك قد استشهد و اتذكر انه فى احدى المرات قد اصيب زميل لى عن طريق طلق نارى من قناصة و تم نقله لمستشفى المعادى و اصبح الخوف لا وجود له بيننا و تعودنا على كل الظروف و المواقف الصعبة

و كنت قد انهيت مدتى فى التجنيد فى 1 يوليو 1973 و تم تسريحى و تم استدعائى مره اخرى فى 1 اكتوبر 1973 قبل المعركة ب 5 ايام و لم اشعر بأى شىء غريب و ذهبت الى كتبتى بشكل طبيعى و لم اشعر بأى جديد

و كان السادات قد قام قبل الحرب بعمل مجهود كبير فى عمليات الخداع الاستراتيجى ومنها قيام الجيش بتنظيم رحلات حج و عمره للضباط وتسريح للاحتياطي ,

 

و كانت لفترة التدريبات فى منطقة بحر البقر كبير الاثر فى رفع قدرتنا البدنية و الذهنية لان كثافة الماء العذب اكبر من مياة القناة الى جانب ان الارض الطينية و منطقة السبخات كانت تحتاج للكثير من المجهود لرفع القوارب و السير به على عكس الاراضى الرملية و كنا فى القارب من 8 الى 10 افراد و كانت المياة هناك شديدة العكارة و كانت من اصعب ايام و مراحل التدريب و كانت فى عهدتى ثلاث بطاطين و كنا فى بداية تجنيدنا قد تم تطعيمنا بتطعيم 306 لاننا غالبا ننام فى العراء و لكى نستطيع تحمل اى ظروف مناخية فى اى وقت

و فى يوم العبور كنا قد خرجنا و كأننا سوف نقوم بعملية تدريب عادية و جلسنا لنستريح بالقرب من القناة و فجأة بدأت الضربة الجوية و من بعدها بدأت الضربات المدفعية و هنا بدأنا العبور و بدون تفكير انطلقنا بلا خوف او قلق و تعاملنا و كأنها مهمه عادية و كنا نقوم بالتحرك بطريقة اوتوماتيكيه اليه بدون تفكير و حاولنا ان نقوم بعمل  فتحه في الساتر الترابى فى منطقة عبورنا و لم نستطع ذلك بسهوله و قد استشهد كثير من الجنود اثناء العبور سواء بأصابات مباشرة او غرقا فى القناة

 

و بعد تسلقنا الحبال التى تم نصبها على الساتر الترابى صعدنا و دخلنا على النقطة الحصينة و اقتحمناها و فى داخلها فوجئنا انه مثل الفندق الخمس نجوم و ذلك اظهر مدى ثقة و غرور العدو و اعتباره انه سوف يتواجد الى مالا نهاية على ارض سيناء

و قد خسرنا كثير من الشهداء اثناء اقتحام النقطه الحصينة و كنا نقوم بالاقتحام كفردين او ثلاثة معا و فى وقت واحد حتى نحقق اكبر اصابات ممكنه و بعد استيلائنا على الموقع تمركزنا  فيه و تقدمت من ورائنا قوات المشاه و بعد فتره تم توجيهنا الى الخطوط الخلفيه مره اخرى ثم انتقلنا الى منطقة الثغره فى الاسماعيلية و لم يكن هناك طعام و لكننا كنا نستعمل ما تركه المزارعين من طيور او ماشية و كان معى جندى اسكندرانى اسمه سيد و كان معنا نقيب اسمه مصطفى سرى فى تلك المنطقة

 

صورة من الحرب العالمية الثانية توضح استخدام قاذف اللهب 

 

 

و كانت سيارة التعيينات تتعرض للقصف غالبا كان النقيب مصطفى يرسل الجنود لاحضار الحمام من ابراج الحمام و كان يتم صرف سجائر لنا يوميا او اسبوعيا و كان يحدث بيننا و بين الاسرائيليين اشتباكات و كنا نختبى فى حفر برميلية و نطمئن على بعضنا البعض بعد كل اشتباك و كانت غالبا بالهاون و احيانا كان القناصة اليهود يركزون علينا

و كنا نعتقد ان اليهود متواجدين فقط فى منطقة الدفرسوار و لكننا علمنا بعد ذلك انهم قد وصلوا للسويس لاننا بدأنا نتنقل داخل الثغره ولكن كان موقفنا اقوى لاننا كنا الاكثر دراية و الاكثر قوه الى ان جاء موعد فض الاشتباك و كنت ارى عملية اخلاء الجنود الاسرائيليين عن طريق الطائرات الهليوكوبتر و وكان للجثث الاسرائيلية اهمية كبرى جدا و كانوا حريصون كل الحرص على اخذ جثث قتلاهم و عدم تركها ابدا

و كنت فى الثغرة قد ذهبت الى زوجتى فى طنطا حتى اطمئن عليها فاركب سيارة عسكرية مخصصه لقائد السرية تخرج من الكتيبة و تتركنا فى الزقازيق ومنها الى طنطا

و انهيت تجنيدى فى 15 ابريل 1974 و ذهبت بعد ذلك من جديد لاعود الى عملى السابق كمدرس و كان قد صادفنى بعض مشاكل العمل من حيث التواجد فى محافظات معينه كتكليف و لكنى فضلت ان اعمل بالسويس

و اتعجب من تغير احوال الناس ففى وقت الشده و الحرب كان الناس يتمتعون بخلق طيب و كانت طريقتهم فى التعامل و علاقتهم ببعض تختلف عن الان تماما و هو ما نفتقده الان

و اخيرا اتوجه بالشكر للمجموعة على اهتمامها بتسجيل و نقل قصصنا الى الاجيال الحالية و القادمة

كنت اري ان القتال في صفوف الجيش المصري شرف لا يضاهيه اي عمل اخر انتهي القتال ولكن لم تزل الروح القتاليه دفاعا عن ارضي ومدينتي وبلادي تسري في عروقي تعلمت الا اترك احدا يمس ارضي او هويتي ومكاني وعلمت ذلك لتلاميذي علي مر الاجيال حاولت ان اعلمهم دوما ان مصريتهم هيا الكنز الذي لابد ان يحرصوا عليه ويصونوة ويضحوا من اجله .

 

 

 

قام بالتسجيل وتفريغ الحوار / يحيى مصطفى ( عضو بالمجموعه 73 مؤرخين )

وتم التسجيل بالسويس  .

تصحيح لغوى / محمد عبد الحميد ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech