Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

بطولات قوات المظلات المصرية في حرب أكتوبر

 

 

إعداد أحمد زايد  - مصطفي طولان

مقدمة :

قوات المظلات المصرية تاريخ عريق يمتد لما يقرب من السبعين عام من الانجازات والبطولات التي يشهد لها القاصي والداني ، والعدو قبل الصديق ، ولما لا فهي القوات التي خاضت معارك باسلة في ثغرة الدفرسوار جنوب الاسماعيلية ،  دعت شارون لارسال أشارة أستغاثه تم التقاطها بواسطة التصنت الالكتروني المصري (ان قوات المظلات المصرية تقوم الأن بإبادتنا وﻻبد من التدخل السريع لإنقاذنا ) ورغم سوء استخدامها في حرب أكتوبر من قبل القيادة العامة ، وقصر استخدامها كقوات مشاة عادية رغم فارق القدرات الكبير ، الا أن قوات المظلات أثبت حضورها بشدة في معارك الثغرة منذ 17 أكتوبر وحتي 22 أكتوبر في قتال حتي الموت بما تحملة الكلمة من معني ، فسرايا المظلات كانت تقاتل لما بعد أخر طلقة في معارك لا توجد كلمات لوصفها

وقد أعتمدنا في دراستنا التاريخية عن دور المظلات في حرب أكتوبر علي شهادات العديد من قادة وضباط وجنود قوات المظلات الذين سجلنا بطولاتهم في أرشيف المجموعة 73 مؤرخين لتوثيق الحدث سواء من مستوي القائد أو الضابط أو الجندي

فأستعنا بحوارتنا مع الفريق عبد المنعم خليل قائد قوات المظلات في فترة وقائد الجيش الثاني الميداني في فترة ثغرة الدفرسوار وحوارنا مع قائد الكتيبة 85 مظلات وقائد سرية مضاده للدبابات في اللواء 182 مظلات وأحد جنود الكتيبة 85 لاستكمال القصص والبطولات وربطها ببعضها البعض .

وقمنا بأثراء الموضوع بحوار صحفي قديم للعقيد اسماعيل عزمي قائد اللواء 182 ووصفة للمعارك التي قادها قبل أن يتم عزلة من قيادة اللواء لمخالفته الاوامر .

ووجدنا أنه من المناسب وضع بعض المعلومات التاريخية عن نشأة وتطور قوات المظلات والتفريق بين قوات المظلات والصاعقه في المهام والتكليفات الحربية ، وكذلك تشكيلات قوات المظلات والمهام التي كانت مخططة لها قبل الحرب وما حدث فعلا

موضوع شيق ملئ بالبطولات نتمني أن ينال إعجابكم .

 

المحتويات

 

 

الفرق بين المظلات والصاعقة

النشأة والخلفية التاريخية لقوات المظلات

إعادة التنظيم بعد العودة من اليمن

دور المظلات في نكسة يونيو

المظلات تقاتل في حرب أكتوبر

ü     معركة الكتيبة 85 مظلات -  الاولي

ü     وصول باقي اللواء 182 مظلات  للجبهة

ü     معركة المصاطب

ü     معارك الكتيبة  81 و الكتيبة 89

ü     معركة الكتيبة 85 مظلات - الثانية -  جبل مريم

                                                 

* الفرق بين المظلات والصاعقة

 

 

يتمثل دور الصاعقة الرئيسي هو عمل ( دورية – اغارة – كمين ) ، وتخصصت الصاعقة في تلك الاعمال وهي وتندرج تحت بند الاعمال الخاصة وتقوم بها داخل عمق العدو ، وتنقل قواتها اما بريا او بإبرار جوي بطائرات الهيلوكبتر ، ولكنها لا تستطيع القيام باعمال قتالية متتالية مثل المشاة  ، كالاحتفاظ والدفاع بالارض ، او عمل تطوير للهجوم او القيام بهجوم مضاد فهي مجموعات قتالية ليست ذات عدد كبير وتبرع في الاختفاء والاغارة والارتداد .

وعلي عكس ذلك تأتي قوات المظلات ، حيث انها في الاصل قوات مشاة مدربة علي مستوي عال ولكنها قوات تتميز في نفس الوقت بان يمكن نقلها واسقاطها مظليا او ابرارها جويا كذلك خلف خطوط العدو ، وتقوم باعمال قتالية مثل المشاة وتستطيع ان تقوم باعمال قتالية متعددة مثل التمركز والدفاع والهجوم والهجوم المضاد وما الي ذلك ، حيث ان المظلات تمتلك مدفعية هاون ودفاع جوي ضد الطائرات قصير المدي ، مهام قوات المظلات التقليدية هي الاسقاط المظلي داخل خطوط العدو ، لاحتلال مناطق حيوية امامية مواجهة للعدو  ، مثل مراكز القيادة او المطارات ، او مناطق مرور حيوية مثل الممرات والمضايق الجبلية كي نسهل مرور قواتنا وكي نحرم قوات العدو من تلك المناطق الحيوية ، وبذلك الشكل نستطيع تشتيت احتياطيات العدو وفي نفس الوقت ننتظر وصول قواتنا حتي تلحق بنا ، فكانت تلك المهام التي نتدرب عليها باستمرار هي مهمتنا بطبيعة الحال في حرب اكتوبر ، فكنا نتدرب علي الاسقاط المظلي علي ممر متلا ، فكنا نتدرب علي مناطق شبيه بتلك المناطق ، واحتلاله والدفاع عنه حتي تأتي بقية القوات .

وكلا القوتين عنصر كفئ لقواتنا المسلحة ، وكلاهما لهما روح معنوية وكفائة قتالية عالية ويكملا بعضهما بعضا .

 

* النشأة والخلفية التاريخية لقوات المظلات .

 

يعود تاريخ تأسيس وحدات المظلات المصرية إلى عام 1951 حين أرسلت مصر أربع ضباط مصريين للحصول على فرقة القفز وفرقة قادة القفز وفرقة التطبيق في بريطانيا خلال عام 1951، ليعودوا إلى مصر بنهاية نفس العام حاصلين على الفرق ويستطيعوا تنفيذ أول قفزة في سماء مصر في 10 يونيو 1952 وهو اليوم الذي اتخذته وحدات المظلات عيداً لها، وهؤلاء الضباط هم الملازم أول / محمد عاطف عبد الغفار، ملازم أول / صبحي محمد الملاح، ملازم أول / محمد جمال سليمان، ملازم / عبد القوي عزت محجوب وبدأت بعد ذلك فكرة إنشاء مدرسة المظلات خلال عام 1951 لتوفير مكان لمنح فرق القفز لجميع وحدات القوات المسلحة. ومع تزايد إعطاء فرق القفز بدأ التفكير في تكوين وحدة قتالية فتم إنشاء الكتيبة 75 مظلات لتصبح نواة للواء 25 مظلات الذي تكون لاحقاً وتغير اسمه في فترة تالية إلى اللواء 170 مظلات

ولم يكن لقوات المظلات دور في حرب 56 ( العدوان الثلاثي علي مصر ) فقد كانت وحدات المظلات في تلك الفترة في طور النمو وتكوين الكتائب

ومع بدء حرب اليمن كانت قوات المظلات التي تشكلت وقتها في قوة لواء من 3 كتائب في طليعة

القوات التي سافرت الي اليمن الحديديه بعد اقل من عشر ايام من قيام الثورة في اليمن وتحديدا يوم 7

اكتوبر 61 وكان عبد الخالق محجوب قائد اللواء قد سبق القوات في السفر الي اليمن مع 10 ضباط من

قياده قوات المظلات كمفرزة متقدمه ، وكان قرار عبد الخالق محجوب هو سفر الكتائب 75 و 77

وبالفعل وصلنا الي صنعاء وبعدها الي منطقه تسمي عمران ، وهي منطقه غير مستقره حتي الان وتبعد 40 كيلو من صنعاء

 

* إعادة التنظيم بعد العودة من اليمن

 

يقول اللواء عاطف منصف في حوارة مع المجموعة 73 مؤرخين .

خلال حرب اليمن  بدأت عمليه اعاده هيكله قوات المظلات المشكله من 3 كتائب فقط وبدون قياده موحدة ، فلا يمكن اعتبارها لواء او قوات منفصله ، في ذلك الوقت كانت الكتائب 81 و 85 مازالت تحت التشكيل .

فسافرت الكتيبه 85 الي اليمن فور استكمال تشكيلها  لمده عام حتي عادوا وحلت الكتيبه 77 مره اخري الي اليمن  ، وتزامن عودتنا من اليمن سنه 63 مع وصول العميد عبد المنعم خليل كقائد لقوات المظلات ، فأنشأ قياده قوات المظلات ، والمكلفه بالقياده والسيطرة علي كتائب المظلات وهو اجراء تنظيم هام جدا في تاريخ المظلات لتنظيم عمل تلك الكتائب وتدريبها .

وكان عبد المنعم خليل ذو مدرسه متميزه في القياده وذلك اثر كثيرا علي مستوي قوات المظلات ، فتم ارسال الضباط المتميزين عسكريا في دورات الي روسيا

 

 

* دور المظلات في نكسة يونيو من واقع حوار المجموعة 73 مؤرخين

مع الفريق عبد المنعم خليل قائد قوات المظلات في تلك الفترة .

وفى يوم 14مايو1967م اعلنت حاله الطوارئ فى القوات المسلحه ورفعت درجه الاستعداد الى الحاله

القصوى وبدات هيئه التنظيم والاداره فى استدعاء الاحتياط وعقدت مؤتمرات لاستكمال النقص فى الافراد والمعدات والتسليح والذخائر فى كل وحدات القوات المسلحه وصدرت الاوامر بتنفيذ تعليمات

الدفاع الجوى السلبى والايجابى بالانتشار والوقايه للوحدات والمعدات والعربات وبدات عمليه اعداد القوات المسلحه لشئما وفى مساء يوم 19مايو1967م استدعيت بصفتى قائدا لقوات المظلات الى القياده العامه للقوات المسلحه وقابلت الفريق انور القاضى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه واللواء بهى الدين نوفل نائبه حيث كلفت بناء على تعليمات المشير عامر بمهمه لم تكن فى الحسبان ولم تكن فى الخطه العامه للقوات المسلحه سواء الخطه الدفاعيه او الهجوميه بالنسبه لقوات المظلات وكانتالمهمه تامين منطقه شرم الشيخ بغرض حرمان العدو من الاستيلاء عليها على ان تكون القوات فى

مواقعها قبل اول ضوء من يوم 20مايو  وفى الطريق الى مركز قيادتى فى انشاص وضعت فكره خطه التحرك جوا فلم يكن امامى الا اقل من 7 ساعات حتى تشرق شمس اليوم التالى . والحمد لله فقد تم التحرك حسب الخطه الموضوعه ووصلت الى مطار شرم الشيخ اول ضوء من يوم

20مايو1967م مع اول طائره مع وحداتى ومعى رئيس العمليات المقدم اح/محمود عبد الله وقمت بالاستطلاع وتخصيص المهام لوحداتى وكانت الوحدات تصل تباعا سواء قوات منقوله جوا الى مطارى شرم الشيخ او الطور او تصلنا من مطار الغردقه وفى الايام التاليه بدات قولات العربات والدبابات بانواعها والمصفحات ثم الامدادات تصل الى المنطقه بدون خطه موضوعه وبعض القوات كانت قد وصلت الى الطور ثم صدرت اليها الاوامر بالعوده الى السويس ثم تغيرت الاوامر بالعوده مره اخرى الى الطور  ، وعليه اصدرت القياده توجيهاتها بتجهيز قوه من المظلات لاحتلال منطقه

شرم الشيخ على وجه السرعه ويظهر التخبط فى قرارات القياده جليا على سبيل المثال لا الحصر ،

انه قبل غروب شمس يوم 28مايو1967م هبطت طائره فى مطار شرم الشيخ وعليها كتيبه صاعقه

بحريه بقياده المقدم هلوده الذى اخبرنى انه كان فى مهمه الى مطار الغردقه الا ان الاوامر تغيرت فى

الجو بان يهبط فى مطار شرم الشيخ وكانت مشكله ايواء هذه الوحدات واعاشتها من المشاكل الكثيره

التى واجهتنى كقائد منطقه منفصله وظهرت اثارها الخطيره لاحقا.

وكانت منطقه شرم الشيخ ميدانا لزياره كبار رجال اقوات المسلحه لفترات قصيره للتعرف على

مطالبى وتحقيقها بناء على اوامر المشير عامر شخصيا ولقد تغيرت خططى يوما بعد يوم بل اكثر من

مره فى اليوم الواحد لان وصول وحدات جديده بطريقه مفاجئه يحتم تعديل الخطه وطلب تصديق

جديد عليها من المشير عامر .

 فى يوم 22مايو1967م وصتنى برقيه من المشير عامر تفيد بان انتظر منه رساله هامه سيرسلها مع العميد بحرى اح محمود عبد الرحمن فهمى مدير مكتب المشير للشئون البحريه الذى وصل الى مطار شرم الشيخ بطائره خاصه وسلمنى تعليمات المشير عامر تفيد بمسئوليتى الشخصيه فى قفل خليج العقبه ضد مرور السفن حتى ولو كانت فى حراسه سفن مقاتله وشرح فى رسالته اسلوب الانذار اولا ثم اسلوب المنع الفعلى في ما بعد التحذير والانذار

مرت الساعات الاولى من صباح 5يونيو1967م دون ان ندرى ونحن فى مواقعنا فى شرم الشيخ عن احداث هذا الصباح الخطير شيئا وجاءت اشاعات ربما تكون قد سمعت من الاذاعات بأن اسرائيل قامت

بضربه جويه مركزه بقواتها الجويه على جميع مطاراتنا فى الدلتا وما حولها ودمرت كل طائراتنا ومطاراتنا بها ، وكان موقفنا فى منطقه مسؤوليتى فى قطاع شرم الشيخ عاديا ولم تظهر اى طائرات معاديه اوصديقه فى الجو وعلمنا ان مطار الغردقه دمر ايضا ولهذا لم تصل الطائره الهليكوبتر المخصصه لاعمال قائد المنطقه للاستطلاع والتحركات الداخليه وكان موقف معنويات رجالى عاديا وكانت الامور تسير بطريقه هادئه ولكن الاذاعات المختلفه بدات تحمل الينا اسوأ الاخبار وحاولت ان اخفى ما بداخلى من حزن والم ومراره عن رجالى حتى لا يشعر رجالى بشئ غير عادى ، واقول

لنفسى هل تستطيع اسرائيل هدم هذا البناء الضخم من مطارات وطائرات واسلحه ومعدات ثم معنويات

بهذه القدره والسرعه؟!!

 

وبعد ظهر يوم5يونيو1967م وصلتنى برقيه من المشير عامر يقول فيها "ان موقف الطيران

سيئ"واشاع هذا النبا الرسمى الاول كل الياس فى نفوسنا جميعا وبالطبع لا يمكن اخفاء هذه الانباء عن

الرجال ، كانت ليله 5/6يونيو1967م ليله رهيبه فى تاريخ حياتى قضيتها فى مركز قيادتى المتقدم فى

جبل عايده لاكون على راس قواتى الضاربه والاحتياطيه وكان القلق والخوف هو المسيطر على .

ومع الساعات الاولى من صباح 6يونيو1967م جائت اخبار من الاذاعات تفيد ان الدول العربيه بدات

تعلن الحرب على اسرائيل وكان كل همى حمايه قواتى وتامين رجالى والاطمئنان على درجه استعداهم

وعلى الاكتفاء الادارى للفرد والمعده والعربه والسلاح .

 

ولكن مر بخاطرى خاطر شعور عجيب بان فى الامر شيئا فقلت للنقيب العجرودى وهو يجلس بجواري 

اننى اشعر انه سيصلنى رساله الان بها امر انسحاب الى غرب القناه وقد حدث بالفعل

فقبل غروب يوم 6 يونيو 1967م وصلتنى برقيه من القاهره تحمل توقيع مسعد الجنيدى ضابط الشفره

بالقياده العامه تفيدى بالاستعداد لتلقى برقيه هامه من المشير عامر وبعد حوالى 20 دقيقه طويله ممله

وصلت برقيه المشير عامر تقول "الرجوع الليله بقواتك الى غرب القناه على مرحلتين وليلتين المرحله

الاولى الى الطور والمرحله الثانيه الى غرب قناه السويس "ومطلوب برقيه منى توضح قرارى للعوده

الى غرب القناه وكانت الساعه قد تعدت السادسه بقليل واقترب موعد الغروب فأصدرت اوامرى

الشفهيه للقاده بالاستعداد للتحرك الى غرب القناه الليله باقل حموله ممكنه مع التاكد من الاكتفاء الذاتى

للقتال وللمعيشه لثلاثه ايام على الاقل وتدمير كل المعدات التى لا نستطيع سحبها معنا او دفنها فى

الجبال وعدت الى مركز القياده الرئيسى فى شرم الشيخ ومعى رئيس عملياتى المقدم محمود عبد الله ..

ووصلنا الى معبر السويس ومعى المقدم صلاح عبد الحليم وحاولت الاتصال بالمشير عامر الا اننى لم

اجد مع احدا فى المعبر اى اى وسيله اتصال او اى شخص مسؤول يمكننى التعامل معه ، فوصلت الى

السويس حوالى السادسه صباح يوم   8 يونيو1967م  .

 

عن تلك الفتره يروي اللواء عاطف منصف 

(( بعد عودتنا الي إنشاص ظللنا فترة بالمعسكر ، وفي العاشر من  يوليو 1967 صدرت الاوامر بتشكيل  قوه ، عمادها الرئيسي من المظليين من الكتائب 75- 77  وعناصر استطلاع ومدفعيه وكتيبه دبابات والفوج الاول سيارات حدود ، واتم

اطلاق اسم (( القوه المنفصله )) لكي تتحرك وتحتل منطقه بير  عديب وهي منطقه جنوب السويس وشمال العين السخنه ، وعينت رئيس استطلاع تلك القوه وكان قائد القوه العقيد الحسيني الديب . وكانت تلك المنطقه تمتد لمسافه 33 كيلو متر وهي عباره عن وادي بين جبل الجلاله وجبل عتاقه والشاطئ المقابل لها في خليج السويس صالح تماما للانزال البحري ، وكان يوجد بها فندق السخنه القديم

 

وأما عن  مهمتنا فقد كانت هي وقف اي محاوله للعدو للانزال علي تلك المنطقه وتطويق السويس او

التقدم عبر طريق بير عديب الترابي الي جنوب القاهرة مباشره ، وتم تدعيمنا بعناصر من الضفادع البشريه لوضع الغام بحريه وشراك خداعيه تمنع العدو من الوصول للشاطئ ، وتدعمينا بفوج دفاع جوي خفيف لوقف اختراقات العدو الجويه والتي كانت مستمرة من هذا الوادي الواسع تجاه القاهرة ، ففي ذلك الوقت كانت سماء القاهرة مباحه تماما لطيران العدو .

في ذلك التوقيت كان الفريق الشاذلي قد جمع قيادة قوات الصاعقة والمظلات معا لظروف تنظيم المعركة ، ولأمانة السرد لم يكن الفريق الشاذلي يحابي للمظلات علي حساب الصاعقة او العكس ، وكانت تلك الفترة غنية جدا ومفيدة لكلا القوتين ، فاستفادت كل قوة من الاخري وحدث تبادل للخبرات كبير بسبب اختلاف التجارب بين الصاعقة والمظلات ، وكانت ضرورات الموقف وقتها تتطلب دمج القوتين ولكن تم فصلهما عن بعضهما البعض بعد الحرب وحتي الان وذلك افضل حيث ان كل قوة تعتبر مدرسة مختلفة عن الاخري  ))

 

* المظلات تقاتل في حرب أكتوبر

(ان قوات المظلات المصرية تقوم الأن بإبادتنا وﻻبد من التدخل السريع ﻻنقاذنا )

 

 

بعد هزيمة يونيو حافظت كتائب المظلات علي مواقع قتالية علي خط قناة السويس وشاركت في أعمال قصف مدفعي متبادل مع العدو وحتي تم اعادة تشكيل قوات النسق الاول لقوات الجيشين الثاني والثالث تم سحب قوات المظلات الي معسكراتها في إنشاص وفي الفترة بعد وقف اطلاق النار عام 1970 وحتي حرب اكتوبر 73 لم تقم قوات المظلات باي اعمال قتالية مع العدو ، وتم التركيز تلك الفترة علي تنظيم قوات المظلات وزيادة معدلات التدريب في الاسقاط والاسقاط الثقيل كي يتم رفع مستوي القوات ، وتم عمل لوائين اقتحام جوي تم استخدام لواء واحد منهم فقط  في القتال في حرب 73 وهما اللوائين  170 و 182 اقتحام قوي ، والتي كان دورها الاسقاط والاقتحام الجوي ،

 

 تشكلت قوات المظلات في حرب أكتوبر كالاتي

 

قائد القوات العميد محمود عبد الله

 

 

رئيس أركان حرب قوات المظلات - محمد كامل حمودة

 

 

 

اللواء 170 اقتحام جوي – لم يشارك في القتال

 

 

اللواء 182 مظلات  - شارك في القتال بالثغرة وكان يتشكل من 3 كتائب

 

 قائد اللواء هوالعميد اسماعيل عزمى

أركان حرب اللواء هو العقيد أحمدأحمد المحلاوى 

الكتيبة  81 مظلات يقودها المقدم فطين شرابي

الكتيبة  85 مظلات يقودها المقدم عاطف منصف

الكتيبة  89 مظلات يقودها المقدم طه جاد

قائد كتيبة الهاون المقدم/ احمد سعيد

 

يقول العقيد أسماعيل عزمي قائد اللواء 182 مظلات الاسبق - لمجلة الهلال في عددها في 1974 ...

 

((تدربنا علي الآقتحام جواً بواسطة طائرات الهليكوبتر ، والقفز بالمظلات من السماء ،كما تدربنا علي تدمير قوات العدو في عمق سيناء والمضايق والخطوط الهامةإن رجال وحدات المظلات حاربت كوحدات ضاربة مع قوات المشاة منذ 6 أكتوبر، في الجيش الثالث مع الفرقة 19 مشاة جنوب القناة وعبرت معها إلي الشرق ، وكانهؤلاء المظليون قد نالوا قدراً عالياً من التدريب علي القتال الأرضي ضد قواتالعدو المدرعة والميكانيكية .

فالوحدات الفرعية من قوات لواء الإقتحام الجوي ( يقصد سرية الشهيد حواش المضادة للدبابات ) دمرت فجر اليوم الثاني للحرب 28 دبابة إسرائيلية بعد عبورها من بورتوفيق ، وقد إستشهد قائد تلك القوات البطل شريف ، وقادها بعده رئيس العمليات وأصيب هو الاخر بشظية كبيرة فصلت يده ،وأسعف ميدانياً واستمر يقود رجالة ويدة مبتورة ، حتي اصيب بكسر في قفصة الصدري ، فقاد الرجال أقدمهم رتبة ، وقاتلوا قتالاً شديداً أمام عشرات من دبابات العدو القادمة من إحتياطي القوات الاسرائيلية التكتيكية لنجدة خط بارليف ومنع قواتها من التقدم وقد بلغ ما دمرته الكتيبة 86 دبابة إسرائيلية .

قبل يوم 6 أكتوبر أخذ اللواء مهامه القتالية ، وهي إحتلال مضيق الخاتمية ومتلا في عمقسيناء وتطهيرة ، والسيطرة عليه وذلك في مواجهة الضربة الرئيسية لقواتنا المسلحة، وكان مقدراً لنا أن نحتل المضيق حتي تصل قواتنا المدرعة خلال تطوير الهجوم لكن الاوامر بالتحرك لم تصدر .

 

صدرت الاوامر يوم 15 أكتوبر للواء 182 مظلات بالتحرك بكتائبة الثلاث الي قطاع الجيش الثاني الميداني  ، في البداية تحركت الكتيبة 85 مظلات مع استعداد باقي الكتائب للتحرك في اليوم التالي طبقا لتطورات الموقف .

فلم تكن ثغرة الإختراق الاسرائيلية فى حاجة إلى توسعة من ناحية الجنوب بغرض تأمين ساحة العبور فى الدفرسوار إذ كانت المنطقة من الدفرسوار حتى الجناح الأيسر للجيش الثالث و طولها حوالى 35 كليو مترا تعد منطقة خالية من القوات المصرية على إعتبار أن المسطح المائى للبحيرات المرة يعد مانعاً طبيعياً لا يمكن إجتيازه ،

 و كان هذا التفكير الخاطئ هو أحد العوامل التى أدت الى حدوث ثغرة الإختراق عند الدفرسوار شرق القناة ، لكن الوضع بالنسبة للناحية الشمالية من الدفرسوار كان مختلفاً إذ كان الجناح الأيمن للجيش الثانى ( رأس الكوبرى الموحد للفرقتين 16 مشاه و 21 المدرعة ) يهدد ساحة العبور بالدفرسوار تهديداً مباشراً فى بداية عملية العبور الإسرائيلى الى غرب القناة ليلة (15/16) اكتوبر .

 و مع تطور العمليات الحربية فى هذا القطاع على أثر الهجمات المدرعة العنيفة التى قامت بها وحدات من فرقة الجنرال شارون ضد اللواء 16 مشاه ( الجنب الأيمن للفرقة 16 مشاه) و ضد وحدات الفرقة 21 المدرعة فى منطقة قرية الجلاء ( المزرعة الصينية) و المغذى الرئيسى بمعاونة المدفعية البعيدة المدى من عيار (155) مم و (175) مم ، و هجمات الطيران المركزة على المواقع المصرية إضطرت القوات المصرية إلى الارتداد شمالاً حتى خط سرابيوم.

 

* معركة الكتيبة 85 مظلات الاولي .

 

 

يقول اللواء عاطف منصف قائد الكتيبة 85 مظلات في حرب أكتوبر في حوارة الخاص مع المجموعة 73 مؤرخين .

الكتيبة 85 مظلات : كانت الكتيبة متمركزة ضمن وحدات اللواء 182 مظلات فى صحراء بلبيس و كان اللواء 182 مظلات جاهزاً بمعداته و اجهزته و على استعداد كامل لنقله جواً و إسقاطه فى اى منطقة وفقا لتعليمات القيادة العامة ، وكان دور اللواء في الخطة الموضوعة هي الابرار الجوي علي المضايق الجبلية في سيناء فور بدء المرحلة الثانية من القتال وهي التطوير لداخل عمق سيناء وهو ما لم يحدث ، فظلت قوات المظلات في مناطق انتشارها مستعدة لتنفيذ اي مهام .

وفي يوم 15 أكتوبر صدرت الاوامر للكتيبه بالتحرك الأرضي بدلا من الابرار الجوي ، وكانت مهمه مفاجئه وصعبه فجميع معدات واسلحه الكتيبه الثقيله مشونه في صناديق ومجهزة للابرار الجوي ، وكانت كل افراد الكتيبه منتشره ، فتم استدعاء السريه الاولي مظلات للقيام بواجب فك تلك الصناديق وتشوينها في سيارات للتحرك الارضي ، وتم ذلك بسرعه غير طبيعيه ، لرغبه الرجال في التوجه للقتال بسرعه ، وفعلا وبعد وقت قياسي اصبحت الكتيبه جاهزة للتحرك .

 

وفي يوم 16  تم استدعاء المقدم عاطف منصف لقياده وحدات المظلات ـ وتم تكليفه من قبل العميد محمود عبد الله قائد قوات المظلات والعقيد اسماعيل عزمي قائد اللواء التابع له الكتيبه بمهمه محدده .

فقد تم تكليف الكتيبه بمهمه للتحرك الي الدفرسوار لمهاجمه عدد من دبابات العدو التي تسللت في المنطقه .

وكان استخدام كتيبه المظلات برا بدون ابرار جوي يعني انها وحده مشاه خاصه مدعمه ، وكانت الكتيبه قد تدربت سابقا علي التحرك برا للعبور علي الجسور وللانطلاق تجاه مضيق الجدي كأحد المشروعات التدريبيه قبل الحرب

لذلك لم تكن تلك المهمه غريبه علي قياده الكتيبه ، وكانت التعليمات الصادره من قياده المظلات محدده وواضحه وهي التحرك برا علي طريق الاسماعيليه القاهره الصحراوي وعند علامه الكيلو 35 من الاسماعيليه يتم التوجه للعميد المرحوم احمد عبود الزمر قائد الفرقه 23 مشاه ميكانيكي والتي تحركت من القاهره لاحتواء الثغرة .

وبعد ساعتين من الاوامر ، تحركت الكتيبه في الثانيه ظهرا يوم 16 اكتوبر بعد عمليه تنظيم تعاون مع قاده سرايا الكتيبه ودعمنا بعدد من افراد قياده اللواء.

 

 

وفى الساعة السابعة مساءاً و على أثر وصول الكتيبة 85 مظلات الى منطقة التقاطع قام العميد أ.ح احمد عبود الزمر قائد الفرقة 23 مشاه ميكانيكية ( أستشهد في اليوم التالي ) بتكليف الكتيبة 85 مظلات بالهجوم على دبابات العدو التى عبرت الى الضفة الغربية فى منطقة الدفرسوار وتدميرها و القيام بعد ذلك بإحتلال و تأمين مرسى أبو سلطان و النقطتين القويتين بمطار الدفرسوار وتم تدعيم الكتيبة 85 مظلات بكتيبة دبابات من اللواء 23 المدرع .

و فى أول ضوء يوم 17 اكتوبر تحركت الكتيبة 85 مظلات شرقاً الى تقاطع طريق المعاهدة مع وصلة أبو سلطان و تم تنظيم التعاون بين قائد الكتيبة و العقيد صلاح طه اركان حرب اللواء 116 الميكانيكى الذى اسندت إليه قيادة اللواء عقب استشهاد قائده يوم 16 اكتوبر.

 و فى الساعة الرابعة بعد الظهر يوم 17 اكتوبر بدأت الكتيبة 85 مظلات فى تنفيذ مهمتها بالتقدم على محورين :

المحور الثانوى – تقدمت عليه سرية مظلات مدعمة بسرية دبابات من الكتيبة المدرعة ( من اللواء 23 مشاه ميكانيكى) فى اتجاه مرسى ابوسلطان بمهمة تدمير قوات العدو و الإستيلاء على مرسى ابوسلطان و تأمينه. و عندما وصلت سرية المظلات المدعمة بسرية الدبابات الى الكوبرى الحجرى على ترعة السويس الحلوة وقعت القوة فى كمين إسرائيلى و تم تدميرها و إستشهد معظم ضباطها بعد معركة بطولية .

المحور الرئيسى – تقدمت عليه الكتيبة 85 مظلات ( عدا سرية ) مدعمة بالكتيبة المدرعة عدا سرية ( من اللواء 23 مشاه ميكانيكى) بقيادة المقدم عاطف منصف من تقاطع طريق المعاهدة مع وصلة سرابيوم فى اتجاه مطار الدفرسوار ( بزاوية 135 درجة) بمهمة تدمير قوات العدو و الإستيلاء على مطار الدفرسوار و تأمينه و إحتلال النقطتين القويتين به ، و قد انفصلت كتيبة الدبابات ( عدا سرية ) عن قوة الكتيبة 85 مظلات ( عدا سرية ) نظراً لتعذر تحرك الدبابات مع أفراد المظلات المترجلين لعدم ملائمة الارض لها بسبب وجود عدة موانع تعترض طريق تقدمها .

و لهذا السبب تحركت كتيبة الدبابات شرقاً فى اتجاه القناة لكى تتقدم جنوباً بعد ذلك على الطريق الموازى لقناة السويس . و تم التنسيق بين قائد الكتيبة 85 مظلات و قائد كتيبة الدبابات على اسلوب التعاون بين الكتيبتين عند الإقتراب من مطار الدفرسوار للقيام بالهجوم معاً فى عملية مشتركة على قوة العدو بالمطار.

و لكن هذه العملية لم يكتب لها النجاح فقد وقعت كتيبة الدبابات فى كمين إسرائيلى قرب محطة سرابيوم حيث تم تدميرها . أما الكتيبة 85 مظلات ( عدا سرية) فقد قامت بالعملية وحدها بدون معاونة الدبابات – نظراً لتدمير الكتيبة المدرعة – و إشتبكت مع مجموعة من دبابات العدو و عربات العدو المدرعة كانت متمركزة فى المنطقة الشجرية الكثيفة الميحطة بمطار الدفرسوار . و رغم قيام وحدات من مدفعية الجيش الثانى بمعاونة العملية الهجومية فانه آزاء تفوق العدو أصيبت الكتيبة 85 مظلات ( عدا سرية ) بخسائر فادحة و بسبب تكاثف الظلام شرد و غرق فى ترعة السويس الحلوة بعض أفرادها و أرتد قائد الكتيبة مع الأفراد المتبقين معه الى اتجاه تقاطع طريق المعاهدة مع وصلة ابوسلطان فجر يوم 18 اكتوبر و كان بمنطقة التقاطع مركز القيادة المتقدم للفرقة 23 مشاه ميكانيكية . و فى الساعة السادسة مساء يوم 18 اكتوبر أعيد تمركز الكتيبة 85 مظلات بمعسكرات إنشاص لتجديد كفاءتها القتالية.

 

وعن المعركة  يقول العريف ممدوح سرور الملقب بأسد المظلات أحد جنود الكتيبة 85 مظلات في حوارة مع المجموعة 73 مؤرخين .

 

كانت منطقه انزالنا بالقرب من سرابيوم فيما يعرف بالمثلث ومهماتنا عبارة عن سلاح الي وسته قنابل يدويه وذخيرة اضافيه فقط حتي اننا لم نأخذ باقي المهمات من الشده الكامله وكوريك الحفر او زمزميات مياة اضافيه

ووضحت لنا المهمه وهي تدمير سبعه دبابات تسللوا الي الضفه الغربيه للقناة لدرجه ان بعضنا قد تخلي عن خوذات الرأس الخاصه بهم حتي يكونوا خفيفي الحركه وكانت ستراتنا مموهه باللون الزرعي الاخضر لاننا سنتوجه الي منطقه احراش وزراعات كثيفه 

فور وصولنا قابلنا علي الطرق احد ضباط المشاء برتبه عميد وكان شخصيه لا تنسي فقد تهلل وجهه عندما رآنا وتوجه الي السماء قائلا ( يا فرج الله  لقد وصلت عربات م د ب ١١) ويقصد بذلك عربات المدفع المضاد للدبابات حيث ابلغ المقدم عاطف ان الوضع حرجا فرجال المشاة لديه يواجهون الدبابات الاسرائيليه التي عبرت غرب القناة وان الله قد ارسله مددا لهؤلاء الرجال وعلي الفور قال له المقدم عاطف ( ان لدي ثلاث فصائل اعتبر اثنين منهما تحت قيادة سيادتك) 

قمنا باستطلاع المنطقه واستمرينا بالسير وكنا في تلك الاثناء نجد اسلحه ملقاة ومهمات اخري في ارض مفتوحه ثم دخلنا منطقه مغطاة بالاشجار الكثيفه واستمرينا حتي وقت المغرب وكان اول اشتباك متمثلا في صاروخ مرق فوق السريه ولكنه لم يحدث شيء بنا واستمرت عمليات سيرنا باتجاهات طوليه وعرضيه في تمشيط للمنطقه المليئه بالاشجار والاحراش الكثيفه لم نكن نتميز عنها في شيء حيث كنا نرتدي الزي المموة الزرعي وكأننا اشباح نسير في ضباب نبحث عن المجهول 

التقينا في تلك الاثناء بمجموعه من قوات الصاعقة واخبرونا انهم مختبؤن في الخنادق وفي قتال مستمر واشارت نتائج الاستطلاع الي تسلل سبعه دبابات للعدو الاسرائيلي اعتقدنا اننا سنقوم بتدميرها وتصفيه تلك الثغرة ولكننا فوجئنا بان الاعداد الحقيقيه لا تقل عن مائتي دبابه بالاضافه الي المجنزرات والعربات المدرعة  ولا تقل قوة العدو في هذة الحاله عن مجموعه عمليات تطور الامر فيما بعد الي ثلاث مجموعات كامله  في منطقه الدفرسوار

وكان اول اشتباك حقيقي لنا عندما شعر العدو بقربنا منه وفي التاسعه والنصف  ليلا القي علينا بكميات هائله من النيران وكانت اسلحتنا خفيفه تبادلنا مع العدو النيران واشتبكنا معه في قتال من غير تلاحم واصيب مساعدي بجرح بالغ ادي الي استشهادة  ومن قوة ضغط نيران العدو تفرقنا عن بعضنا

هنا رأيت بطوله من البطولات النادرة والكثيرة التي لم تذكر ، كان احد افراد السريه يدعي ( شوقي عبد السلام ماريا ) من مدينه دمياط كان مقاتلا فريدا من نوع خاص وكان من اغرب ما يكون ومن امهر من رأيتهم علي سلاح ار بي جي اخذ يجري وكأنه يتجول بين الدبابات ويقفز فوقها مدمرا هذة ومصيبا هذة - وكان وحيدا وسط هذا الاتون من المعركه يجر بيدة ذخيرته ( مايزيد عن ٢٠ طلقه ار بي جي ) متنقلا بنفس الحركه والخفه والمهارة 

اوقع هذا الجندي بدبابات العدو خسائر رهيبه للدرجه التي اربكت العدو وجعلته هو الهدف الاساسي لمواسير مدافع دباباته المنتشرة بالمنطقه  كنت في تلك الاثناء اقاتل من داخل حفرة برميليه وشاهدت كيف قامت اكثر من عشر دبابات للعدو بتصويب مواسير مدافعها تجاة النقطه التي كان يقف فيها المقاتل شوقي وكان قد اطلق من موقعه هذا ثلاثه طلقات متتاليه من مدفعه اصابت اهدافها ولكنها مع الاسف قد اعلنت عن موقعه وكان الرد من دانات مدافع الدبابات العشر تقصف مكان وقوفه وتمحوة من علي وجه الارض وقد اصبح اثرا بعد عين حتي انه لم يكن هناك وجود حتي  لاشلاء هذا الشهيد من شدة القصف 

 وتلقينا اوامر المقدم عاطف بأن نرتد بسرعه حيث ان العدو في اماكن محصنه وقويه مؤمنه ويستخدم اجهزة للرؤيه الليليه 

نتيجه لشده الضغط في سرابيوم بدأنا ننتشر وكان معي ثلاثه من الافراد منهم المجند ( محمد الدسوقي) ومجند اخر قد اصيب في الهجوم قمت بحمله لمسافه ١١ كم واكملنا السير حتي الساعه الرابعه صباحا من يوم ١٧ اكتوبر ووجدنا انفسنا داخل احدي كتائب الدفاع الجوي  وكانت عبارة عن منطقه ارض مفتوحه بها سواتر ترابيه 

وفي موقع كتيبه الدفاع الجوي سلمت المجند  ( حسن حنفي) المصاب والذي حملته لقرابه ال١١ كم  لكي يتم اسعافه ووجدنا سيارات الكتيبه التابعه لسريه الهاون بقياده ( عبد الرحمن الاجدر) وكانت عرباتة تعمل علي تجميع العائدون من المعركه لتنفيذ اوامر الارتداد بعد ااشتباك السابق في سرابيوم  وبعدها بدأنا في التجمع مرة اخري في انشاص

عدنا سريتين فقط الي موقع الكتيبه الاول في انشاص ولم يعد من السريه الثالثه التي يقودها( عبد الرءوف حلمي ) الا ثمانيه افراد من اصل ١٠٦ فرد هو عدد افراد السريه الثالثه فقد كان الهجوم عليها شديدا وعندما ارتدت تحصنت في خندق قطع الطريق علي قوات العدو المتقدمه نحو الغرب واصبحت تطوقه بذلك الخندق في حصار متبادل بين تلك السريه وقوات العدو المتزايده وظلت تلك السريه الفذة تقاتل سته ايام دون ان يتراجع منها رجل  واحد ولم تترك موقعها او تستسلم لنيران العدو

وفي تلك الاثناء حاول قائد السريه ومساعدة  ( جلال الوحش ) التسلل والحصول علي امدادات من القوات المشتبكه مع العدو والمشاركه في حصارة في الثغرة ولكن دون جدوي وزاد من حصارهم بضرب العدو لاجهزة اللاسلكي التي معهم  والتي انقطعت فور فتحها  وتحديد العدو لمكانها وكان فرد الاشارة ( سمير عبد العظيم ) قام بفتح الجهاز ولكنه لم يكمل الاشارة نتيجه للقصف المباشر والمركز لمكانه وانقطع الاتصال نهائيا بالسريه .

* وصول باقي اللواء 182 مظلات  للجبهة

عند منتصف ليلة 17 / 18 اكتوبر وصل العقيد اسماعيل عزمى قائد اللواء 182 مظلات على رأس الكتيبتين 81 و 89 مظلات الى نفيشة ، و فى الدقيقة 15 من صباح يوم 18 اكتوبر ارسل اللواء عبدالمنعم خليل قائد الجيش الثانى رسالة لاسلكية مطولة الى العقيد اسماعيل عزمى شرح له فيها أوضاع العدو شرق القناة و غربها و أوضاع قواتنا ، كما حدد فيها المهام التى اسندت الى اللواء 182 مظلات ، و كان أهم ما تضمنته الرسالة بالنسبة للوضع فى غرب القناة ما يلى:

العدو : تمكن من الإختراق و إحتل النقطة القوية بالدفرسوار و له عناصر بالنقطة القوية بالضخ ( النقط القوية كانت عبارة عن المصاطب المصرية الممتدة على الساتر الترابى المحاذى للقناة) – من المحتمل تقدم العدو شمالاً على طريق القناة بغرض إحتلال المصاطب السابقة لقواتنا للضرب على قواتنا فى الشرق ، و كذا التحرك شمالاًعلى الطريق الموازى للترعة الحلوة فى اتجاه سرابيوم و عين غصين .

 أو التحرك جنوباً فى اتجاه معسكر قادش و منطقة ابوسلطان .

قواتنا : فى منطقة الدفرسوار غير معروف اماكن قواتنا بالضبط ، و لكن قد تكون شمال غرب مطار الدفرسوار الكتيبة 85 مظلات ( عدا سرية ) . قواتنا فى منطقة تقاطع طريقى المعاهد – ابوسلطان : قيادة و وحدات اللواء 116 مشاه ميكانيكى و معها قيادة متقدمة من الفرقة 23 مشاه ميكانيكية بقيادة العميد الزمر. فى تقاطع طريقى المعاهدة – سرابيوم كتيبة دبابات من اللواء 23 المدرع.

مهمة لواء المظلات:

1-تأمين المصاطب على الضفة الغربية للقناة من الشمال الى الجنوب ( جبل مريم – حنيدق – طوسون – سرابيوم – الضخ – الدفرسوار) و منع العدو من إحتلالها و معاونة قواتنا فى الضفة الشرقية للقناة.

2- منع العدو من توسيع إختراقه فى منطقة الدفرسوار و تطهير هذه المنطقة من قوات العدو.

3- الإستعداد لتكوين مجموعات إقتناص دبابات لتدمير العدو فى رأس الكبرى.

4- تأمين المعابر الموجودة فى سرابيوم ، و منع العدو من الوصول إليها و صده و تدميره.

5- السيطرة على المنطقة ما بين جنوب الإسماعيلية الى منطقة مطار الدفرسوار شرقاً حتى الطريق الموازى للترعة الحلوة غرباً و التركيز على التقاطاعات و المدقات و الهيئات الحاكمة و المخاضات.

توزيع المهام على القوات :

الكتيبة 89 مظلات : فى اليسار تتحرك من نفيشة الى طريق القناة فى مجموعات سرايا الكتيبة ( عدا سرية ) تحتل مصاطب : جبل مريم – حنيدق – طوسون – سرابيوم – المضخ و تضرب من مصطبة الضخ على مصطبة الدفرسوار حتى يتم تطهيرها و إحتلالها . السرية المتبقية من الكتيبة تحتل المصاطب فى منطقة سرابيوم مع تأمين الكوبرى البرى بها ، و يراعى دفع عناصر إستطلاع قبل العملية لإستطلاع المنطقة .

الكتيبة 81 مظلات : فى اليمين تتحرك من نفيشة جنوباً الى عين غصين على الترعة الحلوة و تبقى للعمل كإحتياط لمعاونة الكتيبة 89 مظلات للقضاء على العدو فى حالة حدوث أى تعطيل .

و عقب الإنتهاء من تطهير المنطقة تحتل بسرية مشاه حنيدق ، و بسرية ثانية جبل مريم ، بينما تؤمن بالسرية الثالثة طريق عين غصين . و بعد إتمام تطهير الدفرسوار يتخذ لواء المظلات أوضاعه للدفاع عن المنطقة مع تخصيص قوة منه فى الإحتياط.

* معركة المصاطب

المتحدث العقيد اسماعيل عزمي قائد اللواء 182 في حديث صحفي مع مجلة الهلال 1974

 ((  قبل الهجوم إجتمعت بأقل مستويين من رجالي هكذا يستطرد المقاتل عزمي اعطيتهم التلقينات بالواجبات ، من قادة الكتائب إلي قادة السرايا وفي عشر دقائق كان الجميعفي تمام الإستعداد ، وإندفعنا هجوماً من منطقة (( طوسون حتي عين غصين )) عليالترعة الحلوة ، فقد تقدمنا قبل ذلك علي المحور الزراعي بالمركبات ثم ترجلناحاملين أسلحتنا وكان هجوماً ضاريا ومكثفاً ومتواصلاً إذ هاجمنا علي ثلاث موجاتبشرية أي ثلاث انساق متتتالية أعطت عمقاً في الهجوم وفي قوة الإندفاعالساعة الثالثة صباحاً هاجم رجالنا محور القناة علي مصاطب الدبابات ، ودمرواالدبابات الإسرائيلية التي تمركزت في المصاطب المصرية من المصطبة رقم 1 حتيالمصطبة رقم 9 وكانت قيادة هذه الوحدات المعادية قد تجمعت في المصطبة رقمعشرة وحولها نيران هائلة لحمايتها وتقرر ان نعد لها هجوماً منفرداً ، بعد عزلها عنبقية قواتها في المصاطب التسعة وقد طهرتها وحداتنا في قتال إنتحاري ، إذ فتحالعدو غلالة مكثفة من النيران علينا من مدفعيته الثقيلة بسيناء ، ومن مطارالدفرسوار ومن المنطقة الصحراوية غرب المزارع ولم توقفنا هذه النيران الدائرة ،بل تقدمنا بكل الأيمان والتضحية ، واجهتنا نحو ما يقرب من 220 دبابة إسرائيلية كانت بالضفة الغربية من القناة ، وقد عبرت تحت حمايه كبيرة من الطائراتالإسرائيلية وقنابلها التي إستعملت ميدانياً لأول مرة وقد أشار الرئيس السادات إليذلك فيما بعد ..

 

المهم أننا طهرنا 9 مصاطب للدبابات وأتجهنا بعد تمام العملية إلي المصطبة القويةرقم عشرة ، وهي من أقوي النقط الحصينة التي أقامتها قواتنا خلال الفترة من 71إلي عام 72 علي الضفة الغربية للقناة .. كان بالنقطة سرية دبابات إسرائيلية وسرية مشاة ميكانيكية ، وسرية هاون وفوقها طيران مساند بأستمرار

وفي الساعة العاشرة من صباح يوم 18 اكتوبر هاجمنا علي نسقين ، قاوم العدوبجنون فقد كانت معركة حياة او موت بالنسبة له ودخلت طائراته ، وإزدادت كثافةنيرانه .......

وأستمر القتال طوال اليوم ، طهرنا في البداية مساحة من الارض تبلغ 7 كيلو مترات، وقمنا بهجوم ثان ، ثم هجوم ثالث قبل أخر ضوء ، ومع إصرار الرجال الذي لايتزعزع عن عدم التفريط في أي جزء من

الأرض والعمل علي تطهيرها مع كلهجوم ، فقد أستشهد البعض وكان ذلك عاملاً لرفع الروح المعنوية لباقي المقاتلين،وكان تكبيرهم يزلزل الأرض حولهم وتحول المقاتلون إلي وحوش كاسرة ، فقدأقتحموا نيران العدو وكأنهم يتسابقون لعبور نهر النيل بالاقدام ... 

وفي ذلك اليوم تحدث لهم الرئيس السادات لاسلكياً مخاطباً قائد اللواء

 

 ( أبلغ تحياتي ،أنني أعرف إستبسالهم فهم أشجع الرجال ، وقل لهم أنني لن أترك غرفة العمليات قبلان أسمع انباء عن تطهير النقطة رقم عشرة وإحتلالها (

 

وأحدثت الرسالة مفعول السحر في نفوس المقاتلين ، وإشتعلوا بعدها حماسا وإيماناًوقاموا بتطوير الهجوم كامثلة أقرب إلي المعجزات في قيادة الرجال ، أذكر منهمالبطل برعي والبطل زيتون والبطل عيسي رجل المدفعية الذي بهرني بثباتهوشجاعته وإقدامه

...

لقد إقترب بجنوده حاملي الهاون 120 مللي من قوات العدو حتي خيل لي أنه سيعملفيهم بالسلاح الأبيض ، وفتح نيرانه تحت قصف جوي إسرائيلي ، وأدرت أنا مدفعية

الميدان وقد تدربت عليها جيداً وأجدتها منذ معركة رأس العش في يوليو 67 ،وتقدمت قوات الصاعقة المصرية علي اجنابنا في قتال مكثف بالنيران والجرأةالمذهلة التي أشاعت الإضطراب في صفوف قوات العدو بالنقطة القوية ، وإستطعناجميعاً إشعال النيران في الذخيرة الإسرائيلية وكان قد شونها بين التبة اليمني والتبةاليسري ، توقعنا أن نيراننا ستصوب علي الجانبين لاعلي المنطقة التي تتوسطهما ،غير أن رجال الاستطلاع كانوا قد جاءوا بهذة المعلومات وحين إشتعلت النيران عالياًبالذخيرة شهدها اهالي وسكان مدينة الإسماعيلية وسمعنا التهليل والتكبير يملأ الدنيامن حولنا ..

لقد إستمرت هذه العملية عشرين دقيقة ، بعدها قمنا بصفحة جديدة من التخطيط لتنفيذتوجيهات القيادة علي أكمل صورة مشرفة

وجدنا عدة حقول ألغام امامنا ، فتحنا ثغرتين بالحقل الاول في أقل من ساعة وتقدمنالنواجه حقل الغام جديد ، وفتحنا به ثغرتين أيضاً ، وفتحنا نيراننا ونحن نقتحمتحصينات العدو ، وقد تحولت المنطقة ليلاً إلي نهار ساطع وكان قتالنا هذا اليومقطعة من أرواحنا ، وسقط الكثير منا شهداء إلي رحاب الله ليس من بيننا في هذا

اليوم جريح واحد اما شهيد او علي قيد الحياة ، ونجحت مجموعة البطل برعي فيالوصول إلي النقطة القوية رقم 10 كما نجحنا في تدمير اجناب العدو ، وكان قدتحصن في بعض دشمنا الخرسانية ، وأبلغنا القيادة العليا تطهيرنا للآرض وإحتلالجنودنا للمنطقة كما كانت توجيهات السيد الرئيس السادات ...

حين احتل المقاتل برعي ورجالة أرض المنطقة وجد إستماتة جنونية للعدو فيالتمسك بالأرض أي بالموقع ، وقد تجمعت حوله دبابات إسرئيلية تطلق داناتها عليرجال مصر المترجلين ،وإذ به ( برعي ) يطلبني في جهاز اللاسلكي أن أفتح نيرانمدفعيتنا عليه وعلي العدو وقبل ان تتدعم قوات العدو بالنجدة المدرعة ، وحتي

نسيطر سريعاً علي الموقع مسترخصاً حياته قائلاً لي الأرض أهم من حياتنا – أرجوك تنفيذ وتوجيه المدفعية علينا وعلي مدرعات العدو

.........

إنه واحد من أبطال مصر الاوفياء أعطي الدليل والمثل العليا في التضحية بالنفس منأجل الحفاظ علي الأرض من دنس الاعداء ..

لقد واجهت قوات المظلات 170 دبابة إسرائيلية تتحرك في وقت واحد إلي إتجاهالمعبر ، والعدو كان يستعمل العبارات الميكانيكية المائية ،ثم تجمعت قواتهالمتمركزة في سرابيوم ، كما صدت كتيبة إقتحام مصرية هجومين للعدو وبعدهاصدت هجوما ثالثاً بالمدرعات والمدفعية والطيران ، فاعد رجاله من المشاةالمزودين بالاسلحة الصاروخية ودمروا عشرات الدبابات الإسرائيلية فقدم مقابل هذاالأنتصار المشرف حياته وحياة رجاله جميعاً ، أستشهدوا جميعاً في تلك المعركةالرائعة ضاربين المثل العلي في التضحية بالنفس من اجل الارض والعرض،فنجحوا في توقيف هجوم العدو من الساعة الواحدة ظهراً حتي السابعة مساءاً عجز خلالها عن دخول سرابيوم ، بعدها هاجمت طائراته وحداتنا وأسقطنا ثلاث طائرات ،ومن خلال اشتباك عناصر دفاعنا الجوي مع الفانتوم والسكاي هوك قام أبطالنا بغارةخاطفة علي العدو ، إستعملنا فيها الخناجر ، ثم عاد الرجال بقيادة المقاتل ( حسنالمصري ) وأدرت النيران بكثافة كبيرة لمدة أربع ساعات فأشعلنا كل معداته تقريباً ،وكان منظراً ممتعاً وفريداً لا تنساه عين راته بعد ذلك ... 

 

بعد أن نجحنا في القضاء علي قوة العدو في سرابيوم ودمرنا مركز الملاحظةللمدفعية الخاصة به ، وأحصينا جثث القتلي من العدو فوجدناها ثلاثة وستونفرداً ، وحولهم ثلاث عربات مدرعة محترقة ، أستولينا علي كمية كبيرة بعد ذلك منالمعدات والذخيرة السليمة

وتقدمت عناصر إقتناص الدبابات الإسرائيلية وأحتلت محطة ضخ المياه التي تقومبضخ المياه من الترعة إلي الضفة الشرقية من القناة ، ومضت عناصر الإستطلاعحتي مطار الدفرسوار ، وأخذنا أوضاعاً جديدة لتطوير الهجوم

كان أسلوب العدو قد تبدل تماماً ووصلت إليه تدعيمات جديدة ، من الطائراتوالمدفعيات والدبابات دفع بها إلي منطقة الثغرة ، وظلت طائراته تسقط علينا قنابلهاوالتي تبلغ ألف رطل دون توقف علي الإطلاق ، وكان الهدف من تكثيف الغاراتهو دفع كميات كبيرة من دباباته البرمائية إلي الضفة الغربية ، هو إنشاء معبرين بينالضفة الغربية والشرقية واحد للدبابات والثاني للمشاه وعلي الفور قمت بتوجيهنيران المدفعية الثقيلة ووفقنا الله تعالي في تدمير ثلاث دبابات فوق المعبر ثم دمرناأثني عشر دبابة بالضفة الشرقية من القناة وهي تستعد للعبور ، واذكر ضباطالأسلحة الأخري الذين شاهدوا تلك المعركة تفاصيلها أمام المشير أحمد إسماعيل

  

قام العدو بذلك بمساعدة المعدات الحديثة وترسانات الأسلحة والصناعات الميركيةالتي وفرت ذلك بجانب الوقت والسرعة وتحميه موجات مستمرة من الفانتوم ،والميراج لاعتراض طائرتنا ، فكان برطوم الكوبري لديه يتحرك في المياه كسيارةثم تتجمع ويصبح أمامنا كوبري صالح للعبور ، لقد إستغرق إنشاء الكوبري نصفساعة ، ودمرناه بالمدفعية فأعاد اقامته من جديد تحت حماية طائراته ، وإستطاعرجالنا من حاملي المدفع الصاروخي ستريلا إسقاط أربع طائرات للعدو أثناء تشييدالمعبر ..

إن طيران العدو لجأ إلي أستخدام القنبلة التلفزيونية التي تصور الهدف فوق الأرضوتسعي إليه مباشرة ، فهو نوع حديث جداً من انواع القنابل الأمريكيةالتي توجه كما ألقي الكثير من قنابل الجوافة الممنوعة دولياً وهي قنابل ضد الأفرادوتنتشر فوق الأرض عبر مساحات واسعة ، برغم هذا الحجم من النيران فقد دمرنا

عدد غير قليل من أرتال العدو المتقدمة محاولة التسلل والتسرب عبر قرية الجلاء ،وأثناء تلك المحاولة قام الطيران المصري بعمليات متفرقة تعد من أجرأ واقدرواجبات القصف الجوي الحر ، كان الطيارين المصريين يطيرون تقريباً فوق سطحالارض ، ودمروا المعبر الإسرائيلي ووحدات الصواريخ للعدو أرض جو منصواريخ هوك ، عندما أحتلت أجناب المعبرين غير أن إسرائيل أستعملت كلإمكانيات أمريكا القتالية في سبيل نجاح الثغرة ، كوسيلة وحيدة لانقذ سمعتها بعدنجاح قواتنا في التقدم في عمق سيناء فكانت محاولة إنتحارية من جانب العدو دفع لهاثمناً باهظاً ...

ركز العدو بعد ذلك هجومة علي طريق القناة وهاجمت مدفعيته من عمق الشرققواتنا علي الضفة الغربية ، وأسقطنا طائرات أخري فبلغ مجموع ما أسقطنا منالطائرات الأميركية 11 طائرة ودعمنا الدفاع عن جبل مريم الذي حاول العدوإحتلاله مرات عديدة ودفع الثمن لذلك غالياً من أرواح جنوده وطائراته كما تم رص

حقول الألغام وعدد من الكمائن للقيام بأعمال النسف والتدمير ، وذلك عمل من صميممهام القوات الخاصة .......

فقاتلت وحداتنا بجانب وحدات من الصاعقة ، حررت كل ما أحتله العدو علي أجنابنابدماء أبطالنا وأرواحهم وقتالهم الراقي وكنا ننسق هجومنا في تعاون عسكري عالتحت نيران الدبابات أنني أذكر أنني وقفت مع البطل الشهيد الرفاعي قبل إستشهادهمباشرة ننسق فيها الهجوم علي العدو في معارك متصلة ، ولقد إستشهد وهو يقودرجاله فاتحيين نيرانهم علي الدبابات الإسرائيلية ، لقد وقف أمامهم كالعملاق لاترهبه شظايا القنابل والدانات التي تتساقط حوله ، أسلوب قيادته ينشر الاقتداروالجرأة والسيطرة بين جنوده وضباطه ، وكان لي شرف قيادة مجموعته بعدإستشهاده وقد إنضمت إلي قواتي ، وبهؤلاء المقاتلين الصناديد نجحنا في إيقاف العدووتقدمه بل وتكبيده خسائر خيالية مما أضطر الي تحويل إتجاه الهجوم إلي الجيشالثالث بعد أن عجز عن تحقيق هدفه ولو هدف واحد فوق الأرض التي حررتها قواتالجيش الثاني ، في معارك ذات تفاصيل عسكرية مثيرة .. أشبه بتاج فوق رأس كلجندي وضابط واجه قوات العدو في ثغرة غرب القناة .. وسيجيء يوماً ما بالضرورةلتكشف قيادتنا العليا عن حجم الخسائر التي ألحقتها القوات المسلحة المصري بقوات

شارون الذي فر بحياته من نهاية مؤكدة دارت حتماً ذات لحظة بحساب احتمالاته ...

ويروي  اللواء سعد مرجان ( رائد وقتها  أحد ضباط اللواء 182 وقائد مجموعة الفهد المضادة للدبابات ) للمجموعة 73 مؤرخين معارك ك 81 و 89 في نفس اليوم  .

 

 

 

 يأتي يوم 16 اكتوبر بعد ان طال انتظارتا للقتال وتحرك اللواء الي الأسماعيليه للتعامل مع قوات الثغره قابلنا اللواء ا ح/ عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني وشرح لنا المهمه علي الطريق واصدر العقيد اح/ اسماعيل عزمي محمد  اوامره لكتائب اللواء بتنفيذ المهمه كل كتيبه علي حد وبدء التحرك والدخول في المعركه

واتخذ قائد اللواء منطقة الضبعه مركز لقيادة اللواء ليدير منه المعارك وبدأت كتائب اللواء بالأشتباك مع قوات الثغره

ونبدأ بكتيبة المقدم الشهيد فطين شرابي ( ك 81 مظلات ) قامت بالتعامل مع مدرعات العدو وتدميراكثرمن خمسة دبابات في اول اﻻشتباك بالتعاون مع بعض وحدات الصاعقه والمشاه الموجوده بالمنطقه

حاول العدو اختراق الكتيبه ببعض دباباته ولكن الكتيبه اجبرتة علي الرجوع بعد التصدي له واحداث خسائر كبيره بقواته  بعد استشهاد قائد الكتيبه مقدم فطين تولي القياده بعده رئيس العمليات رائد/ حسن المصري الذي قاتل بشرسه ورغم خسائر الكتيبه ولكنها تصدت وقاومت ومنعت العدو من التقدم الي اﻻسماعيليه واتخذت مواقع دفاعيه محكمه لمنع العدو من التقدم في اتجاه اﻻسماعليه

كانت المعارك طاحنه وسبق ان ذكرت ان مقارنة القوات بالعقل وبحسابات الدنيا اسرائيل تكسب ولكن باﻻيمان وعزيمة الرجال دمرنا جيش اسرائيل الذي ﻻيهزم وبالعزيمه قام الرائد حسن المصري بتشكيل مجموعات قنص دبابات بما لديه من اسلحه م/د كل مجموعه من 5 الي 7 افراد وتم توزيعهم داخل المنطقه ﻻن المنطقه شبه غابات اشجار كثيفه وزراعات وقامت المجموعات بالتعامل مع دبابات العدو   M 60 الحديثه في هذا الوقت(وسطرت الكتيبه بطوﻻت نادره مع العدو) لتكون لكل مجموعه قصة بطوله .

 

 

واثناء اﻻشتباكات ﻻحظ الرائد/سليمان الحضري رئيس عمليات ك89 ان احد لواءات العدو المدرعه تتقدم تجاه ك 81 وهي تقاتل بضراوه العدو فقام بأبلاغ قائد اللواء العقيد اح/ اسماعيل عزمي الذي بطلب المعونه من الجيش يالمدفعية او الطيران وقامت المدفعية بقيادة العميد عبد الحليم أبو غزالة  بالتعامل مع قوات العدو ونظرالعدم وجود ضابط إدارة نيران قام الرائد سليمان الحضري بإدارة نيران المدفعيه من موقعه وقام العدو بالتدخل الجوي وتم اﻻشتباك معه ومن فتح الله علينا انه صدق وعده ونصر عبده تمكن الرائد/ سليمان الحضري باﻻسلحه المتاحه معه من اسقاط طائرتين للعدو وفرت طائرات العدو وفي هذه المعركه تم تمدير اعدادكثيره من دبابات واليات العدو رغم خسائر الكتيبه اﻻ انها صمدت ولم تسمح للعدو بالتقدم الي اﻻسماعيليه

 

 

واقول بكل امانه وإقسم ان يد الله كانت معنا في كل لحظه ﻻن وعد الله حق قللهم في اعننا وكثرنا في اعينهم ولقد استشهد عدد كبير من ابطالهذه الكتيبه علي راسهم قائد الكتيبه الذي كان من اعز اﻻصدقاء المقدم البطل الذي استشهد في موقعه وهو يدافع عن مصر العظيمه برجالها فطين شرابي في جنة الخلد ان شاء الله.

 

أما الكتيبة 89 بقيادة المقدم /طه خالد فقد إحتلت المصاطب المقامه بالقرب من الدفرسوار

( المصاطب هي مرتفعات رملية قامت القوات المسلحة المصرية بأنشائها قبل حرب أكتوبر لكي تكون مرتفعه وتمكن قواتنا من رصد قوات العدو خلف الساتر الترابي شرق القناة وتسمح بصعود دبابات عليها للضرب شرق القناة والعودة مرة أخري ، وكان ارتفاع المصطبه في حدود 3 ادوار من مبني سكني)

 

 

وقامت بالتعامل مع العدو الذي يدخل مطار الدفرسوار (هذه المصاطب كانت تحتلها القوات المصريه واخلتها بعد العبور لشرق القناه ) واصبحت مشرفه علي مطارالدفرسوار وبحيرة التمساح ودار القتال مع العدو الذي اتضح انه كما سبق ان قلت انه مجموعة عمليات ( 150 – 200 دبابة )  ومن كثرة خسائر العدو استنجد شارون بجولد مائر التي سافرت الي امريكا مباشرة لطلب العون وورغم شدة الضغط علي قواتنا طالبت القياده العليا اللواء بالتمسك بالمصاطب واستمر القتال بعنف وقامت طائرات العدو يضرب هذا الموقع ضربا مستمر وفي هذه اﻻثناء كانت قوات العدو تقوم بانشاء كوبري ثابت علي شاطئ القناه وقامت بارسال لواء مدرع ليعبر الي غرب القناه علي هذا الكوبري وقامت الكتيبه بالتعامل مع هذا اللواء وكبدته ايضا خسائركبيره تدخلت قواتنا الجويه وقامت المدفعيه بعدة ضربات وتم تدمير احد الدبابات التي مازالت تحمل العلامات الامريكية عليها ،  فاتضح بما ﻻ يدع للشك ان امريكا قد تدخلت بالفعل وتم ابلاغ القياده بذلك واستمرت قوات اللواء في التعامل مع قوات العدو رغم وجود الدعم اﻻمريكي

 

 

كانت وحدات اللواء تقاتل ببساله وتحت قيادت العميد اح/ اسماعيل عزمي والعدو يضغط وبالأستعانه بالقوات اﻻمريكيه من خلال الجسر الجوي الذي تم انشائه والنزول في مطار العريش ومن العريش الي جبهة القتال والطلعات الجويه المستمره وكان لصمود الرجال في هذا اللواء وعزيمتهم اﻻثر البالغ في صد هجوم العدو ولما وجد القائد هذا الضغط علي وحداته فكان ﻻبد من وجود مخرج ﻻنه لم يكن امامنا اﻻ النصر اوالنصر او الشهاده فاخذ القائد القرار وهو تدمير هويس المياه القريب من قيادة اللواء حتي يتم إغراق المنطقة بالمياة وﻻتصلح اﻻرض لتحرك الدبابات وتكون الدبابة هدف ثابت واستدعاني القائد وطلب مني تزويد رئيس المهندسين الرائد /ابراهيم عبد الفتاح بالذخيره اللازمه لتفجير الهاويس ولم تكن هذه اﻻنواع من تسليح اللواء واصبحت المعركه حياه او موت ماذا افعل ان لم نتمكن من ايقاف العدو وتدمير اكبر عدد من دباباته وكان هذا هو الحل اﻻخير قبل تدميرنا جميعا ولكن ارادت الله وحده هي التي انقذتنا ورغم شدة القتال اخذت معي الرائد / ابراهيم والنقيب سيدن صر واستقلينا عربه لوري وذهبنا ﻻحضارالذخيره اللازمه وكان حساب الوقت مهم جدا

 

ذهبنا نحن الثلاثه ﻻحضار الذخائر والمتفجرات التي سيتم تدمير الهاويس بها والمفاجأه ان مخازن ذخيرة الجيش كانت بالقصاصين واسقط في يدنا ولكن بعزيمة الرجال قررت وصممت علي ان انجز المهم حتي ﻻ يبلغ العدو مهمته وتحتل اﻻسماعيليه وبسرعة البرق اتجهنا الي القصاصين وفتحنا المخازن وحملنا كل ما يمكن ان يفيد المهمه واتجهنا بسرعة البرق الي مركز القياده بالضبعيه وكان القتال علي اشده والقائد ينتظرنا علي احر من الجمر رحمه الله واصدر اﻻمر بتدمير الهاويس وقام الرائد ابراهيم والنقيب سيد نصر بتنفيذ عملية التدمير تحت نيران العدو وتمكنوا من تدميره واﻻنسحاب الي قيادة اللواء مره اخري وحدث اﻻنفجارالهائل الذي اثارزعر العدو الذي فوجئ بالمياه وحاول اﻻبتعاد واﻻنسحاب ولكن اغلب دباباته والتي لم تكن علي الطريق اﻻسفلت غرزت في اﻻرض الرخوه

 

 

وهنا بدات معركة إصطياد الدبابات فأرتفعت الروح المعنويه عند الجنود والضباط في ك81 و89 رغم خسائرهم الكبيره في اﻻفراد اﻻ انهم قاموا بالتعامل مع الدبابات ولقد شاهدت احدي الدبابات ضرب عليها اكثر من صاروخ ووجدت النصف اﻻعلي يطير في الهواء وطاقم الدبابه يحاول النجاه ( ومش حاقول ماذا حدث لهم )

 

 

 ولقد امسكت ب  RPJ 7من أحد جنودنا وقمت بضرب احد الدبابات وكانت الطلقه اﻻولي واصابة البرج وقامت المجموعات بتدمير عدد كبير من دبابات العدو ومجنزراته وافراده مما اضطر العدو واجبر علي اﻻنسحاب الي الجنوب وهو يصرخ ويولول طالبين النجده واستطاع اللواء بامكانيته البسيطه بالنسبه ﻻمكانيات العدو ان يقهر الجيش الذي ﻻيقهر ( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمي) صدق الله العظيم

 

 

ملحوظه مهمه :اثناء استغاثة العدو تم التقاطنا اشاره له تقول ان قوات المظلات تقوم اﻻن بابادتنا وﻻبد من التدخل السريع ﻻنقاذنا والتقطتها القياده العليا

 

* أما علي الجانب الاسرائيلي  

و فى يوم 19 اكتوبر و في عقب ارتداد اللواء 182 مظلات غرب القناة الى الخط طوسون ، و أصدر الفريق سعد الشاذلى أمره إلى العميد أ . ح إبراهيم العرابى بالارتداد بالفرقة 21 المدرعة من الخط سرابيوم الى الخط طوسون ( حوالى 5 كيلومتر) و بذا إتسعت ثغرة الإختراق الإسرائيلية شرق القناة و أصبحت حوالى ( 10 كيلومتر) شمال الدفرسوار . و لكن القيادة الجنوبية الإسرائيلية كانت مصممة على الوصول بالحد الشمالى للثغرة الى الشاطئ الجنوبى لبحيرة التمساح (حوالى 15 كم شمال الدفرسوار) ، بغرض تأمين ثغرة الإختراق و الجسور الثلاثة المقامة عبر القناة تأميناً تاماً ، و ضمان إستمرار تدفق القوات و الإمدادت الى الضفة الغربية للقناة دون اى توقف او تدخل من الجانب المصرى ، و لتحقيق هذا الهدف اصدرت القيادة الجنوبية الإسرائيلية أوامرها الى الجنرال شارون بترك لواءين مدرعين من فرقته ( لواء آمنون و لواء توفيا) شرق القناة ، و عدم عبورهما الى الضفة الغربية مع باقى وحداته ، و ذلك لمهاجمة راس الكوبرى الموحد المصرى الممتد فى المنطقة ما بين سرابيوم جنوباً (قبل الإرتداد الى طوسون) ، حتى شاطئ بحيرة التمساح و الطريق الأوسط ( طريق الإسماعيلية شرق – الطاسة) شمالاً ، و كان الإسرائيليون يطلقون على هذه المنطقة الدفاعية الحصينة اسم ميسورى .

و لكن شارون لم يكن يريد أن يستنزف قواته ، و لا أن يزج بها فى قتال عنيف شرق القناة لا يرى له أهمية او ضرورة . و كان يتوق الى تحقيق الأمل البراق الذى يحقق له شهرة مدوية و مجداً ذائع الصيت ،  و هو الإستيلاء على مدينة الإسماعيلية ، و لذا بذل جهداً كبيراً لإقناع الجنرال بارليف الممثل الشخصى لرئيس الأركان فى القيادة الجنوبية ، بأن المقاومة المصرية داخل رأس الكوبرى الموحد شرق القناة أصبحت من الضعف الى الحد الذى يجعل لواء توفيا المدرع قادراً وحده على تحقيق الهدف المطلوب . و فى يوم 19 اكتوبر صدق الجنرال بارليف على عبور لواء آمنون المدرع ( عدا كتيبة) الى الضفة الغربية للقناة ، للإنضمام الى فرقة شارون. و بذا أصبحت قوات شارون شرق القناة تتكون من اللواء المدرع بقيادة العقيد توفيا و كتيبة مدرعة من لواء آمنون.

و فى يوم 19 اكتوبر 1973 زار الجنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان العامة الإسرائيلى مركز القيادة المتقدم للجنرال شارون بمنطقة الدفرسوار بعد أن عبر القناة بطائرة هليكوبتر لتفقد أحوال قواته و الإطلاع على خططه المستقبلية و كانت هذه هى المرة الأولى التى يعبر فيها الجنرال اليعازر قناة السويس الى الغرب و فى نهاية اللقاء قال شارون لرئيسه دادو ، اسم التدليل للجنرال اليعازر .

 (هذه حرب رهيبة لم يكن لها شئ مشابه من قبل،إن حرب الأيام الستة لم تكن الإ معركة واحدة فقط )

و قدم موشى ديان وزير الدفاع هو الآخر فى نفس اليوم لزيارة شارون فى مركز قيادته غرب القناة و لم يكد يعبر الى الغرب بعربة جيب و يتحرك شمالاً على طريق القناة ، حتى وقعت المنطقة تحت قصف عنيف من المدفعية المصرية ، مما ارغم ديان على التوقف و الإستتار مع مرافقيه داخل بعض الحفر على جانب الطريق ، بعد أن رأى أمامه عشرات من العربات المحترقة على طول الطريق . و عندما أدركه اليأس من إمكان إتمام الزيارة ، قفل عائداً الى شرق القناة فى إحدى السيارات التى وجدها مصادفة ، و التى مرقت به بين انفجارات القنابل المنهمرة ، مما جعله يقرر فى مذكراته أنه نجا بحياته فى هذه المرة بإعجوبة.

 

موقف قوات المظلات  18 – 21 أكتوبر

و فى صباح يوم 18 اكتوبر كان لواء المظلات قد تمكن من تنفيذ معظم المهام التى أوكلت إليه فى الساعات الأولى من الصباح ، فقد احتلت الكتيبة 89 مظلات جميع المصاطب على الشاطئ الغربى من جبل مريم شمالاً حتى مصطبة الضخ جنوباً و أصبح فى إمكان العناصر التى احتلت مصطبة الضخ رؤية جسر المعديات البونتون الإسرائيلى الذى أقامه العدو عبر القناة عند الدفرسوار فى اليوم السابق مما أدى الى تصحيح النيران التى كانت تطلقها المدفعية على مكان الجسر . و منذ ذلك التوقيت أخذت مدفعية الجيش الثانى تصب على الجسر نيرانها فى إحكام و دون هوادة طوال الليل و كذا نهار اليوم التالى . و عندما تنبه العدو الى دقة تصويب نيران المدفعية نتيجة لإحتلال المصريين مصطبة الضخ قام بهجوم مضاد بدباباته و احتل المصطبة . و نتيجة لتفتيت قوة الكتيبة 89 مظلات و توزيع أفرادها على كل المصاطب من جبل مريم شمالاً حتى مصطبة الضخ جنوباً ( 5 مصاطب) فقد فشل الهجوم المضاد الذى شنته القوات المتبقية على مصطبة الضخ بغرض إستعادتها من العدو ثلاث مرات متوالية  نظراً لضعف تلك القوة القائمة بالهجوم ، و كان الأفضل توزيع قوات صغيرة على مصطبتى الضخ و الدفرسوار  بالنسبة لقربهما من منطقة الإبرار و أهميتهما القصوى بالنسبة للعدو  و قواتنا.

أما الكتيبة 81 مظلات : فقد تحركت من نفيشة الى عين غصين و تقدمت جنوباً على الطريق الموازى للترعة الحلوة و توقفت فور وصولها الى سرابيوم حيث قامت بعملية تأمين المعابر و الكوبرى البيلى التى أسندت إليها

كان الأمر الصادر من قيادة الجيش الثانى الى العقيد إسماعيل عزمى قائد اللواء 182 مظلات بعد ظهر يوم 19 اكتوبر ينص على قيام اللواء بتأمين المنطقة التى تقع بين قناة السويس شرقاً و الترعة الحلوة (ترعة السويس) غرباً . و ذلك فى القطاع ما بين طوسون جنوباً الى عين غصين ، ثم الى نفيشة شمالاً ، و على ان تقوم وحدات من اللواء بإحتلال النقطتين القويتين عند الشيخ حنيدق و جبل مريم ، على الشاطئ الغربى للقناة . و كانت نقطة حنيدق محتلة فى ذلك الوقت ، بفصيلة مشاه ميكانيكية و فصيلة دبابات ، و نقطة جبل مريم ، محتلة بسرية مشاه ميكانيكية ( عدا فصيلة ) و فصيلة دبابات و كلها من وحدات اللواء 118 مشاه ميكانيكى و كان موقف وحدات اللواء 182 مظلات كما يلى:

 

 

 

الكتيبة 89 مظلات : فى فجر يوم 20 اكتوبر أفاد العقيد إسماعيل عزمى قيادة الجيش الثانى بأن العدو يهاجم موقع الكتيبة 89 مظلات فى طوسون بقوة مدرعة تتكون من دبابات و مشاه ميكانيكية ، و طلب فى الساعة السابعة صباحاً التصديق له بنسف الجسر الشرقى لترعة السويس لإدخال المياه على المزروعات و إغراق المنطقة بالمياه لكى يمنع تقدم قوات العدو المدرعة و لكن اللواء عبدالمنعم خليل قائد الجيش الثانى أصدر له أمراً قاطعاً بعدم نسف سر الترعة ، حتى لا يمنع مياه الشرب عن مدينة السويس فى الجنوب ، و عن كل القرى الواقعة بين طوسون و السويس ، إذ ان الترعة هى مصدر الشرب الوحيد لسكان المنطقة الواسعة و بدلاً من إغراق الارض بالمياه أمره قائد الجيش الثانى برص الألغام بكثافة على طريق تقدم العدو ، و لكن العقيد إسماعيل عزمى إزاء تحرج الموقف قام بنسف الجسر الشرقى للترعة و أغرق المنطقة بالمياه ، مما جعلها تتحول الى بركة ضخمة من الوحل و جعل الدبابات الإسرائيلية تغوص فيها الى أبراجها ، و أدى هذا الى إستخدام مشاه المظلات التابعة للواء العقيد دانى مات فى التقدم ، و كذا المشاه الميكانيكية بعد الترجل من عرباتهم المدرعة . و فى الساعة الحادية عشر إلا الربع أبلغ العقيد إسماعيل عزمى قائد الجيش ، أن موقع الكتيبة 89 مظلات فى طوسون على القناة محاصر بقوات العدو ، و أن الموقع يتعرض لقصف عنيف من المدفعية و الطيران ، و أن  الخسائر جسيمة و لم يبق من الكتيبة وفقا لتبليغ قائدها سوى 120 فرد فقط .

و مع بداية يوم 21 اكتوبر أفاد قائد اللواء مركز قيادة الجيش الثانى أن الإتصال مع الكتيبة 89 مظلات فى طوسون مقطوع نظراً للقصف الجوى و المدفعى المركز عليها ، و خلال هذا اليوم تمكنت القوة المتبقية من الكتيبة من الارتداد شمالاً فى إتجاه الإسماعيلية .

و قد ترتيب على مخالفة العقيد إسماعيل عزمى قائد اللواء 182 مظلات لأمر قائد الجيش الثانى بعدم نسف الجسر الشرقى للترعة ؛ تنحيه العقيد عزمى عن قيادته بعد صدور القرار بوقف إطلاق النار ففى يوم 25 اكتوبر تسلم العقيد عبدالرحمن بهجت قيادة اللواء 182 مظلات.

الكتيبة 81 مظلات :

كانت الكتيبة تحتل موقعاً دفاعياً فى عين غصين يوم 20 اكتوبر ، بعد إضطرارها الى الارتداد من موقعها الحصين جنوب محطة سكة حديد سرابيوم فى اليوم السابق تحت ضغط الدبابات الإسرائيلية الى الموقع الجديد فى عين غصين الذى يقع على مسافة حوالى 5 كيلومترات شمال سرابيوم ، على الطريق الترابى الموازى لترعة السويس و فى يوم 20 اكتوبرواصلت دبابات العدو و مشاته الميكانيكية ضغطها شمالاً و تمكنت بعد ظهر ذلك اليوم من الإستيلاء على عين غصين و إضطرت بقايا الكتيبة 81 مظلات الى مواصلة ارتدادها شمالاً فى اتجاه نفيشة.

الكتيبة 85 مظلات :

على أثر قيام قائد الكتيبة بعملية إعادة تجميعها فى معسكرات أنشاص يوم 18 اكتوبر لإستعادة كفاءتها القتالية أصدر العميد أ . ح محمود عبدالله قائد المظلات أمره الى قائد الكتيبة بالتحرك صباح اليوم التالى إلى الإسماعيلية .

و فى الساعة التاسعة صباح يوم 19 اكتوبر وصلت الكتيبة الى معسكر الجلاء بالإسماعيلية ، و فى مساء اليوم نفسه تسلم قائد الكتيبة 85 مظلات المهمة من قائد الجيش الثانى ، و هى قيام الكتيبة بإحتلال و تأمين الأهداف التالية:

- جبل مريم بقوة سرية مدعمة

– تبة الشيخ حنيدق بقوة كتيبة ( عدا سريتين)

– محطة طوسون بقوة سرية مدعمة . مع العمل على منع العدو من التقدم شمالاً فى إتجاه الإسماعيلية ،

و خلال الإستطلاع الذى قام به قائد الكتيبة ظهر يوم 20 اكتوبر اتضح له أن موقع طوسون من المتعذر الوصول أليه لوقوعه تحت قصف عنيف من المدفعية و الطيران ، و قبل أخر ضوء يوم 20 اكتوبر ثبت ان العدو تمكن من إحتلال محطة طوسون ، و لذا قام قائد الكتيبة 85 مظلات بتعديل أوضاع كتيبته على اساس احتلال جبل مريم بقوة الكتيبة ( عدا سرية ) و تبة الشيخ حنيدق بسرية مدعمة و تم ذلك ليلة (20/21) اكتوبر .

و تنفيذاً للتعليمات الصادرة من قيادة الجيش الثانى فى الساعة العاشرة إلا الربع مساء تمت إعادة سرية المشاه الميكانيكية و فصيلتى الدبابات التابعة للواء 118 مشاه ميكانيكى ة التى كانت تحتل موقعى جبل مريم و حنيدق من قبل الى وحدتهما الأصلية قبل أول ضوء يوم 21 اكتوبر ، لصدور التعليمات بإعادة تجميع اللواء 188 مشاه ميكانيكى.

و تعزيزاً لقوة الكتيبة 85 مظلات تم تدعيمها صباح يوم 21 اكتوبر بكتيبة الهاون 120 مم ، التى من ضمن تنظيم اللواء 182 مظلات ( 18 مدفع هاون) مما أدى الى زيادة قوة نيران كتيبة المظلات بصورة مؤثرة . و لكن العدو الذى انطلقت دباباته و مشاته الميكانيكية بسرعة نحو الشمال لإجتياح الدفاعات المصرية بهدف الوصول الى ترعة الإسماعيلية قبل صدور القرار بوقف إطلاق النار قام بمهاجمة تبة الشيخ حنيدق عند أول ضوء يوم 21 اكتوبر فى ظل معاونة قوية من المدفعية و الطيران ، و تمكن بعد معركة عنيفة من إختراق موقع سرية المظلات ، التى تدافع عن التبة و ارتدت بقايا السرية نحو الشمال.

و أصبحت دفاعات اللواء 182 مظلات يوم 21 اكتوبر مقصورة على موقع جبل مريم الذى تحتله الكتيبة 85 مظلات ( عدا سرية) و صدرت الأوامر الى قائد اللواء بإعادة تجميع الكتيبتين (81 و 89) مظلات على وجه السرعة فى الإستاد الرياضى بالإسماعيلية لإستعادة كفاءتهما القتالية على أن يتم التمسك بموقع جبل مريم الى آخر طلقة و آخر رجل فلقد أصبح هو الموقع الأخير على قناة السويس قبل الوصول الى الإسماعيلية مباشرة.

 

 

* معركة الكتيبة 85 مظلات الثانية -  جبل مريم .

 

 

لم يكد يوم 20 أكتوبر 1973 يحل حتى بدأ الجنرال أريل شارون قائد مجموعة العمليات رقم 143 فى إدارة معركته الأخيرة فى اتجاه الإسماعيلية بعد أن ابلغته القيادة الجنوبية بأن قرار وقف إطلاق النار على وشك الصدور .

ومنذ الصباح الباكر بدأت الطائرات الإسرائيلية تشن هجمات عنيفة على مدن الإسماعيلية وبورسعيد وبور فؤاد ، وقد تركز القصف الجوى بصفة خاصة على مواقع الصواريخ سام والأسلحة المضادة للطائرات بهدف تدميرها أو إسكاتها ، وكذا على أمكنة تجمع القوات ومنها معسكر الجلاء بالإسماعيلية ومنطقة جبل مريم والكبارى المقامة على الترعة الحلوة ( ترعة السويس ) ، وقامت الطائرات بإلقاء القنابل الزمنية وقنابل النابلم لإحداث الحرائق وبث الذعر فى نفوس الأفراد

وكان شارون منذ بلغته الانباء بقرب صدور القرار بوقف إطلاق النار ، قد دفع بكل ما تحت قيادته من قوات عاقدا عزمه على سرعة الوصول إلى ترعة الإسماعيلية وعبورها ، لكى يتمكن بعد ذلك من تحقيق الأمل الذى أخذ يرواده فى أحلامه منذ عبور قواته إلى الضفة الغربية للقناة وهو الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية وبالتالى قطع الامدادات الرئيسية القادمة من القاهرة وشرق الدلتا إلى قوات الجيش الثانى شرق القناة

وكان شارون على يقين أن سقوط الإسماعيلية سيحدث دويا سياسيا كبيرا على المستوى العالمى ، مما سوف يكسبه شهرة واسعة ومجدا عسكريا مرموقا

ولكن أمال شارون وأحلامه لم تلبث أن تبددت أمام عاملين حيويين : أولهما طبيعة أرض المنطقة التى تقدمت عليها قواته والعامل الثانى هو شدة وعنف المقاومة التى أبدتها القوات المصرية على خط ترعة الإسماعيلية ، فقد أجبرت قواته على التوقف جنوب الترعة ، دون أن تتمكن من عبورها إلى ضفتها الشمالية

فى ليلة 21 / 22 أكتوبر أخذت وحدات مدفعية الجيش الثانى التى كان يتولى قيادتها العميد أركان حرب محمد عبد الحليم أبو غزالة تقوم بقصفات ازعاج على مواقع العدو طول الليل . وفى الصباح قامت الطائرات الإسرائيلية بهجمات عنيفة على مواقع قواتنا وركزت قصفها على معسكر الجلاء ....... وعندما خيم الظلام وحل موعد سريان وقف إطلاق النار فى الساعة السادسة والدقيقة الثانية والخمسين مساء يوم 22 أكتوبر ، ونظرا لوجود جرحى إسرائيليين كثييريين على أرض المعركة لم يتم سحبهم ، ولم يكن فى الإمكان القيام بمعركة أخرى خاسرة من إجل انقاذ الجرحى ، لذا طلب شارون امداده بعدد من طائرات الهيليكوبتر لمساعدة رجاله فى عمليات الإنقاذ ولكن الجنرال بارليف لم يوافق على مطلبه ، فقد كانت ليلة مظلمة وكان من الصعب على الطائرات الهبوط بالقرب من ميدان المعركة منعا لاصابتها ، ولذا أمر شارون رجاله بضرورة الاعتماد على انفسهم ، واستمرت عمليات الإنقاذ أكثر من أربع ساعات إلى أن تم إخلاء معظم القتلى والجرحى من أرض المعركة

مع انتشار رقعه الثغرة الاسرائيليه شمالا وفشل قوات الصاعقه والمظلات المصريه في وقف التقدم ،

فقد ادرك قائد الجيش الثاني اللواء عبد المنعم خليل ان وصول القوات الاسرائيليه لمشارف الاسماعيليه

مسأله وقت فقط ، فبدأ يعد العده لمعركه من المعارك البطوليه جدا في تاريخ تلك المدينه ، فأتخذ عددا

من الاجراءات السريعه لحمايه مداخل المدينه .

1- تحرك الكتيبه 85 مظلات بقياده المقدم عاطف منصف الي نقطه جبل مريم والدفاع عن تلك النقطه ، وتم تدعيم الكتيبه بسريه مقذوفات م د ثم تم تدعيمها مرة اخري بسريه هاون 120ملي والذي يدخل في هيكل تنظيم اللواء 182 مظلات ، مما رفع من قدرة تلك الكتيبه القتاليه وضاعف من قوتها النيرانيه تقريبا ، جدير بالذكر ان اللواء 182 مظلات كان يتكون من ثلاث كتائب 81/85/89 وقد تعرضت الكتيبتين 81/89 الي خسائر جسيمه جدا جدا في معارك الفترة من 17:21 اكتوبر وكان يتم اعاده تجميع تلك الكتائب بالاستاد الرياضي في مدينه الاسماعيليه لاستعاده القدرة القتاليه مرة اخري .

2- تحرك المجموعه 139 صاعقه ( قياده العقيد أسامه ابراهيم ) الي مناطق نفيشه وابو عطوة للدفاع عنهم وتلك المجموعه قد شاركت في معارك يوم 19 اكتوبر وابلت بلاء حسن .

3-سحب كتيبه ميكانيكيه من منطقه عين غصين –جبل مريم الي الشمال من الترعه الحلوة بعد ان استلمت الكتيبه 85 مظلات الدفاع عن تلك المنطقه .

4- سحب مجموعه مدفعيه الجيش الثاني رقم 1  ( 7 كتائب مدفعيه تقريبا ) من جنوب ترعه الاسماعيليه الي الشمال ، لتنضم الي مجموعه مدفعيه الجيش الثاني رقم 2 ودفع عناصر ادارة وتوجيه النيران الي الحد الامامي للقوات

5-حشد مجموعات مدفعيه الفرقه 16 مشاه والفرقه 21 المدرعه ( شرق القناه ) بالتنسيق مع مجموعات مدفعيه الجيش الثاني ليكون الاجمالي في حدود 16 كتيبه مدفعيه مختلفه الاعيرة ،  وهنا تجدر الاشارة والاشاده بحسن توقع العميد اركان حرب ابو غزاله قائد مدفعيه الجيش الثاني في حشد قوة نيرانيه مؤثرة لمحاور تقدم العدو ووضع القوة المناسبه لوقف هجماتها .

6- تم دفع اللواء 118 ميكانيكي لاحتلال نقاط دفاع علي الجسور شمال الترعه الحلوة للحيلوله دون استيلاء القوات الاسرائيليه علي تلك الجسور .

7- تم دفع عناصر من مهندسي الجيش الثاني الميداني بهدف تلغيم الجسور علي الترعه الحلوة كحل اخير لو فشل الدفاع عن تلك الجسور .

 

وبهذه الاجراءات العسكريه الصحيحه عسكريا وتكتيكا ، ووجود ترعه الاسماعيليه كمانع مائي ، اصبح الدفاع عن الاسماعيليه شبه مكتمل ، وهنا تجب الاشاده بدور اللواء عبد المنعم خليل في هذا الوقت ، والذي تصرف كقائد للجيش يستطيع السيطرة والتحكم في قواته ، بعد ان كانت الاوامر تأتي من القاهرة رأسا لتنفيذها بغض النظر عن صحتها عسكريا وبدون اخذ رأيه كقائد جديد للجيش منذ يوم 16 اكتوبر وذلك في الفترة من 16 الي 21 اكتوبر ، لكن القياده في القاهرة تركت له حريه الدفاع عن الاسماعيليه فكانت قرارته صائبا الي حد كبير ، وهو مثال حي لترك القائد يتخذ القرار المناسب وفق ما يراه في مركز قيادته داخل المعركه وليس من مسافه 120 كيلو متر من الجبهه

بدأ الطيران الاسرائيلي قصفه لمدينه الاسماعيليه صباح يوم 22 اكتوبر 1973 ، بعد ان استطاعت قواته المدرعه دفع حائط الصواريخ المصري تجاه الغرب ، مما جعل للطيران الاسرائيلي حريه الحركه في سماء الاسماعيليه .

 

وتركز القصف الجوي الاسرائيلي علي معسكر الجلاء حيث قياده الجيش الثاني ، ونقطه جبل مريم وموقع ابو عطوة ونفيشه وكوبري ابو جاموس حيث تم تدميرة كليا وكان ذلك الهجوم الجوي لتمهيد تقدم مدرعاته علي تلك المحاور .

 

وكان شارون لديه الحلم الذي راوده دائما منذ ان قاد مجموعته المدرعه الي غرب القناه بأن تنشر صورته وهو داخل مدينه الاسماعيليه في كل الصحف العالميه وصرح بذلك لضباطه في مرات عديده ، وكانت المعركه بالنسبه له حياه او موت ، فهي الهدف الرئيسي له والذي علي اساسه حارب لكي يتم تنفيذ خطه الاختراق والثغرة المسماه في الارشيف الاسرائيلي بخطه الغزاله

 

 

بعد القصف الجوي بدأت الدبابات الاسرائيليه في التقدم عبر المحاور الثلاث ، وكان اول المواقع التي اتجهت لها الدبابات الاسرائيليه هو موقع كوبري نفيشه وموقع ابو عطوة  الذي تعرضوا لقصف مدفعي وجوي عنيف ، الا ان بساله مقاتلي المجموعه 139 صاعقه اجبرت العدو علي الارتداد والتوقف بعد ان احدثت بدباته خسائر جسيمه .

ثم قام العدو بهجوم اخر علي نفس المواقع في ظل حمايه جويه مكثفه وتم تدمير دبابتبن وعربتين نصف جنزير للعدو مما اجبرة علي الانسحاب .

 

وغير العدو تكتيكه ضد هذا الموقع الحيوي ، حيث تم دفع قوة مظليين من لواء المظليين لاحتلال المواقع ، الا ان تلك القوة وقعت في كمين محكم من رجال الصاعقه ، قتل خلاله 53 جندي مظلات اسرائيلي .

وتوقف الهجوم الاسرائيلي تجاه ابو عطوة بعد ثلاث هجمات فاشله ، فتحول مرة اخري الي كوبري نفيشه حيث قام العدو الجوي بتدمير الكوبري لحصر القوات المصريه وسحقها ، لكن قوة الصاعقه المصريه تمكنت من وقف الهجوم وتكبيد العدو خسائر تقدر ب 3 دبابات و2 عربه نصف جنزير بينما خسرت القوة المصريه 24 شهيد و 42 مصاب .

وحاول العدو بعد الظهر التقدم تجاه الكوبري العلوي علي طريق القاهرة الاسماعيليه الصحراوي الا ان القصف المدفعي المصري وبساله الرجال رد الهجوم واجبرت القوات الاسرائيليه علي الارتداد جنوبا مرة اخري .

لم يحاول شارون دفع دباباته تجاه جبل مريم وهو تصرف دقيق وذكي جدا حيث ان تلك المنطقه تعتبر ارض قتل لدبابته مثاليه ، والهجوم من هذا المحور كان سيعد انتحارا لدبابته .

 

واستمر التراشق المدفعي طوال اليوم بدون هجمات جديده ، ومع حلول الظلام هدأت حده التراشقات النيرانيه قليلا حيث بدأ وقف اطلاق النار في السريان مع منتصف الليل وحاولت كل قوة تعديل اوضاعها قبل وقف اطلاق النيران .

 

وعن ما حدث علي جبل مريم يروي أحد أبطال الكتيبة 85 مظلات العريف  ممدوح سرور للمجموعة 73 مؤرخين ما حدث من وجة نظرة .

بعد تجمعنا مرة اخري في انشاص قامت الكتيبه باعاده استكمال مهماتها وقد استكملت قوة الكتيبه بسريه ثالثه من جنود الاحتياطي الذي تم استدعائه عند بدايه الحرب لم تكن معنوياتنا في احسن حال ولكن عيوننا كانت مليئه بالاصرار علي النصر وتطهير ارضنا من شراذم العدو الاسرائيلي

وانتقلنا الي معسكر الجلاء بالاسماعيلية  ومكثنا به قرابه الست ساعات نعيد ترتيب قواتنا ومهماتنا والتقي بنا اثناء ذلك رئيس اركان حرب القوات المسلحه الفريق سعد الدين الشاذلي وتحدث الينا في خطاب حماسي ذاكرا ان الموقف صعب للغايه قائلا ( ان اخوانكم في الصاعقه وباقي لواء المظلات داخل الثغرة وفي سيناء  يقومون بمهامهم الباسله ويعملون المستحيل في انتظار انضمامكم اليهم ولو كان باستطاعتي ان ادخل عمق سيناء لاكون معهم لدخلت. ولكني اؤكد لكم ان كل نقطه من الدماء المصريه لن تذهب هدرا )   وقال الشاذلي  ايضا ( في حاله تدمير القوات الاسرائيلية المتواجده في الثغرة سوف اجعل اسرائيل تشعر بأننا نستطيع دخولها سيرا علي الاقدام ) 

تقدمت الكتيبه بسراياها الثلاث  ، دخلت السريه الاولي وفصيله الحيه ( التي تحمل صواريخ استريلا و وصواريخ م ط للتصدي لطائرات العدو ) وتقدمنا الي تبه حنيدق وتقدمت السريه الثانيه والتي انتمي اليها نحو جبل مريم وتقابلنا علي خط واحد بفارق مسافه ٢،٥ كم بين السريتين  وتم ذلك في عصر يوم ١٨ اكتوبر وجبل مريم يحوي عددا من الخنادق والملاجيء المحصنه التي قام بتنفيذها ( المقاولون العرب ) وكانت نقاط حصينه تماما تشرف علي  الضفه الشرقية للقناة كاشفه لمسافه بعيده داخل سيناء فعلي الضفه الشرقيه مقابل جبل مريم كانت تتمركز الفرقه ١٦ واللواء ١١٦ في مواجهه جبل مريم مباشرة في اتجاة الشرق وقد بدا ان هذة القوات قد تحملت مالا يتحمله بشر في الدفاع عن مواقعهم حيث بدا لي  ان المسافه من سيناء الي تبه حنيدق عبارة عن شريط اسود من شده الضرب وهناك رأيت منظرا لا يمكن نسيانه رأيت سقوط قنبله باصابه مباشرة من احدي طائرات العدو علي عربه نقل جنود تحمل ١٢ فردا اثناء عبورها للجسر المقام عبر ضفتي القناة ادت تلك القنبله الي سقوط العربه بمن فيها الي قاع القناة الذي بدا لعيني جليا وقد انحسرت عنه المياة من قوة الضربه .

في اليوم التالي ١٩ اكتوبر ١٩٧٣  تركز الضرب المباشر والمستمر علي جبل مريم والذي كان قد اصبحت مثل  الحطب المشتعل وقام العدو بالهجوم بقوة لواء مدرع  وصمدت السريه الاولي حتي نفذت ذخيرة افرادها ( كان موقعها تبه حنيدق ) وجاء الامر بالارتداد وضرب ما تعوقه من دبابات بصواريخ ( م ط ) مع بقاء فصيله الحيه وعدم ارتدادها الا بعد التأكيد علي اخفاء ودفن او تدمير ما تبقي من اي اسلحه واو عتاد يتعذر الارتداد بها  وتم الارتداد بأعجوبه  حيث عاد من السريه الاولي ما تبقي منها بعد فقد فصيله ونصف اي قرابه نصف السريه وعندها فكر النقيب ( عبد المنعم زايد) في كيفية صد هجوم الدبابات فأمر بضرب صواريخ الاستريلا  المضاده للطائرات علي الافراد والمعدات الاسرائيليه للحفاظ علي  السريه الاولي وقت ارتدادها واستمر نهار يوم ١٩ اكتوبر بتركيز من ضرب المدفعيه والطيران المتواصل علي جبل مريم بعدما تمكن من تبه حنيدق عقب انسحاب السريه الاولي منها  

توقف الضرب فجأة وبعدها مر علينا احد افراد السريه ١٥٠ استطلاع التابعه لقياده اللواء  ( والتي كان منها فصيله البسفندر وهي فصيله تستطلع  مؤخرة جيش العدو وتعيش بين وحداته متخفيه عنه لتقوم بامداد قواتنا بالمعلومات اللازمه لعمليات المظلات والابرار خلف خطوط العدو وكانت هذى الفصيله مدربه علي ارقي مستوي وتستطيع التعامل مع انواع متنوعه من الاسلحه  والمعدات المصريه والاسرائيليه علي السواء وبنفس الكفاءه )

وهنا اخبرنا ان العدو يستعد ويجهز لعمليه هجوم وشيك علي جبل مريم بواسطه قواته المدرعه 

ولم ينتهي اليوم الا وتزداد احداثه حيث في الساعه الحاديه  عشر ليلا قامت السريه ١٥٠ ( مهندسين عسكريين ) بقطع الطريق امام قوات العدو المدرعه حيث قامت بحفر خندق وصل لعمق اكثر من ١٦ متر استخدمت فيه كميه رهيبه من المتفجرات حيث  استطاعت بهذا الخندق منع تقدم قوات العدو المدرعه واضطرارة  الي ان يسلك طريق بحيرة ابو جاموس وينزل الي مياة القناة مجبرا 

في الساعه الواحدة ليلا قامت قوات العدو بالهجوم تجاة مكان تمركزنا وكان الهجوم بعدد سبعه من الدبابات في ثلاثه انساق عبارة عن ثلاثه دبابات في المقدمه يليها نسق ثان من دبابتين ثم نسق المؤخرة من دبابتين  وتم رصدهم من خلال صوت المحركات المميزة لهم وهنا ابديت رأيي الي حكمدار السريه ( عبد الحميد السيسي) في ان نحرك مجموعات ار بي جي لاصطياد تلك الدبابات وقد أيد رأيي في ذلك  فارسل المجموعات الحامله لل ار بي جي من جهة البحيرة واطلقوا النيران علي الدبابات ثم ارتدوا سريعا الي نقطه اخري وادي ذلك الي توقف حركه الدبابات وتراجعها وظللنا ننتقل من مكان الي اخر طوال الليل واثناء ذلك عثرنا علي كميه كبيرة من مقذوفات ار بي جي  سحبناها الي موقعنا حتي نستفيد منها ولا تدمر من هول القصف المتبادل والمستمر 

رصدنا في اليوم التالي اشتباكات عنيفه بين قوات من الصاعقه جهه ابو عطوة وكانت تقوم بعمل كمائن واغارات مستمرة علي مدرعات العدو وآلياته حتي يحرم من الاستقرار في المنطقه او الراحه  وفي تلك الاثناء تم رصد برج قناصه كان محمل علي شاسيه دبابه للعدو وتسلل افراد من استطلاع السريه بالتنسيق مع افراد ( مهندسين عسكريين ) حيث وضوعوا له كميه  من المتفجرات وقاموا بنسفه ورأيته بعيني يطير في الهواء ويسقط علي بعد يزيد عن الخمسه وعشرون مترا  

ولكننا كنا قد كبدنا العدو خلال ايام ٢٠ وحتي ٢٢ اكتوبر خسائر فادحه وصلت الي ١٨٥ من مدرعاته وآلياته العسكريه كنا نتحرك وسط تلك المدرعات بخفه القت الرعب في قلب العدو  حيث نلقي بقنابلنا من ابراج دباباته ونشتبك معه في ملحمه رهيبه حاول خلالها التقدم نحو الاسماعيليه واحتلالها  ولكنه لم يستطع حتي الوصول اليها 

عقب تلك الاحداث قام النقيب ( عبد المنعم زايد ) وقائد ثان الكتيبه ( ماهر خليفه ) بالصعود بانفسهم  الي اعلي سفح جبل مريم وحملوا معهم صوارخ م ط ( مضاده للطائرات ) حيث كمنا فوق الجبل لطائرات العدو واطلقا صاروخين باتجاة الطائرات  المغيرة اصاب صاروخ منهم احدي مقاتلات العدو القاذفه ودمرها في الحال وكان لهذة العمليه البارعه مفعول السحر حيث توقف الطيران الاسرائيلي تماما عن الظهور في سماء مواقعنا  حتي تاريخ وقف اطلاق النار 

يوم ٢٢ اكتوبر وبعد اذاعه نبأ وقف اطلاق النار  قام الجميع باطلاق الطلقات الكاشفه من الجانبين وتوقف القصف المدفعي ولكن التحركات علي الارض كانت مستمرة 

صباح يوم ٢٣ اكتوبر عسكرنا في منطقه العزب  حيث تتميز بكثافه الاشجار بها وكانت اي عربه تتحرك في المنطقه يتم الاشتباك معها وضربها ولكن الحصار مستمر حاولنا الحصول علي اي طعام ولو من بيوت الاهالي الذين تركوها وتكررت تلك الاحداث وفي احدي المرات تصادف وجود افراد للعدو يقومون بنفس ما نقوم به فاشتبكنا معهم وفروا هاربين تاركين مايحملونه معهم من طعام 

 وفي احد الايام قمنا بتدمير احد اتوبيسات الترفيه للعدو مما دعاهم لقصف جبل مريم  ولم تنقطع عملياتنا لاستطلاع قوات العدو مرارا وتكرارا علي مدار الساعه  كانت معنوياتهم سيئه جدا بالاخص بعد معركه الاسماعيليه فلم يكن احد منهم يجرؤ بعد ذلك علي الخروج من الدبابه 

مكثنا في جبل مريم علي هذا الوضع حتي وقفه العيد الكبير  . اثناء ذلك قمنا بعمليه لتدمير خمسه عشر اتوبيس ترفيه للعدو وكان يوم ٦ يناير عام ١٩٧٤ وقد استشهد اثناء تلك العمليه ٩ من جنود الجيش الثاني واستمرت العمليات خلال شهر فبراير 1974 من نفس العام باستنزاف العدو . وكانت القوات الاسرائيليه قد بدأت تحفر من حولها خنادق ظنا منهم انهم سيستقرون في تلك المناطق وفي يوم واثناء قيام احد بلدوزرات العدو بالحفر قرب مقام الشيخ حنيدق وفي محاوله لهدمه قام احد الجنود باطلاق قذيفه  ار بي جي اطاحت بالبلدوزر ودمرته ومعه المقام ايضا 

كنا نقوم بعمل غارات عليهم باستمرار والاستطلاع خلف خطوطهم تنفيذا لقرارات القياده بالا نترك  لهم مجالا للراحه او الاستقرار

 

في نقطه اقتتال خارجيه قام بزيارتنا اللواء عبد المنعم خليل وعندما علم من عبد الحميد السيسي انني صاحب فكرة ضرب الدبابات الاسرائليه بال ار بي جي ليلا شد علي يدي وهنأني وامر بأعطائي ترفيه وكان عبارة عن كيس من التوجيه المعنوي 

بعد ان عدنا الي انشاص واستقر بنا المقام جاءت الاوامر بان نعود الي اماكن اشتباكاتنا الاولي حتي يتسني لنا  اعاده توزيع القوات و استخراج جثث شهدائنا  ... وهنا تكتمل حلقات قصه السريه الثالثه التي فقدت من قبل اثناء الاشتباكات يوم ١٦ اكتوبر ١٩٧٣ 

 وتكتمل قصه السريه الثالثه بأن عثرنا علي افرادها داخل الخندق الذين احتموا به دفاعا عن مواقعهم دونما ان يتراجعوا ولو شبرا واحدا كان الخندق مغطي بالاتربه والرمال التي تناثرت من جراء القصف المدفعي وارتطام دانات دبابات العدو وقنابل طيرانه وبعد ان ازلنا التراب من فوق اجساد زملائنا الشهداء لم نعثر علي اثر لجرح او اصابه من رصاص العدو او قذائفه ووضح لنا جليا ان هؤلاء الشهداء ظلوا في مواقهم حتي شارفوا علي الموت جوعا وعطشا دون ان يفكروا ان يتركوا مواقهم وادوا واجبهم ولم يستطع العدو ان يمر او يتقدم حتي بعد ان استشهدوا جوعا وعطشا ....

وبهذا تكون ايام المعركه قد اوشكت علي الانتهاء او كادت وقد نفذ اللواء ٨٥ مظلات مهامه الموكله اليه في تصفيه ومقاومه جزء من الثغرة والمشاركه في حصار القوات الاسرائيليه فيها كما شارك في عمليه الانتقام للشهيد ابراهيم الرفاعي قائد المجموعه ٣٩ قتال 

 ومن وجهه نظري كمقاتل كانت تصفيه الثغرة وتدمير قوات العدو بداخلها امر حتمي فلم نكن سنخسر بقدر خسارتهم  وسنلحق بهم تدميرا كاملا للافراد والمعدات في مقابل خسارة بعض الافراد من جانبنا 

وصدر قرار وقف اطلاق النار علي كل الاحوال وعدت الي المدينه في اول اجازة لي منذ اندلاع الحرب في اخر شهر فبراير ١٩٧٤ كانت الامور قد اختلفت ورأيت بعيوني مصر المنتصرة  في عيون الشعب لم اكن اشعر وحدي بالفخر ولكني كنت اشعر بانني قد اديت واجبي نحو بلادي . 

المصادر

حوار المجموعة 73 مؤرخين مع الفريق عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني في تلك الفترة .

حوار المجموعة 73 مؤرخين مع اللواء عاطف منصف قائد الكتيبة 85 مظلات .

حوار المجموعة 73 مؤرخين مع اللواء أسامه ابراهيم قائد المجموعة 139 صاعقه .

حوار المجموعة 73 مؤرخين مع اللواء علي هيكل قائد المجموعة 129 صاعقه .

حوار المجموعة 73 مؤرخين مع اللواء سعد مرجان أحد أبطال اللواء 182 مظلات

حوار المجموعة 73 مؤرخين مع البطل ممدوح سرور أحد ابطال الكتيبة 85 مظلات

كتاب العبور والثغرة للكاتب البريطاني إدجار اوبلانس

كتاب / المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( جمال حماد)

أبحاث متخصصة من موقع المجموعة 73 مؤرخين 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech