Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

أسلحة الحسم في حرب أكتوبر - الجزء الثاني

قوات الدفاع الجوي

فى ظل الدروس المستفادة من المواجهه مع العدو الاسرائيلى التى لا تنضب رغم مرور عقدين على اخر الحروب بين مصر واسرائيل ، الا ان عناصر ذلك النصر التى مثل الاساس فى تحقيق المهام المكلفة بها القوات المسلحة المصرية لا يتم توضيحها واستخلاص نتائجها بشكل دقيق ، وهنا نذكر الجزء الثانى من الاسلحة الحاسمة التى اثرة بشكل محورى فى نصر اكتوبر المجيد وهو الدفاع الجوى المصرى ودورة وكيف وصل الى هذا المستوى من الرقى والاحتراف فى التعامل مع سلاح الجو الاسرائيلى المتفوق للغاية .

بعد نكسة 1967 وقف الجنرال اسحق رابين رئيس اركان جيش الدفاع الاسرائيلي مزهوا بالنصر الذي حققوه في ستة ايام قائلا "نستطيع ان نغزو اي مكان في العالم بقواتنا الجوية حتي لو كان القطب الشمالي"

و مع الساعات الاولي لحرب اكتوبر صرخ الجنرال بيني بليد قائد القوات الجوية الاسرائيلية عبر مكبرات الصوت لطياريه "لا تقتربوا من القناة لمسافة اقل من 15 كم" و بين تناقض التصريحين سنحكي عن الملحمة الاسطورية

م/ مينا يوسف

وحدة الدراسات العسكرية والامنية MSRU

المجموعه 73 مؤرخين

عناصر منظومة الدفاع الجوي:

تتكون اي منظومة دفاع جوي من 4 عناصر رئيسية :

العنصر الاول:الانذار المبكر...حيث يجب ان تتوافر لدي قوات الدفاع الجوي شبكة رادار متطورة و حديثة قادرة علي رصد و تعقب اي اختراق جوي يحدث و كذلك امتلاك عناصر مراقبة بالنظر لرصد الاهداف التي تطير علي ارتفاعات صغيرة لا يمكن للرادار كشفها

العنصر الثاني:الطائرة المقاتلة...و التي تستطيع ان تتصدي للهجمات الجوية المعادية و يجب ان تتمتع بقدرات عالية في المناورة و القتال و التسليح و يقودها طيار ذو خبرة كبيرة حتي يتمكن من اسقاط خصمه

العنصر الثالث:الصاروخ المضاد للطائرة...و الذي يستطيع ان يتتبع الطائرة و يلاحقها مما يتوجب عليه ان يكون مشغله علي مستوي علمي عالي و قدرة علي التعامل مع المعطيات الاليكترونية المعقدة للصاروخ

العنصر الرابع:الحرب الاليكترونية...و هي عصب المنظومة كلها..فكل طرف يسعي لامتلاك التكنولوجيا الاحدث للاعاقة و الشوشرة علي عدوه...فيسعي عدوه لامتلاك وسيلة يستطيع بمقتضاها الغاء تلك الشوشرة و الحفاظ علي كفاءة منظومته...فكل اجراء له مضاد وكل اجراء مضاد له اجراء مضاد للمضاد...و هكذا سنظل في حلقة مفرغة للبحث حتي تحتفظ كل منظومة بالسبق عن منظومة عدوها

و للاهمية يجب معرفة انه اذا سقطت احد عناصر هذه المنظومة فستسقط المنظومة كلها تباعا و سيقضي العدو عليها نهائيا. (مذكرات الشاذلي   )

في ضوء ما سبق سنقوم بتحليل الوضع العسكري لمسرح المعارك الجوية و ما سيؤول اليه التخطيط و القرار العسكري المصري علي ضوء ذلك التحليل.

نشاة الدفاع الجوي و ايام النكسة و ايام الاستنزاف:

عرفت مصر الدفاع الجوي بتشكيل اول بطارية مدفعيه مضادة للطائرات عام 1937, و بعد ثورة يوليو 1952 و كهدف من اهداف الثورة و هو انشاء جيش وطني قوي...قام المشير عامر بزيارة للاتحاد السوفييتي عام 1960 لشراء صواريخ مضادة للطائرات...و قد اتت هذه الزيارة ثمارها...و وصلت الي مصر الصواريخ عام 1962 و تشكلت بها اربع الوية صواريخ لتكون هي نواة الدفاع الجوي المصري و كان الدفاع الجوي في ذلك الوقت يعمل تحت قيادة القوات الجوية (انظر المرجع رقم 1)

في يوم 5 يونيو 1967 تعرضت المطارات المصرية الحربية و قواعد الصواريخ المحيطة بها لموجات متتالية من الغارات الجوية الاسرائيلية امتدت من سعت 0845 حتي سعت 1130 بتوقيت مصر (كلمة السر ص 82) و فقدت مصر وقتها معظم قوتها الجوية و خسر الدفاع الجوي قرابة 50% من قوته و ما يقدر ب 84 شهيد (انظر المرجع رقم 1)

و يرجع فشل الدفاع الجوي في صد الهجوم الجوي الاسرائيلي يوم 5 يونيو الي عاملين رئيسيين و هما يرجعان الي العنصرين الاول و الثالث المذكورين في الفقرة الاولي و هم:

1-عنصر الانذار المبكر: حيث ان طائرات الموجة الاولي نجحت في الافلات من شبكة الانذار المبكر المصرية من خلال الثغرة الموجودة فوق بحيرة المنزلة و الواقعة بين غرب بورسعيد و شرق دمياط حيث ان تلك المنطقة لم تكن بها اي وحدات رادار قادرة علي كشف الطيران المنخفض او حتي نقاط مراقبة بصرية حيث كان التركيز علي الشرق (منطقة القناة) (كلمة السر ص 74,75)

2-عنصر الصاروخ المضاد للطائرات:حيث كان الصاروخ سام 2 و الذي كانت تملكه مصر انذاك و برغم قدرته التدميرية فانه لا يمكنه التعامل مع الطائرات التي تطير علي ارتفاع منخفض  (كلمة السر ص 79)

كل هذا بالاضافة الي تقييد النيران الذي كان مفروضا علي الطيران و الدفاعات الجوية المصرية بسبب كثرة التحركات الجوية الصديقة في ذلك اليوم.

في فبراير 1968 اصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراره بانشاء قيادة خاصة بقوات الدفاع الجوي مستقلة عن القوات الجوية و لتصبح بذلك القوة الرابعة بالقوات المسلحة المصرية  و بعد ذلك بدات معارك الاستنزاف و في يوليو 1969 بدا تدخل القوات الجوية الاسرائيلية في عمليات حرب الاستنزاف كرد علي عمليات القوات الخاصة المصرية في العمق الاسرائيلي....و اول ما تم مهاجمته كانت قواعد الصواريخ المصرية سام2 بهدف فتح ثغرة في السماء المصرية و من ثم اختراق العمق (انظر المرجع رقم 1)

في يوليو 1969 ركز الاسرائيليين علي مهاجمة كتائب صواريخ القطاع الشمالي بالجبهة ما بين بورسعيد شمالا و الاسماعيلية جنوبا (مذكرات الشاذلي ص65) و نجحوا في تدمير كتائب الدفاع الجوي المصري هناك و تم بذلك فتح ثغرة ضخمة بالدفاعات المصرية مكنت الاسرائيليين من الاختراق الي قلب الدلتا و استكملوا تلك المهمة و حتي نهاية عام 1969 كانوا قد كثفوا تلك الهجمات علي كتائب الصواريخ بالجبهة حتي انهكت تماما و اصبحت غير قادرة علي الاستمرار في مجاراة عدو يتفوق عليها كتسليح و تكنولوجيا و تكتيك قتال....و من هنا كان القرار المصري بسحب وحدات الصواريخ الموجودة علي الجبهة لاعادة التجميع و التقاط الانفاس و بحث الدروس المستفادة من معارك الاستنزاف. (انظر المرجع رقم 1)

في سبتمبر 1969 قامت الناقلتين بيت شيفع و بات يام بنقل 9 دبابات و عددا من العربات المجنزرة لمهاجمة منطقة الزعفرانة و لم تستطع اي قوات مصرية التدخل لايقاف تلك العملية لانها كانت تتم تحت ستر القوات الجوية الاسرائيلية...تلك العملية التي تسببت في اقالة رئيس الاركان الفريق احمد اسماعيل و قائد القوات البحرية اللواء فؤاد ذكري (مذكرات الشاذلي ص65 و ص147) و في ديسمبر من نفس العام قامت قوة اسرائيلية بمهاجمة محطة رادار بالبحر الاحمر و قامت بفكه و نقله كاملا و هذا ايضا تحت ستر الطيران الاسرائيلي. (مذكرات الشاذلي ص148)

و في ابريل 1970 هاجمت قوة طيران اسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية مستفيدة من تلك الثغرة الموجودة بالدفاع الجوي المصري ما بين بورسعيد و الاسماعيلية.

الدروس المستفادة من معارك الاستنزاف و بناء حائط الصواريخ:

التكتيكات الاسرائيلية في الهجوم و كيف تعامل معها الدفاع الجوي المصري (شرح لاساليب الهجوم و المعدات المستخدمة و كيف تعامل معها الجانب المصري)

لقد كانت معارك الاستنزاف و ضرباتها الموجعة علي الدفاع الجوي المصري اكبر الاثر في فهم القدرات القتالية الحقيقية للطيران الاسرائيلي و كيفية التعامل معه و سنذكر امثلة منها:

1- الصاروخ شرايك المضاد للرادارات: هو صاروخ صمم خصيصا لضرب الرادارات عن طريق توجيهه لمصدر اشعة الرادار فور التقاطها بواسطة الاجهزة الحديثة الموجودة بالطائرات الفانتوم..و تم التعامل معه كالاتي...تم اكتشاف ثغرة تقنية بالصاروخ و هي انه اذا تم اطفاء الرادار سوف يضل الصاروخ طريقه و بالتالي قامت الكتائب بالتدريب علي انه فور رصد اطلاق الصاروخ تجاهها تقوم بغلق الرادار و بالتالي يضل الصاروخ طريقه للرادار...و بعد ذلك تم تطوير الصاروخ بحيث يسجل احداثيات موقع الرادار فور التقاط الاشارة حتي لو تم غلق الرادار و عليه تغير التكتيك بعمل تنسيق بين الكتائب بحيث تقوم المعدة للاشتباك بغلق رادارها فور اطلاق الصاروخ شرايك و تقوم كتيبة مجاورة لها و بالتنسيق بينهما بتشغيل رادارها فيتجه لها الصاروخ...و هكذا دواليك حتي ينفذ وقود الصاروخ و يسقط دون اصابة هدفه (اكتوبريات للواء علاء الدين سويلم...المرجع رقم 2)

2-اجهزة الانذار بالفانتوم و التي تعطي الطيار اشارة تحذير فور اطلاق صاروخ عليه و هذا كان يجعل للطيار فرصة كافية لتفادي الصاروخ و كان التعامل المصري معها اكثر ذكاءا و دهاءا...فكانت تقوم الكتيبة الجاهزة للاشتباك بعمل ما يسمي باطلاق اليكتروني او هيكلي (لانه غير حقيقي) عن طريق تشغيل القاذف علي نظام التدريب بحيث يعمل كمحاكي اطلاق فعلي و هنا تلتقط اجهزة الانذار الاشارة و تبدأ بتنبيه الطيار و كان يحدث امر من الاثنين اما ان يهرب الطيار و ينجو بطائرته لانه متوقع انه امام اطلاق فعلي او اذا ادرك الطعم استمر بطائرته في اتجاهه و هنا يفاجئونه بالصاروخ الفعلي. (انظر المرجع رقم 3)

3- وسائل الاعاقة و التشويش الموجودة بالطائرات الفانتوم و التي تحد من قدرة رادارات وحدات الدفاع الجوي من التقاط الطائرة و كذلك تاثيرها علي توجيه الصواريخ الي اهدافها و لذلك قام الفنيين بوحدات الدفاع الجوي و بالتعاون مع نظرائهم الروس من تطوير اجهزة الرادار المصرية بحيث لا تتاثر بتلك التشويشات و المحافظة علي كفائتها الفنية. (انظر المرجع رقم 3)

4- الطيران المنخفض: لقد كان تكتيك الطيران الاسرائيلي في تدمير القواعد المصرية للدفاع الجوي يعتمد بالاساس علي الطيران المنخفض بحيث لا يتمكن الصاروخ سام 2 من الاشتباك مع الطائرة حتي تدخل الطائرة المدي الميت للصاروخ و حينها يرتفع الطيار للارتفاع المناسب للضرب و يصبح الموقع فريسة له...و كان الحل معها هو تلك الصواريخ التي قامت مصر بشرائها من الاتحاد السوفييتي و التي تمكنها من التعامل مع الاهداف المنخفضة و هي الصواريخ سام 3 (انظر المرجع رقم 1)

بناء حائط الصواريخ و يوم 30 يونيو

في يناير 1970 يسافر الرئيس المصري جمال عبد الناصر الي الاتحاد السوفييتي و يطلب منهم امداد مصر بصواريخ جديدة و رادارات و معدات اليكترونية حديثة لاستكمال النقص و تعويض الفارق بين الطيران الاسرائيلي و الدفاع الجوي المصري...و اهم ما في ذلك الصواريخ سام 3 التي تستطيع التعامل مع الطيران المنخفض....و في مصر بدا الاستعداد لاعادة تواجد وحدات الصواريخ علي الجبهة...فتم ارسال اطقم الي الاتحاد السوفييتي للتدريب علي استقبال الوحدات الجديدة و التعامل معها...شركات المقاولات المدنية دخلت الحرب جنبا الي جنب مع رجال الدفاع الجوي و رجال المهندسين العسكريين لتشييد الدشم الخاصة بوحدات الصواريخ و الرادارات و خلال ذلك لم تنقطع عنهم ابدا الغارات الاسرائيلية فهم يعلمون جيدا ماذا يعنيه اعادة تمركز وحدات الصواريخ بالجبهة...الكثير من الشهداء يسقطون خلال معارك البناء. (انظر مرجع رقم 1)

علي جانب اخر بدا قادة الدفاع الجوي البحث في كيفية توفيق اوضاع الوحدات الجديدة القادمة من الاتحاد السوفييتي للعمل بكفاءة في ظروف الجبهة المصرية و بحث كل التفصيلات المتعلقة بذلك و كيفية دمج الوحدات القديمة و الجديدة في منظومة الدفاع الجوي عن الجبهة و كذلك بحث افضل السبل لتامين اعمال بناء الدشم الخاصة بالصواريخ الجديدة و ايضا بحث الدروس المستفادة من حرب الاستنزاف و كيفية التعامل مع المشكلات كما ذكرنا مسبقا و رفع كفاءة الافراد في فك و تركيب و تجهيز الوحدات و جعلها جاهزة للاشتباك في اقصر وقت ممكن و اصلاح الاعطال ان وجدت و رفع معدلات الاصابة  (س صاروخ/طائرة) (انظر مرجع رقم 3)

نحن الان في الاسبوع الاخير من شهر يونيو...المعدات الجديدة ستصل خلال اغسطس ولا يمكن الانتظار كل هذا الوقت لحين وصولها...بدات فورا القوات المصرية في تنفيذ خطتها لاعادة احتلال الجبهة بصواريخ سام 2....بدات الكتائب الثمانية في تنفيذ خطة التحرك بنظام الوثبات و في صمت لاسلكي تام....تحركت 4 كتائب خلال ليلة 28/29 يونيو باضاءة مقيدة بالبطاريات...و وصلت لمواقعها و اصبحت جاهزة للاشتباك قبل اول ضوء يوم 29 يونيو...ليلة 29/30 يونيو تقوم الكتائب الاربع الاخري بعمل نفس الشئ و قبل اول ضوء يوم 30 يونيو جاهزة للاشتباك في مواقعها ....واضح من هنا ان التدريب الجيد قد اتي ثماره فمعدلات الحركة و التجهيز و تمام استعداد الكتائب تتم في وقت قياسي. (انظر مرجع رقم 1)

يوم 30 يونيو المجيد...شبكة الدفاع الجديدة تتمركز في مستطيل طوله 70 كم من غرب الاسماعيلية شمالا و حتي طريق السويس جنوبا بعمق 30 كم و اقرب كتائبه علي بعد 23 كم غرب القناة. هذه الشبكة توفر مظلة دفاع جوي بمواجهة 110 كم من الشمال الي الجنوب بموازاة القناة و بعمق 70 كم من الشرق الي الغرب. و رغم ان الكتائب تتمركز في مواقع سريعة التجهيز فانها شكلت تجمعا متكاملا متعاونا بالنيران و الطائرة التي تهاجم تتعرض لنيران 3 او 4 مواقع من كل الاتجاهات و الطيران المنخفض يجد نفسه امام صواريخ الضبع الاسود التي تتعامل مع الطيران المنخفض و تجبر الطيار علي الارتفاع ليتفاداها فيدخل في نطاق الصواريخ...التجمع الجديد اصبح قادرا علي تقديم الحماية للقوات البرية علي الجبهة و تقديم الحماية للعاملين في بناء المواقع المحصنة باستثناء شريط عرضه 10 كم غرب القناة. (انظر مرجع رقم 1)

في صباح هذا اليوم حلقت طائرة استطلاع اسرائيلية علي ارتفاع 12 كم و رصدها رادار ك 416 دجو...و تعاملت مع الهدف المعادي...افلت الطيار من الصاروخ و لكن عاد لقاعدته بنبا ان الصواريخ عادت للجبهة من جديد....و كان الرد في نفس اليوم بعد اخر ضوء بغارة تكونت من 24 طائرة نجح المصريين خلال تلك الغارة في اسقاط طائرتين فانتوم و طائرتين سكاي هوك و اسر 2 طيارين....تكررت غارات الاسرائيليين علي مواقع الدفاع الجوي المصري غرب القناة خلال شهر يوليو...اسقط المصريين خلالها 5 طائرات فانتوم و 5 طائرات سكاي هوك و اسر 5 طيارين...لذلك اطلق عليه اسبوع تساقط الطائرات...و قالت جولدا مائير جملتها الشهيرة "ان المصريين زرعوا الارض بالصواريخ...لا اعلم اين يزرعون القمح" (انظر مرجع رقم 1)

نتيجة لتلك الخسائر الكبيرة في الطيران الاسرائيلي خلال شهر يوليو 1970 سعت اسرائيل الي الولايات المتحدة لوقف ذلك الجحيم...فقد فقدوا سيطرتهم علي سماء المعركة و هو ما كانوا يعولون عليه لرد الصاع صاعين لمصر بعد كل عملية جريئة في حرب الاستنزاف ....فكانت مبادرة روجرز لوقف اطلاق النار بمنطقة قناة السويس و سيناء و قبلتها اسرائيل اولا ثم قبلتها مصر...و اصبح وقف اطلاق النار ساريا من منتصف ليل 7/8 اغسطس 1970...و قبل ذلك الموعد نجحت مصر في دفع كتائب الصواريخ (سام 2 و سام 3) الي الامام و اعادة تمركز كثير منها و اضيفت اليها عدد من التجمعات الداخلية من التشكيلات التى تحمى العمق المصرى و صار موقع كتائب الصواريخ الجديد  من 18-20 كم غرب القناة (انظر المرجع رقم 3)

 

اسقاط الطائرة الستراتوكروز (المرجع رقم 4)

في 17 سبتمبر 1971 نجحت قوات الدفاع الجوي المصرية في اسقاط طائرة الاستطلاع الاسرائيلية الستراتوكروز و هي تحلق شرق القناة علي مسافة 22 كم باستخدام صواريخ سام 2...و تلك الطائرة كانت عبارة عن معمل استطلاع اليكتروني كامل مزودة بفنيين متخصصين و اجهزة بالغة الدقة تستطيع رصد كل الترددات الموجودة حول الطائرة و لمسافات بعيدة و تحديد نوع السلاح و مكانه تبعا للاشارة الصادرة منه بالاضافة لامكانياتها العالية في التصوير المائل و ارسال كل تلك المعلومات الي اسرائيل فور تحليلها.

 

وقع الاختيار علي الكتيبتين 416 بقيادة رائد/محمد عبد الله ابونعمة و 438 بقيادة رائد/حمد عبدالله بجاتو لتنفيذ كمين لاصطياد الطائرة الستراتوكروز حيث ان الكتيبتين من اكثر كتائب الدفاع الجوي خبرة و مهارة في اعمال الكمائن و الارقي في مستوي التدريب....تم الاتفاق علي ان تتمركز 416 جنوب الاسماعيلية بمنطقة كبريت متخفيا بزراعات و اشجار المانجو و علي مسافة 2.5 كم غرب القناة و تمركزت 438 داخل الزراعات بمنطقة نفيشة و قد تم انتخاب الموقعين لوضع الهدف داخل مرمي نيران الكتيبتين معظم الوقت و لتحقيق اكبر مدي تدمير للصواريخ بشرق القناة و لتحقيق افضل زوايا لاطلاق الصواريخ و اقل انحناءات لمساره و ذلك تبعا لخط السير المتوقع للطائرة الستراتوكروز.

تم عمل استطلاع لنشاط الطيران الاسرائيلي و تكتيكه في حماية الستراتو كروز و خلصت الدراسة الي ان حماية تلك الطائرة تقع علي عاتق طائرتين او اربعة من طراز فانتوم في كل طلعة لها و عادة ما تتخذ المسار الاتي...تبدا من شمال شرق بورسعيد فجنوبا في اتجاه موازي للقناة بعمق 20-25 كم حتي ابو سلطان ثم الانحراف شرقا و البقاء في مسار موازي للقناة  بنفس العمق حتي منطقة عيون موسي ثم تعود الي قواعدها و في هذه الحالة يكون الاشتباك من نصيب 438 من كمين نفيشة حيث اعلي فرص الاصابة تكون متاحة....او ان تاتي الطائرة من منطقة عيون موسي في مسار موازي للقناة ثم الانحراف غربا عند ابو سلطان و استكمال المسار موازيا لشرق القناة بعمق 20-25 كم و حتي شمال شرق بورسعيد و العودة الي قواعدها و هنا يكون الاشتباك من نصيب 416.

اتخذ القرار ان تتحرك الكتيبتين بجزء من قواتهم ما يكفي لاشتباك واحد فقط ليلة 16/17 سبتمبر كل الي منطقة تمركزه المحددة في الكمين و ان يكونوا جاهزين للاشتباك مع اول ضوء يوم 17 سبتمبر 1971...و بالفعل تحركت الكتائب الي منطقة الكمائن و اثناء اعمال التجهيز و نتيجة للتسرع في عمليات التجهيز حدث عطل برادار بي 12 الخاص ب 438 و عليه اضطر قائد الكتيبة الاعتماد علي معلومات الانذار العام المستقبلة بالكتيبة و هذه الطريقة تؤخر كشف الطائرة بحوالي دقيقتين.

اقتربت الطائرة و كان مسارها من الشمال للجنوب...و كان المفترض ان تشتبك معها 438...لكن نتيجة العيب السابق ذكره تاخر الكشف و الرصد...و دخلت الطائرة في مرمي نيران 416 فتعاملت معها بصاروخين و صدر الامر بالتفجير و تحولت الطائرة الي كتلة معدن محترق و لم ينجو منها سوي مهندس الطائرة الذي قفز بالمظلة و نجا باعجوبة ليروي لقادته كيف نجح الدفاع الجوي المصري في اسقاط طائرتهم.

دور الدفاع الجوي في التخطيط للحرب

ان الدفاع الجوي هو احد الاسلحة الرئيسية في معارك الاسلحة المشتركة و له دور استراتيجي في خطة الدفاع الشاملة عن الدولة و اذا حاولنا تلخيص دور الدفاع الجوي خلال اي معركة اسلحة مشتركة فيمكننا تلخيصه في النقاط الاتية:

1-حماية القوات المهاجمة و تامين مسرح العمليات الرئيسي برا و بحرا ضد هجمات العدو الجوي

2-حماية عمق الدولة و الاهداف الاستراتيجية و المراكز الحيوية من الهجمات الجوية المعادية

مقارنة بين الطيران المصري و الطيران الاسرائيلي:

في حديث للواء نصر موسي احد ابطال نصر اكتوبر و احد المشاركين بمعركة المنصورة الجوية(مرجع رقم 5) ذكر الفارق بين الطائرة المقاتلة ميج 21 و التي كانت افضل ما تملك مصر في ذلك الوقت و الطائرة الفانتوم المقاتلة و التي كانت افضل ما تملكه اسرائيل في ذلك الوقت و اوضحه في تلك النقاط:

1-الفانتوم يمكنها ان تحمل 7 طن قنابل بينما الميج 21 تحمل 1 طن قنابل

2-الفانتوم بها رادار يمكنه رصد مسافة 450 كم اما الميج21 فكان رادارها يرصد 20 كم فقط و هي المسافة الطبيعية للرصد بالعين المجردة للطيار المقاتل

3-الفانتوم تستطيع الطيران و القتال لمدة 4 ساعات متواصلة و خزانها ممتلئ تماما اما الميج 21 فمدة بقائها في الجو تقل عن الساعة

4-زاوية سقوط للفانتوم ضئيلة بالمقارنة بالزاوية الكبيرة للميج 21....بمعني ان القنبلة الملقاة من الطائرة تاخذ وقتا لتصل الي الارض و لا تسقط بشكل راسي

5-كانت كابينة القيادة في الطائرة الفانتوم في المنتصف و زجاجها منخفض بحيث يحقق افضل مجال رؤية للطيار اما في الميج 21 فكان زجاجها لاعلي و كان هذا يضطر الطيار الي القيام عن كرسيه و الدوران بقدميه لتحقيق مجال رؤية مناسب خصوصا اثناء الاشتباكات الجوية

هذا هو الفارق بين افضل طائرة مقاتلة مصرية و افضل طائرة مقاتلة اسرائيلية و اذا وضعنا تلك المقارنة في الحسبان اثناء تقييمنا لعناصر منظومة الدفاع الجوي علي مستوي القوات المسلحة المصرية لوجدنا ان فكرة الاعتماد علي العنصر الثاني بالمنظومة-اي الطائرة المقاتلة- سيضع الدفاع الجوي المصري في مازق عدم قدرته علي تامين عمليات العبور بالشكل الامثل كما اننا اذا وضعنا امكانيات الصوايخ المصرية و ما حققته من نجاحات خلال فترة الاستنزاف و كيف انها نجحت في اجبار اسرائيل علي طلب وقف اطلاق النار من خلال مبادرة روجرز سنجد انه من المنطقي ان تقرر القيادة المصرية الاعتماد علي العنصر الثالث بمنظومة الدفاع الجوي-الصاروخ-اكثر من العنصر الثاني-الطائرة المقاتلة- لتامين عمليات العبور و اقامة الجسور.

و بهذا يمكن للقيادة المصرية ان تطمئن خلال الساعات الاولي من الحرب لامكانية اقامة الجسور و المعديات و وصول الوحدات المدرعة الي خط النار و تجهيزها للاشتباك مع الوحدات الاسرائيلية مع بدء الهجوم المضاد الرئيسي دون تدخل من الطيران الاسرائيلي و كذلك مع بدء الهجوم المضاد  الرئيسي ستحرم القوات الاسرائيلية المهاجمة من ميزة طلب الدعم الجوي اثناء الاشتباك نظرا لتواجد الدفاع الجوي المصري.

لكن يجب ان ندرك هنا حقيقة هامة جدا هي بالرغم من القدرات الكبيرة لوحدات الصواريخ المصرية لكن هذه القدرة محدودة بمسافة 15 كم شرق قناة السويس و هي المسافة التي تستطيع تلك الوحدات تامينها من مواقعها غرب القناة الامر الذي لم يمكن للمخطط المصري ان يغفل عنه و لذلك كان قرار القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية بضرورة السيطرة علي تقدم رؤوس الكباري المصرية بشرق القناة بحيث لا تتجاوز 15 كم حتي تبقي في حماية مظلة الصواريخ المصرية.

دور قوات الدفاع الجوي في الحرب(مذكرات الشاذلي ص261-264)

لقد بدات القوات الجوية الاسرائيلية في التدخل باعمال القتال علي جبهة سيناء سعت 1500 (الساعة الثالثة عصرا) يوم 6 اكتوبر اي بعد ساعة واحدة من بداية العبور المصري لقناة السويس و بدات وحدات الدفاع الجوي بالاشتباك معه و اسقطت 7 طائرات.

من سعت 1530 حتي سعت 1630 كانت قد عبرت 8 موجات من المشاة بعمق يصل ال 2 كم بقوة 30 كتيبة مشاة و قوات المهندسين تعمل في فتح الثغرات بنشاط و وصلت وحدات الكباري الي اماكن الاسقاط و بدات العمل و كذلك وحدات المهندسين المكلفة بتشغيل المعديات بدات تتحرك الي اماكن عملها و كل هذا يت تحت ستر الدفاع الجوي المشتبك بقوة مع الطيران الاسرائيلي.

في سعت 1830 تم فتح اول ثغرة بالساتر الترابي و عمق رؤوس الكباري وصل الي 5 كم و وحدات المعديات جاهزة لتشغيلها و وحدات الكباري انهت المرحلة الاولي من تجهيزها و الجميع في انتظار اكمال فتح الثغرات و الدفاع الجوي مشتبك مع الطيران الاسرائيلي.

في سعت 2030 كان قد بدا عبور الدبابات علي المعديات و تم بناء اول كوبري ثقيل و الدفاع الجوي المصري مازال مشتبك مع الطيران الاسرائيلي.

في سعت 2230  كان قد تم فتح معظم ثغرات الساتر الترابي و وسائل العبور تعمل بكامل طاقتها و الدبابات المصرية تدفق الي سيناء و الدفاع الجوي المصري لا يزال مشتبكا مع الطيران الاسرائيلي.

مع حلول سعت 800 من يوم 7 اكتوبر كان قد مر 18 ساعة علي بدء العبور المصري...لقد عبرت معظم القوات المصرية الي شرق القناة و انضمت الدبابات و الاسلحة الثقيلة الي رؤوس كباري فرق المشاة و عمق رؤوس الكباري وصل الي 8 كم و اصبحت القوات المصرية جاهزة لبدء صد الهجوم المضاد الرئيسي للعدو...لقد حسمت معركة القناة للمصريين و لم يكن ممكنا ابدا اتمام هذا الحجم المهول من الاعمال العسكرية و الهندسية لولا تواجد منظومة دفاع جوي قادرة علي قطع ذراع اسرائيل الطولي.

نتيجة محاولة الخروج من مظلة الصواريخ المصرية

علي الرغم من مدي دقة الموقف العسكري المصري خلال ايام حرب اكتوبر و مدي ارتباط ذلك الموقف بمقدرة الدفاع الجوي المصري علي صد الهجمات الجوية الاسرائيلية الا ان القيادة المصرية حاولت اكثر من مرة التضحية بقيمة التواجد داخل مظلة الصواريخ في سبيل احتلال اجزاء اكبر من الارض و اليكم امثلة علي ذلك

1-معركة اللواء الاول مشاة ميكانيكي(مرجع رقم 7)

كانت خطة اللواء تقضي بالعبور من معابر الفرقة 19 مشاة ليلة 6/7 اكتوبر و الخروج من راس جسر الفرقة و التقدم  جنوبا لاحتلال راس سدر كمهمة مباشرة لها تليها المهمة النهائية للواء و هي احتلال ابوزنيمة و ابورديس بهدف حرمان اسارئيل من البترول بتلك المنطقة و تشتيت انتباه القوات الاسرائيلية في اتجاهات ثانوية غير مؤثرة علي مسرح العمليات الرئيسي شرق القناة.

نتيجة لبعض المصاعب الهندسية في فتح الثغرات بالساتر الترابي بقطاع الفرقة 19 تاجل عبور اللواء لليلة 8/9 اكتوبر و ذلك من معابر الفرقة 7 مشاة و مع خروجه من راس جسر الفرقة 19 سعت 1000 يوم 9 اكتوبر قام اللواء باحتلال و تطهير نقطة عيون موسي ثم واصل نحو راس سدر و هناك اصطدمت كتيبة المقدمة بسرية دبابات و ذلك سعت 1600 و نتيجة لخروج اللواء من مظلة الصواريخ فلم تستطع كتيبة المقدمة اختراق الدفاعات الاسرائيلية نتيجة للدعم الجوي الاسرائيلي رغم التفوق العددي المصري.

توقف تقدم اللواء و ظل الطيران الاسرائيلي يواصل عمله ضد كتائب اللواء طوال يومي 9 و 10 اكتوبر و خلال ليلة 9/10 اكتوبر ارسل قائد اللواء بيان بالخسائر....50% من الدبابات و 20% من العربات المدرعة توباز و 25% من المدفعية م ط و 90% من سرايا م د....و في سعت 300 يوم 11 اكتوبر صدر الامر لقائد اللواء بتاجيل دفع اللواء لاحتلال راس سدر و استعواض خسائره بالتنسيق مع الجيش الثالث...و هو ما يعني نهاية المهمة بالنسبة لذلك اللواء.

لقد كان العامل الحاسم في فشل مهمة اللواء الاول مشاة ميكانيكي هو عدم وجود دفاع جوي فعال لمسرح العمليات و هو ماجعله يفشل في اختراق دفاعات اقل منه عددا و عدة.

2-معركة تطوير الهجوم الفرقة 21 مدرعة(مرجع رقم 8)

لقد كان تطوير الهجوم اثناء معارك اكتوبر قرارا سياسيا ارغم القادة علي تنفيذه لمعرفتهم المسبقة بالاحتمالات الكبيرة لفشله اذ انه يضع القوات المهاجمة في موقف ضعيف عسكريا بالمقارنة بالقوات الاسرائيلية المدافعة و لعل ابرز نقاط ضعف القوات المهاجمة هو خروجها من مظلة الصواريخ و جعلها تعمل في المنطقة الامنة للطيران الاسرائيلي و بالتالي فهي مكشوفة تماما له و لا يوجد ما يحميها.

و سنتطرق هنا لعمليات تطوير الهجوم التي قامت بها الفرقة 21 مدرعة نظرا لانها اكبر الوحدات المنفذة للتطوير.

كانت خطة التطوير بشكل عام تقضي بتقدم الوحدات المنفذة للتطوير علي مجموعة محاور في الشمال و الوسط و الجنوب للوصول الي تقاطعها مع عرضي 3 و الذي يشكل خط الربط الوحيد المتبقي بسيناء للقوات الاسرائيلية و يربط شمالها بجنوبها بعد ان نجحت مصر في السيطرة علي عرض1 و 2.

اما بالنسبة للفرقة 21 فكانت مهمتها تقضي بالتقدم علي محورين بعد الخروج من راس جسر الفرقة 16 مشاة للوصول الي منطقة الطاسة احد المناطق الاستراتيجية بوسط سيناء و السيطرة علي عرضي 3 بمنطقة الوسط.

الفرقة 21 تتكون من اللواء الاول مدرع و 14 مدرع (و هذا اللواء كان يعمل قبل بدء التطوير ضمن وحدات الفرقة 16 مشاة) و اللواء 18 مشاة ميكانيكي و هي تحت قيادة العميد ابراهيم العرابي.

بدا تطوير الهجوم في سعت 600 يوم 14 اكتوبر بضربة جوية تلاها قصف مدفعي و بدات قوات الفرقة في التحرك...الالوية 1 و 14 مدرع  ستشكل النسق الاول للهجوم كل منها علي محور اما اللواء 18 ميكانيكي سيكون النسق الثاني لهما...و مع تقدم اللواء الاول سعت 800 تعرض لقصف مدفعي شديد و مقاومة عنيفة من القوات المدافعة و خسائر كبيرة و استشهد قائد اللواء اما بالنسبة ل 14 فقد تعرض لنفس الشئ و لكنه استطاع التماسك و ازاح دفاعات العدو التي امامه و نجح في التقدم 5 كم.

بدا الطيران الاسرائيلي الظهور في سماء المعركة مسببا خسائر اكبر لوحدات الفرقة مما جعل قائد الفرقة يتخذ قراره بمنع تقدم اللواء 14 مع ضرورة تمسكه بالارض التي احتلها اما اللواء الاول فيعود الي راس جسر الفرقة 16 لاستعواض خسائره اما اللواء 18 ميكانيكي فقد تعرض للقصف المدفعي الشديد اثناء عبوره مما جعله غير قادر علي القتال بشكل فعال لذلك اتخذ القرار بشانه ببقائه براس جسر الفرقة 16 لاستعواض خسائره.

متوسط خسائر الفرقة نتيجة تلك المحاولة حوالي 50% ...اكثر من 60% للواء الاول و اكثر من 40% للواء 14....و اللواء 18 ميكانيكي  غير قادر علي القتال بسبب قصف المدفعية.

بطولة الكتيبة 418 د جو بقطاع بورسعيد(مرجع رقم 3 و 6)

ان ما قامت به الكتيبة 418 في اثناء عمليات حرب اكتوبر لهو خير دليل علي استبسال ابطال ذلك السلاح و كيف انهم كانوا علي اتم استعداد لمواجهة كل ما يملكه الطيران الاسرائيلي من امكانيات بشرية و فنية و اوضح دليل علي مدء ذكاء و حسن تدريب المقاتل المصري فعملهم هو ابداع في التخطيط و التنفيذ و خير دليل علي ما قاموا به هو ان المشير/ احمد اسماعيل علي وزير الحربية انذاك قد اشاد بدورهم في العمليات في كلمته اثناء جلسة مجلس الشعب التاريخية في فبراير 1974 لتكريم ابطال حرب اكتوبر.

افراد الكتيبة 418

كانت الكتيبة 418 تعمل ضمن تجميع القاهرة و تتمركز بغرود الخانكة و تلقت اوامر بالتحرك يوم 9 اكتوبر مع اخر ضوء الي المنصورة و تبع ذلك امر بوقفة تعبوية طوال نهار 10 اكتوبر و بعدها تلقوا الامر بالتحرك الي بورسعيد علي ان تكون الكتيبة جاهزة للاشتباك مع اول ضوء يوم 11 اكتوبر.

عند وصول الكتيبة الي منطقة تمركزها بقطاع بورسعيد ذلك الشريط الضيق من الارض السبخية بين البحر الابيض و بحيرة المنزلة كانت ماساة حقيقية...حفر ممتلئة بالماء جراء الانفجارات المتوالية بالمنطقة و مداخل الدشم الخاصة بالقواذف و وحدات القيادة صارت مردومة و يجب تطهير الموقع من القنابل الزمنية التي لم تنفجر بعد.

لقد ركز الطيران الاسرائيلي هجومه علي موقع قطاع بورسعيد بكثافة كبيرة وصلت الي 15% من مجموع هجماته علي الجبهة  و هو يمثل 3 اضعاف ما وجهه الي المطارات و وحدات الدفاع الجوي المصرية مما ادي الي تعطيل الكتائب العاملة بالقطاع و خروجها من خدمة العمليات يوم 8 اكتوبر و كانت اسرائيل تهدف من وراء ذلك الي تحقيق انتصار كبير في محور ثانوي تعذر ايجاد مثيله علي محور رئيسي و كذلك لاستنزاف قوة الدفاع الجوي المصري من خلال بورسعيد بالاضافة لمحاولة فتح تغرة في احد اجناب الدفاع الجوي المصري بهدف الاطباق علي وحدات الصواريخ بتجميع القناة من الاجناب.

تحققت المفاجاة التي تمنتها القيادة المصرية عندما فوجئ الطيران الاسرائيلي و الذي هاجم القطاع يوم 11 اكتوبر متوقعا خلوه من الصواريخ فاذا بهم يتفاجئون باسقاط 3 طائرات خلال 12 دقيقة.

ادركت اسرائيل ان الصواريخ عادت لقطاع بورسعيد و كان من الضروري استعادة السيطرة علي سماء القطاع فكثفت طلعاتها يوم 12 اكتوبر بعدد 68 طلعة استخدمت خلالها الكتيبة ستائر الدخان و اشتبكت مع الطيران الاسرائيلي و اسقط 5 طائرات.

في يوم 13 اكتوبر  بدات اسرائيل الهجوم علي القطاع مجددا و نجحت الكتيبة في اسقاط طائرتين و لكن بدات اسرائيل في اتخاذ تكتيك هجوم جديد اذ اقتربت الطائرات من فوق بحيرة المنزلة و ضربت موقع الكتيبة و نجحوا في تدمير 5 قواذف من اصل 6 قواذف تملكها الكتيبة و اصابة الصاروخ علي القاذف السادس و اصابات عامة بالمعدات نتج عنها قطع تيار الضغط العالي و قطع كابلات مركز القيادة و ال ب12 و انبعاج باب مرسل كابينة الهوائيات و فصل الرادار و خسائر الافراد كانت شهيد و 9 جرحي.

بدا كل فرد بالموقع العمل علي اصلاح تلك التلفيات و في خلال 20 دقيقة اتخذ الموقع وضع الاستعداد للاشتباك و لكن قدرته قد تقلصت الي 15% من قدرته قبل الضرب فلم يعد يمتلك سوي قاذف واحد و هذا القاذف هو كل ما كان يمتلكه قطاع بورسعيد من دفاع جوي فقد تعرضت كتائب بورسعيد كلها لنفس الغارة و جميع الكتائب اصبحت خارج خدمة العمليات.

نجحت الكتيبة في هذا النهار العصيب باسقاط 3 طائرات بصاروخ واحد فقط...فلقد نجح اطلاق فعلي للصاروخ بتدمير طائرتين اذ انه انفجر في واحدة ولم يسعف الثانية الوقت لتناور فدخلت في كرة النار و انفجرت هي الاخري...بينما الثالثة قد سقطت نتيجة اطلاق اليكتروني اذ لم يكن القاذف يعمل بسبب عيب فني و بمجرد ما شعر الطيار بشعاع الصاروخ يقترب نحوه قفز من فوره من الطائرة.

بدءا من يوم 14 اكتوبر بدات تخف حدة طلعات الطيران الاسرائيلي علي القطاع اذ انها وصلت في الايام السابقة ال 25% من طلعات الجبهة كلها و خفت تدريجيا حتي يوم 16 اكتوبر و في يوم 17 اكتوبر اتخذ القرار باخلاء القطاع و عودة الكتيبة الي الورش لاستعادة الكفاءة بعد ان ادت مهمتها علي اكمل وجه و حرمت الطيران الاسرائيلي من فتح ثغرة بالدفاع الجويالمصري شمال الجبهة لضرب كتائب تجمع القناة من الاجناب و حرمتهم ايضا من تحقيق نصر للدعاية الاعلامية.

المراجع

1- file:///C:/Users/Mina/Downloads/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9%2073%20%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D9%86%20-%20_%20%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9%20%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84%20%D8%AD%D8%A7%D8%A6%D8%B7%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9_...html

2-

https://www.facebook.com/abtal.manseyoun/posts/597035680373628:0

https://www.facebook.com/search/top/?q=%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%B4%20%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%85

3-

http://group73historians.com/%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA/102-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%AC%D9%88%D9%8A.html?showall=1&limitstart=

4-

file:///C:/Users/Mina/Downloads/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9%2073%20%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D9%86%20-%20%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B1%20%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84%20%D9%85%D8%B1%D9%87%20-%20%D8%A7%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%88%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%B2%20%D8%AF%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%87%20%D8%A8%D8%AF%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%87.html

5-file:///C:/Users/Mina/Downloads/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9%2073%20%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D9%86%20-%20%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%20%D8%AF%D9%88%D8%B1%20%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D9%88%20%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1%201973.html

6-https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10155338959532586&set=g.107579

  5429178148&type=1&theater

7-file:///C:/Users/Mina/Downloads/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9%2073%20%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D9%86%20-%20%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%20%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%83%D9%8A.html

8-http://group73historians.com/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1/222-%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D9%87-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-14-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1-1973.html?showall=1&limitstart=

9-https://www.youtube.com/watch?v=j4VKC6ACKRo

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech